البرقوني: قرار وقف التحويلات للمستشفيات الإسرائيلية "مجحف"

صورة أرشيفية
غزة/ نبيل سنونو:

وصف مستشار لوزارة الصحة في غزة، قرار السلطة في رام الله وقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية، بأنه "مجحف".

وحذر مستشار الوزارة لطب الأطفال حديثي الولادة د.نبيل البرقوني، من مخاطر هذا القرار على حياة المرضى الذين لا تتوفر إمكانات لعلاجهم في المستشفيات المحلية بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وعما إذا كانت المستشفيات الفلسطينية قادرة على علاج جميع الحالات المرضية، رد البرقوني في حديث مع صحيفة "فلسطين" بالنفي، ممثلا على ذلك بالأطفال المصابين بالأمراض السرطانية، وبعضهم يحتاج علاجا كيماويا مكثفا أو إشعاعيا مكثفا.

وبيّن أن هذا النوع من العلاج متوفر غالبا في المستشفيات الإسرائيلية، مردفا بأن "الصحة" بغزة لا يمكنها إرغام السلطة على الموافقة على التحويلة العلاجية لهؤلاء المرضى الذين تتطلب حالاتهم العلاج خارج المستشفيات الفلسطينية، مبيّنًا أن الأمر بيد السلطة في رام الله وكذلك سلطات الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم بالتصاريح إذا كانت وجهة المرضى مستشفيات الضفة أو المستشفيات الإسرائيلية.

وتابع بأن الضحية نتيجة لهذا القرار هو المريض، مُذكِّرًا بأن أطفالًا عدة كانوا مصابين بالسرطان في غزة توفوا سابقا لعدم تمكنهم من الحصول على تصريح للعلاج أو تصريح لمرافقيهم، للتوجه للضفة الغربية أو الأراضي المحتلة سنة 1948.

كلام البرقوني يأتي وسط انتقادات واسعة لقرار السلطة الذي اتخذته في مارس/ آذار الماضي بوقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية، بعد اقتطاع (إسرائيل) مبالغ من الضريبة التي تجبيها شهريا لمصلحة خزينة السلطة، قائلة: إنها ستتكفل بإيجاد بدائل للمرضى في المستشفيات الحكومية والخاصة.

لكن منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية د. عائد ياغي، قال خلال ورشة عمل بغزة أول من أمس: مع التأكيد على أهمية توطين العلاج في الوطن، لكن يجب أن يكون ذلك بناء على خطة استراتيجية طويلة الأمد تضمن توفر الخدمات الصحية، وتخلل الورشة دعوات لتعليق قرار السلطة إلى حين توفير بدائل عن المستشفيات الإسرائيلية وتوفير العديد من الإمكانات اللازمة في المستشفيات الفلسطينية.

ووصف مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام يونس في منشور عبر صفحته في فيسبوك مؤخرا قرار السلطة بأنه "حكم بالموت"، مبينا أن "ترشيد النفقات" مهم لكن أن يطال من يتطلب مرضهم العلاج في المستشفيات الإسرائيلية "فهو حكم بالموت عليهم، قولا واحدا لا يحتاج اجتهادا أو تفسيرا".

وشدد البرقوني على أنه يتعين على السلطة تقديم بدائل عن المستشفيات الإسرائيلية، في المملكة الأردنية الهاشمية أو جمهورية مصر العربية لضمان توفير الخدمة الطبية للمرضى الذين تتطلب حالاتهم ذلك.

بيد أن مدير مستشفى الرنتيسي بغزة د. محمد أبو سلمية، أوضح في تصريح سابق لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة اتخذت قرارا، دون بديل، بعدم إرسال المرضى للمستشفيات الإسرائيلية، مؤكدا أن مئات المرضى في مستشفيات قطاع غزة بحاجة إلى التحويل لتلك المستشفيات، ويتواجد العشرات منهم في مستشفى الرنتيسي الذي يستقبل حالات معقدة.

وقال البرقوني: إن نسبة الأطفال والمرضى الغزيين عامة، الذين لم يتمكنوا من الحصول على تحويلة علاجية للضفة أو الأراضي المحتلة سنة 1948 تقدر بأكثر من 60%، لأسباب تتعلق بالسلطة والاحتلال.

ويشار إلى أن المستشار الصحي البروفيسور بسام أبو حمد، أكد سابقا، لصحيفة "فلسطين" أنه لا توجد عدالة في نسب التحويلات الطبية بين قطاع غزة والضفة الغربية، موضحا أن الأرقام تبين أنه تم عمل 75 ألف تحويلة لمواطنين من الضفة الغربية مقابل 20 ألف تحويلة لمواطنين من قطاع غزة، خلال عام 2017.

وأوضح البرقوني أن الأطفال المرضى الذين تتطلب حالاتهم العلاج في الخارج ليسوا فقط ضحايا لهذه المسألة، وإنما أيضًا لعدم توفر أدوية لازمة لهم.

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان طالب السلطة في يونيو/حزيران الماضي، بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لضمان توريد الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة للمرافق الصحية في قطاع غزة للتخفيف من معاناة المرضى، محذرًا من تبعات نقصها.