​في رسالة ماجستير ناقشتها بالجامعة الإسلامية

الباحثة أمل يونس تتناول شعرية روايات الشاعر والروائي الأردني أيمن العتوم

اختارت إرحيم ثلاثة نصوص روائية (يا صاحبي السجن، خاوية، اسمه أحمد)
غزة/ هدى الدلو:

أنهت الباحثة أمل يونس إرحيم، مناقشة روايات الشاعر والروائي أيمن العتوم، في رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية، لتستقرئ شعريتها عبر نماذج متعددة انتقتها من الروايات المختارة، واختيارها لروايات العتوم، لم يتأتَ من فراغ، بل نبت من طبيعة الأرض الأدبية التي تعج بأشجار باسقات من قضايا المجتمع العربي، التي ظهرت بوضوح عبر مضمار الإنتاج الروائي لأيمن العتوم.

واختارت إرحيم ثلاثة نصوص روائية (يا صاحبي السجن، خاوية، اسمه أحمد) والتي تدور أحداثها جميعًا في فلك عذابات السياسة العربية، استطاع الكاتب أن يطرح عبرها قيمًا أدبية واجتماعية، نائيًا بأدبه عن سوق نخاسة الأدب.

وعنونت رسالتها بـ"شعرية السرد في روايات أيمن العتوم"، وتناولت إرحيم هذا الموضوع إيمانًا منها بدور القراءة الناقدة في الكشف عن حيثيات النص الروائي؛ للوصول إلى مساحة المتعة القرائية، الأمر الذي يُسهم في تقدير العمل الأدبي بعد ذلك. وقد وظف العتوم الشعرية في نصوصه الروائية الثلاثة، فاكتست لغتها ديباجة أدبية باذخة المعاني، بعيدًا عن الجفاف والركود، مما أكسب النصوص جمالية وحيوية.

كشفت لغة العتوم عن مدى انتمائه، فبدت لغته واضحة التأثر بالثقافة الإسلامية بشكل عام وبالتراث العربي بشكل خاص، مستخدمًا هذه اللغة في ترسيم عناصر رواياته، إضافة إلى إجادته الرسم بالكلمات، فلديه القدرة على هندسة المعمار الروائي، وتشبيك عناصره، فهو المهندس واللغوي الشاعر.

تناولت الباحثة شعرية السرد عند أيمن العتوم بالتحليل والتفصيل ما أمكنها فعل ذلك في بحثها الذي تضمّن إطارًا عامًا للدراسة وتمهيدًا وخمسة فصول.

أما الإطار العام للدراسة فيشمل المقدمة والدراسات السابقة ومنهج البحث والنتائج والتوصيات.

وأشارت إلى أن الفصل الأول الموسوم بـ"نشأة الشعرية" على عدة مباحث، تعانق الشعرية مع السرد، والشعرية العربية، والشعرية الأرسطية، وشعرية الشكلانيين، والشعرية اللسانية، وشعرية تودوروف، والشعرية الأسلوبية.

وبالنسبة للفصل الثاني الموسوم بـ"شعرية السارد"، أوضحت إرحيم أنه يشتمل على مباحث مفهوم السارد، وظائف الراوي السارد وأنواع الراوي السارد، ويشتمل الفصل الثالث: الموسوم بـ"شعرية اللغة" على شعرية لغة الحوار، وشعرية لغة الترديد، وشعرية التناص.

ولفتت إلى أن الفصل الرابع الموسوم بـ(شعرية الشخصيات) على المباحث الشخصية وذبذبات المفهوم، وصورة الرجل من زاويتي الجيولوجيا والثنائية، وصورة المرأة من زاويتي الجيولوجيا والثنائية، وصورة الطفل بين تقنيتي التركيز والوميض، ويشتمل الفصل الخامس الموسوم بـ(شعرية المكان) على مفهوم المكان، والتناسل المكاني، والتقابلات المكانية، والعلائق التفاعلية بين المكان والشخصيات.

وقد خرجت الباحثة بعدة نتائج أهمها، إن مفهوم الشعرية مفهوم مائع، لم يُحصر حتى الآن بمحددات متفق عليها عند جميع النقاد والباحثين، وقد ألقت اللغة الشعرية بظلالها على روايات (أيمن العتوم)، حيث انعكس تخصصه الأكاديمي كونه متخصصًا في اللغة على لغته الكتابية في الروايات، فكانت اللغة طوع قلمه، إضافة إلى كونه شاعرًا، مما أسهم في كسوة لغة النص الروائي جماليات لغة الشعر بما فيها من الخيال والإبداع اللغوي، كما تأثر بدراسته للهندسة والتي انعكست على لغته الوصفية للأماكن.

ونبهت إلى أن التجربة الروائية لدى (أيمن العتوم) تتركز في أدب السجون بشكل خاص وفي القضايا المنبثقة عن الوضع السياسي العربي بشكل عام، الأمر الذي كشف عن حجم الانتماء الذي يستشعره الروائي تجاه قضايا أمته العربية، ولم يقتصر أسلوب الروائي على السرد فحسب، بل لجأ إلى الحوار الذي يخدم الحدث الروائي ويعين القارئ على كشف مكنونات الشخصيات.

وتوصلت إرحيم في نتائجها أن الروائي يميل إلى وصف الأبعاد المادية لبعض الشخصيات الثانوية الهامشية التي لا تشكل هزة في المشهد الروائي، مما يحدث إرباكًا في المشهد القرائي لدى القارئ، حيث ينقطع الانسجام التأثيري ثم يعاد وصله، الأمر الذي يحدث خلخلة في التركيز القرائي.

وأضافت: "من النتائج أن الروائي برع في استخدام لغة المفارقات، سواء في الشخصيات أو الأمكنة، ومنح القارئ فرصة عقد المقارنات والمفاضلة، وطغى حضور الشخصية4 الذكورية في روايتي "يا صاحبي السجن" و"اسمه أحمد"، بينما كان الحضور متنوعًا وشبهَ متوازٍ مع الشخصية الأنثوية في (رواية خاوية)، يرجع هذا لطبيعة النص الروائي في الروايتين المذكورتين أعلاه، والتي دارت معظم أحداثهما في السجن".

وأوصت إرحيم بتناول الدارسين شعرية الزمن في روايات أيمن العتوم، ودراسة لغة السجن وثيماتها وأدب السيرة ذي القالب الروائي عند العتوم، وعمل دراسة عن اللغة اللفظية المشتركة بين روايات العتوم ودواوينه الشعرية.

وقد مدح المشرف على رسالتها الدكتور عبد الخالق العف بقوله: "إنها رسالة متميزة فيها من الجدة والوعي، ما يشير إلى تميز الباحثة حيث أوجدت مصطلحات نقدية جديدة لم تمر إلا في دراستها، وهي أفضل رسالة ماجستير أشرفت عليها حتى الآن، وختم جلسة المناقشة بالحكم وإجازة الرسالة واستحقاقها مرتبة الشرف الأولى، موصيًا الجامعة بطباعتها كي تعم الفائدة".