العبادة والتسوّق والثقافة ضمن أعمال معسكر "القدس أولاً" العاشر

القدس المحتلة– غزة/ خضر عبد العال

هنا شيخٌ كبيرٌ ينظف حول قبور الأموات داخل المقبرة اليوسفية بجوار المسجد الأقصى، وهناك شابٌّ يقص الأعشاب الزائدة في ساحات الأقصى وبجواره، يساعدونه فتيةٌ بجمع تلك الزوائد داخل أكياس بلاستيكية، وهناك نساء وفتيات قسّمن أنفسهن لتنظيف ساحات المسجد بين كنس وشطف.

وآخرون اهتموا بترميم بعض بيوت ورياض الأطفال في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وأخريات عقدن ورشات ثقافية للأطفال لتعريفهم معالم المسجد الأقصى.

هذه المشاهد كانت تلخيصًا للمهرجان التطوعي العاشر، معسكر "القدس أولاً" الذي تنظمه الحركة الإسلامية في الداخل المحتل سنويًّا، منذ عام 2009م.

وفجر 27 نيسان (أبريل) الماضي، انطلقت أكثر من مئة حافلة، تقل أكثر من 6000 فلسطيني وفلسطينية، تجمعوا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، باتجاه المسجد الأقصى، لتهيئته وتنظيفه استعدادًا إلى استقبال شهر رمضان المبارك.

وتوقفت الحافلات قرب مقبرة اليوسفية الإسلامية، وترجل ركابها مشيًا على الأقدام، منهم من بقي في المقبرة وشرع في تنظيفها، ومنهم من أكمل سيره باتجاه ساحات ومصليات المسجد الأقصى وتسلم المعدات وباشر التنظيف والإعمار، حسبما أفاد المدير العام للجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين غازي عيسى.

وأوضح عيسى في حديث لـ"فلسطين" أن الحركة الإسلامية تنظم معسكر "القدس أولاً" للعام العاشر على التوالي؛ بهدف غرس حب القدس ومسجدها الأقصى في نفوس أهالي الداخل المحتل.

ترميم وتجهيز

وبين أن المعسكر يضم فعاليات عدة، أبرزها: تنظيف وتجهيز ساحات ومصليات المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان، والاهتمام بمقبرتي اليوسفية وباب الرحمة المحاذيتين له، وتتويج الانتهاء من ورشات ترميم في كل من البلدة القديمة وسلوان.

وأضاف: "رممنا هذا العام عشرة منازل في البلدة القديمة، وانتهينا من دهانها وتأثيثها، وأيضًا رممنا روضة للأطفال في منطقة عين سلوان المستهدفة، ونعلن اليوم خلال المعسكر انتهاءنا من إعادة تأهيلها تأهيلًا كاملًا".

وذكر أن الرسائل التي سعى القائمون على المعسكر إلى إيصالها لأهالي الداخل المحتل تمثلت في تأكيد أهمية إعمار المسجد الأقصى، وإنعاش البلدة القديمة والاشتراء من تجارها، إذ بدا واضحًا اكتظاظهم في طريق الواد وسوق القطانين وغيرهما.

ولفت عيسى إلى أن المعسكر العاشر امتاز باشتمال أعماله على الجانب التوعوي والتربوي للأجيال الناشئة؛ حتى ترتبط عاطفتها وفكرها بمسرى الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وهو تعزيز للانتماء للقدس والأقصى، فالأقصى والقدس عقيدة وهوية، إذ أقيمت أكثر من 15 ورشة تربوية ترفيهية للأطفال، مشيرًا إلى أن هذه الورشات اختتمت بجولات تعريفية عن معالم المسجد الأقصى.

ويتزامن هذا البرنامج التطوعي وارتفاع وتيرة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، وتشديد الاحتلال الخناق على أهالي القدس.

من جهته بين نائب رئيس الحركة الإسلامية صفوت فريج أن الجهود كافة بذلت من أجل إنجاح المعسكر العاشر، لما له من أثر عميق في نفوس فلسطينيي الداخل، خصوصًا مع المخططات التي تحاك على الإنسان الفلسطيني والمقدسات الإسلامية في القدس.

وأوضح أن المجيء لهذا المكان قبيل شهر رمضان، من أجل تهيئة المسجد الأقصى وساحاته وأروقته ومصلياته وقبابه من حيث التنظيف، ومن أجل استقبال مئات آلاف المصلين المعتكفين من أنحاء فلسطين المحتلة، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

وأكد أن رسالة حركته من هذه الفعاليات أن القدس ستبقى عربية وإسلامية رغم أنوف الاحتلال وأعوانه.