​الاحتلال يهمل البنية التحتية

البلدات المقدسية والمياه.. أزمة عمرها نصف قرن

القدس المحتلة / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لا تتوقف سياسات الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف البلدات المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك عند المضايقات الأمنية المتمثلة بالاعتقالات والمداهمات التعسفية وهدم المنازل والمنشآت، بل تمتد إلى التضييق على المواطنين عبر إهمال البنية التحتية وتحديدًا المتعلقة بإمدادات المياه.

وتواجه عدة بلدات مقدسية منذ عدة أشهر أزمة حادة في توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي، فتجد العائلات المقدسية نفسها مضطرة إلى إنفاق آلاف الشواقل على شراء المياه الجاهزة أو خزانات المياه الأرضية، ولكن رغم ذلك تواجه تلك العائلات مشاكل أخرى على صعيد توفير المياه تسببها بلدية الاحتلال الإسرائيلي.

وتتذرع بلدية الاحتلال في عدم تنفيذ مشاريع إصلاح البنية التحتية وتحديث شبكات توزيع المياه، بعدم قانونية منازل المواطنين والبناء دون ترخيص أو عدم توفر الأموال اللازمة لتنفيذ مشاريع الإعمار، وذلك مقابل تسخير كل المشاريع الإنشائية للمستوطنات وتجمعات المستوطنين في القدس المحتلة.

وتحدث المواطن محمد صادق الذي يقطن في بلدة "العيساوية" عن أزمة المياه بالقول: "نعيش أزمة شديدة على مدار فصول السنة، ففي الصيف تكاد تكون المياه مقطوعة طوال أيام الفصل وفي حال ضخت بلدية الاحتلال المياه تكون ضعيفة ولا تصل بالإطلاق إلى الخزانات على أسطح منازلنا، لذلك نلجأ إلى وسائل أخرى عبر شراء المياه أو تركيب خزانات في الأسفل".

وعن حال الأزمة في فصل الشتاء، أضاف: "تغرق شوارع الحي بمياه الأمطار نتيجة انعدام شبكة التصريف وتهالك البنية التحتية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على حياة المواطنين خاصة إن ترافق مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي"، موضحًا أن المشكلة متراكمة منذ سنوات دون أي حلول جذرية.

عضو لجنة الدفاع عن أهالي حي سلوان فخري أبو دياب أوضح أن أزمة المياه الأخيرة طالت حي باب حطة وشارع الواد وعين اللوزة والشياح وبعض أجزاء حي سلوان والعيساوية، مبينا أن الأزمة تتصاعد كل عام خلال الفترة الصيفية إذ تتعمد شركة المياه الإسرائيلية "جيحون" المزود الرئيس للمياه تعطيش السكان الفلسطينيين لصالح المستوطنين.

وقال أبو دياب لصحيفة "فلسطين": "يسخر الاحتلال كل وسائل التضييق والانتهاكات ضد المقدسيين في سبيل تحقيق هدف واحد متمثل بالضغط على السكان في سبيل دفعهم لترك مدينة القدس، ومن أجل ذلك يقطع المياه متعمدا عن منازل المواطنين لأيام متواصلة ثم يغرقهم بالضرائب الباهظة بحجة هدر المياه وإساءة استخدام مقدرات البنية التحتية".

وأضاف أبو دياب أن الاحتلال بدأ في تنفيذ وسائل الضغط على البلدات المقدسية منذ أن فرض سيطرته على كامل مدينة القدس عام 1967، مشيرًا إلى أن شرطة الاحتلال تنفذ اعتقالات وتفرض مخالفات على كل مواطن يباشر بتمديد شبكة مياه جديدة على نفقته الخاصة تحت ذرائع واهية.

وتتميز مدينة القدس المحتلة بأنها محاطة بمجموعة من الآبار وعيون المياه، أبرزها عين سلوان وهي من أشهر عيون المياه وأكبرها، وبئر أيوب وبركة السلطان سليمان القانوني وبركة بيت حسدا، إلى جانب جدول عين كارم ونهر جيحون.