إقرأ المزيد


​بسبب انقطاع الكهرباء

"البوظة" مصدر رزق "عم أحمد" المُهدد

غزة - رواء أبو معمر

يتجول بعربته الصغيرة، في الشوارع والحارات وأمام الشواطئ وفي المناسبات، يقف "عم أحمد" يبيع الحلوى المثلجة والبراد، بنكهات وألوان مختلفة، متحديًا ظروف الفقر والبطالة والحصار.

أحمد سلامة البالغ من العمر ( 41 عامًا) يقول في حديثه لـ"فلسطين": "أعمل بمهنة بيع الحلوى المثلجة، وليس لي مهنة أخرى، فهي مصدر رزقي الوحيد، ولكن هذه المهنة تقتصر على أشهر الصيف والمواسم والأعياد، وباقي السنة أعمل بأي مهنة أخرى، بائعًا في السوق، أو أي شيء، لأسترزق منه أنا وأسرتي، ومستورة، والحمد لله"

ويضيف: "لم أجد أمامي في الصيف سوى بيع الحلوى المثلجة والبراد مصدر رزق لي ولعائلتي، خاصة أنني لم أتعلم ولم أحصل على أي شهادة قد تؤهلني للعمل بمهنة أخرى".

ويتابع: "كنت في أوقات سابقة أحقق مكسب 70 – 100 شيكل في اليوم الواحد، لكن في هذه الظروف الحالية التي نعاني فيها من انقطاع دائم للكهرباء لا أحصل على نصف المكسب الذي كنت أحققه سابقًا، لكني لن أكف عن البيع، لأن صغاري يحتاجون إلي، ولا أريد أن أمد يدي لأحد، لأن لذة المال هي أن أحصل عليه من عرق جبيني".

ويسترسل: "الصيف هذا العام غير الأعوام الماضية، "الناس تعبانة وما في رواتب ولا فلوس"، وهذا الشيء أثر كثيرًا على رحلات ومجيء الناس إلى البحر والأماكن العامة".

ويختم حديثه بتأكيد إصراره على العمل مع قلة ما يجنيه من رزق، ويقول: "أحاول مراعاة الناس، "والله يعين" الموظف وفاقد العمل على حد سواء، وأتحمل كل شيء من أجل صغاري حتى أتمكن من تعليمهم، أريد منهم أن يعتمدوا على أنفسهم ولا يكونوا عالة على أحد".

ويعاني قطاع غزة في هذه المرحلة أسوأ أزمات انقطاع التيار الكهربائي، إذ لا تتجاوز ساعات وصل الكهرباء 4 ساعات لكل منزل يوميًّا، من أصل 24 ساعة، وفق نظام 4 ساعات وصل و20 ساعة قطع، بسبب طلب رئيس السلطة محمود عباس من حكومة الاحتلال تقليص إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، وتخفيض مدفوعاتها الشهرية المخصصة لدفع فواتير إمدادات الكهرباء.

هذه الظروف غير الإنسانية جعلت الغزيين يفتقدون معاني الحياة الطبيعية التي يعيشها العالم بسلام، لاسيما بعد استجابة الاحتلال لطلب عباس، ما أثرّ على كل الأنشطة التي تعتمد على الكهرباء، وأهمها صناعة وبيع الحلوى المثلجة والمرطبات، التي يزداد الطلب عليها خلال موسم الصيف، ما يهدد بإغلاق جل مصانع المثلجات في قطاع غزّة.

ودفعت الأزمة أصحاب المصانع ‏إلى تخفيض ساعات العمل لتصل في الغالب إلى ثلاث ساعات فقط، مع تخفيض طاقة الإنتاج، وتسريح عدد كبير من العمال، لعدم مقدرتهم على صرف رواتبهم.