البرلمان الأوروبي يحذر الاحتلال من هدم "الخان الأحمر"

بروكسل-رام الله/ فلسطين


حذر البرلمان الأوروبي، الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على هدم تجمع "الخان الأحمر" شرقي القدس المحتلة، وأصدر قراراً يعدّ إخلاء وهدم الخان "انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني حسب ميثاق جنيف".

ودعا البرلمان، في وقتٍ متأخرٍ من مساء الخميس، قادة الاتحاد الأوروبي؛ لمطالبة الاحتلال بدفع تعويضات على هدم المنشآت التي بنيت بدعمٍ أوروبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودعم البرلمان البيان الذي أصدرته مفوضة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، الأربعاء الماضي، وكذلك البيان المشترك لكل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا الذين حضّوا الاحتلال على التراجع عن قرار هدم "الخان الأحمر" وإخلاء سكانه.

وعبر عن قلقه من تبعات هدم الخان الأحمر الذي سيهدد إمكانية حل الدولتين ويقوض فرص التسوية، مجدداً التأكيد على أن الإبقاء على خيار حل الدولتين، من أهم أولويات سياسة الاتحاد الأوروبي الحالية.

وأكد أنه "في حالة تنفيذ هدم وإخلاء الخان الأحمر فإن رد الاتحاد الأوروبي سيكون متناسباً مع خطورة هذه التطورات ومتوافقاً مع موقفه الثابت في دعم تجمع الخان".

ودعا البرلمان موغريني إلى "رفع مستوى تواصل الاتحاد الأوروبي مع السلطات الإسرائيلية فيما يخص الاحترام التام لحقوق السكان الفلسطينيين في المناطق المصنفة ج (وهي مناطق الضفة التي تقع تحت السيطرة الكاملة للاحتلال وفق اتفاق أوسلو)، ومطالبة (إسرائيل) بتعويضات عن تدميرها البنى التحتية التي مولها الاتحاد الأوروبي".

كما دعا قرار البرلمان الاحتلال إلى وقف سياسة التهديد بهدم التجمعات البدوية في النقب المحتل، وفي مناطق "ج" في الضفة الغربية المحتلة وتهجير سكانها بشكل فعلي.

وشدد على أن هدم المنازل والمدارس والبنى التحتية الضرورية الأخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي حسب القانون الدولي الإنساني، مؤكداً على ضرورة تحمل الاحتلال مسؤولياته الكاملة بتوفير الخدمات الضرورية بما فيها التعليم والرعاية الصحية والرفاه لأولئك الذي يعيشون تحت احتلاله، حسب اتفاقية جنيف الرابعة.

ودعا البرلمان الأوروبي الاحتلال إلى الوقف الفوري والتراجع عن سياسة الاستيطان، حاضًّا الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة التمسك بموقفه الثابت من هذه القضية.

اجتماع استثنائي

وأشادت وزارة الخارجية والمغتربين بحكومة الحمد الله في رام الله، بموقف البرلمان الأوروبي وإدانته لقرار هدم "الخان الأحمر"، مثمنة موقف الكتل السياسية في البرلمان.

وقال وزير الخارجية رياض المالكي، في بيان له أمس: إن تحذير البرلمان الأوروبي الاحتلال من مغبة انتهاك معاهدة جنيف الرابعة وارتكاب جريمة ترحيل قسري لسكان الخان الأحمر، هو خطوة إضافية دولية تدين ما سيقوم به الاحتلال وتحذره من تبعات تنفيذ هذا القرار.

كما أشادت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بقرار البرلمان الأوروبي، وقالت: إنه يأتي تتويجاً للموقف الموحد للدول الأوروبية الخمس الكبرى، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية فيدريكا موغيريني، الذين طالبوا حكومة الاحتلال بعدم هدم وتشريد سكان "الخان الأحمر".

وثمنت الجبهة في بيان لها أمس، بيان وزارة الخارجية البلجيكية الذي اعتبر عملية هدم الخان الأحمر انتهاكاً للقانون الدولي والإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة ولقرارات مجلس الأمن.

ودعت الجبهة، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى اغتنام حجم التضامن الأوروبي الواسع لحقوق الشعب الفلسطيني، بدعوة مجلس الأمن لاجتماع استثنائي لبحث قضية "الخان الأحمر" والاستيطان، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2334، ونقل القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال إلى المحافل الدولية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية، واستكمال اكتساب عضوية المؤسسات الدولية.

في المقابل، رفضت وزيرة القضاء بحكومة الاحتلال إياليت شاكيد، الانتقادات التي وجهها البرلمان الأوروبي لقرار حكومة الاحتلال بهدم تجمع "الخان الأحمر".

وقالت شاكيد، في تغريدة على حسابها في "تويتر" أمس: "ننصح أعضاء البرلماني الأوروبي بتخصيص بعض الوقت لقراءة القرار الأخير للمحكمة العليا.. لقد جاء القرار بعد سنوات من المداولات التي أعقبت عدة التماسات حول البناء غير القانوني في الخان الأحمر" على حد زعمها.

وكانت محكمة الاحتلال العليا رفضت مطلع الشهر الجاري، التماساً قدمه الفلسطينيون ضد قرار هدم التجمع وطرد سكانه.

فيما رفضت شاكيد التراجع عن قرار الهدم، وبررت ذلك بالقول في تغريدتها: "الإدارة الإسرائيلية مسؤولة عن الحفاظ على النظام العام في المنطقة، بما في ذلك تطبيق قوانين التخطيط والتنظيم" على حد قولها.

في المقابل، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هدم المساكن وطرد السكان هو انتهاك للقانون الدولي.

وأعربت في تصريح مكتوب أول من أمس، عن بالغ قلقها إزاء قرار الاحتلال بهدم منازل خاصة ومنشآت أخرى في "الخان الأحمر". وقال رئيس مكتب بعثة اللجنة الدولية في القدس، ديفيد كين: "ستؤثر عمليات الهدم المزمع تنفيذها بشكل جوهري على حياة سكان هذا المجتمع وكرامتهم الإنسانية. ما دامت سياسات تقسيم المناطق والتخطيط في الضفة الغربية تخفق في خدمة السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، فلا يمكن استخدامها كمبرر لتدمير الممتلكات".

وشدد الصليب الأحمر على أن (إسرائيل) "بصفتها القوّة القائمة على الاحتلال في الضفة الغربية، فيتوجب عليها الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وبالتالي ضمان توفير الحماية والأمن والرعاية للسكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، وكذلك ضمان عيشهم حياة طبيعية بقدر الإمكان، وفقاً لقوانينهم وثقافتهم وتقاليدهم".