​الأورومتوسطي يطالب السلطات الإيطالية بوقف التضييق على الجالية المسلمة

جنيف - فلسطين أون لاين

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بإصدار وزير الداخلية الإيطالي "ماتيو سالفيني" أوامرَ بتشديد مراقبة الجالية المسلمة في إيطاليا بعد حادثة طعن نفّذها مهاجر مغربي مسلم ضد مهاجر جورجي قرب محطة قطار "تيرميني" في العاصمة روما، في 23 أبريل الجاري، إثر خلاف نشب بين الطرفين.

وبحسب إفادة الضحية، أطلق المهاجم المغربي ألفاظًا معادية للكاثوليكية قبل أن يطعنه في منطقة الرقبة حيث يرتدي الضحية قلادة الصليب.

وشدّد الأورومتوسطي على رفضه المطلق لمثل هذه الحوادث التي لا يمكن تبريرها، غير أنّه أكد على أن الحادثة لا يمكن أن تبرّر فرض إجراءات تقييدية تمسّ الجالية المسلمة في إيطاليا برمّتها، والتعامل مع أفرادها على أنهم مجرمون محتملون.

وقال المرصد الحقوقي الدولي -مقره جنيف- إنّ التعامل مع الحادثة قد يندرج تحت انتهاكات افتراض البراءة بموجب الفقرة الثانية من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أنه "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونًا".

وأضاف الأورومتوسطي أنّ السلطات الإيطالية تنتهك بشكل واضح الفقرة المذكورة لدى حصرها الجالية المسلمة في دائرة محددة، والتعامل معها على أنها كلّ متجانس بالرغم من أنها تضم عددًا من الأعراق والثقافات المختلفة التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه المجتمعات.

وبيّن الأورومتوسطي أن توجيهات وزير الداخلية الإيطالي تمثل انتهاكًا للصكوك الأوروبية والدولية التي تحظر جميع أشكال التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الدين - المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعام 1950 والمادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1969.

وبيّن الأورومتوسطي أن مراقبة أماكن تجمع المسلمين عقب حادثة الطعن بحجة درء أيّ نوع من أنواع العنف ضد المواطنين الأبرياء، يمثّل انتهاكًا للمادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والتي تحمي الحق في حرية الدين والتجمع وتكوين الجمعيات.

وِأشار الأورومتوسطي إلى أن لـ"سالفيني"، الذي قاد حزب رابطة اليمين المتطرف المناهض للهجرة، تاريخ في تسليط الضوء على الهجمات والجرائم التي يرتكبها المهاجرون والمسلمون.

ودعا الأورومتوسطي جميع الأطراف المشاركة في التحقيق إلى التعامل مع الحادثة في إطار حدودها الجنائية، والتوقف عن وسم أفراد المجتمع المسلم في إيطاليا بالمشتبه بهم، خاصةً وأنّ الأقليات المسلمة في أوروبا تعاني كثيرًا نتيجة خطاب الكراهية الذي ينتهجه السياسيون الشعبويون ضدهم، وتحميلهم مسؤولية جرائم لم يرتكبوها. .

وطالب الأورومتوسطي السلطات الإيطالية، وخاصة وزير الداخلية، بعدم استخدام الحادث لتحقيق مكاسب انتخابية، مبينًا أنّ تبعات هذا السلوك يمكن أن تلقي بظلالها على سلام وأمن المجتمع الإيطالي بأكمله.

كما حثّ المرصد الأورومتوسطي السلطات الإيطالية على احترام التزاماتها الدولية، بالإضافة إلى المعايير العرفية المكرسة في الإعلان العالمي بشأن حقوق الإنسان، والتي يتوجب على جميع الدول احترامها والعمل بها، مؤكدًا على ضرورة التزام السلطات الإيطالية بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان.