البلاء والابتلاء.. في كليهما خير للمسلم إن فهم الرسالة الربانية

غزة/ صفاء عاشور:

يواجه المسلم في حياته الكثير من المصاعب التي تُفسر في بعض الأحيان إما بأنها بلاء وإما بأنها ابتلاء، ورغم الاختلاف بين المسمّيَين إلا أن البلاء والابتلاء سبب ليقوم الإنسان بمراجعة نفسه ومحاسبتها على الأخطاء والأعمال التي يقوم بها.

أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أوضح أن الاختلافات بين البلاء والابتلاء قليلة لكنهما يشملان الإنسان المسلم والكافر وحياتهما بكل ما فيها من جوانب حياتية، لافتًا إلى أنه من واجب المسلمين الرضا بأي شيء لأنه من عند الله.

وبين في حديث لـ"فلسطين" أن الابتلاءات من سنن الحياة التي يعيشها المسلم، وأن الإنسان ما دام حيًا فهو يبتلى بصنوف عديدة من الابتلاءات مثل الفقر، وكثرة المال، والزوج أو الزوجة السيئة، والابن العاق وغيرها من صور الابتلاء.

وقال السوسي: "البلاء والابتلاء كلاهما من الله يبلونا بهما كما الخير والشر، فنحن في هذه الحياة الدنيا في اختبار وامتحان حيث قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"".

وأضاف: "نحن في امتحان مستمر بالخير والشر وبالنعمة والنقمة، لاختبار مدى قدرتنا على التحمّل، وطرق شكرنا لله على نعمه، ويجب علينا أن نكون على حذر فإمّا أن ننجح ونفوز وإمّا أن نرسب فنخسر الخسارة الأبدية".

وأشار السوسي إلى أنه يُفضل أن يفرق المسلم بين الابتلاء الذي هو سنة الكون وبين البلاء، فالابتلاء هو ما يمتحن الله تعالى به عباده من أجل أن يتعرف إلى مدى إيمانهم ويقينهم بالله سبحانه وتعالى ويكون خاصًّا بالمسلمين الطائعين الذين يختبرهم الله من أجل أن يرفعهم درجات ويغفر لهم السيئات.

وأكد أن الابتلاء محنة في أغلب حالاتها وما فيه من منحة ليزيد المؤمنين إيمانهم والضالين ضلالة ومقتًا وكفرًا، وهي سبب في فضح خبايا المنافقين فتزيد من خبثهم وبعدهم عن الحق، ولقد ابتلى الله الكثير من عباده الصالحين بالمصائب ليبتلي صبرهم وإحسانهم، وبعد ذلك عوضهم خيرًا مما أخذ منهم.

وأردف السوسي: "أما البلاء فهو عقوبة من الله يصبها على عباده الذين كثرت معاصيهم، وابتعدوا عن أمر الله تعالى وحادوا عن منهجه الذي شرعه لهم، فيبتليهم بشيء علهم يعودون لله راجين الصفح والعفو".

وبين أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، وفي رواية أخرى: "إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، كما قال: "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاءً ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى المرء على قدر دينه، فمن قوي إيمانه اشتد بلاؤه".

وأشار السوسي إلى أن الدنيا دار ابتلاء، وهناك أدلة عديدة ذكرت في القرآن الكريم، ومنها قول الله تعالى:" (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، وقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)، وقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).

مواضيع متعلقة: