إقرأ المزيد


استعرض إجراءات تجعل حياتهم أقرب إلى الرقيق

"الأورومتوسطي" ينتقد سوء معاملة العمال الأجانب بالسعودية

جنيف - فلسطين أون لاين

انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأحد سوء أوضاع العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية وتجاهل السلطات فيها مجموعة من التجاوزات الخطيرة المرتكبة ضدهم، مطالبة بسلسلة إصلاحات حكومية.

وقال المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرا له في بيان صحفي، إن السلطات السعودية "تتقاعس في إعمال قوانينها العمالية للتصدي لعدد من الانتهاكات غير الإنسانية بحق العمال الأجانب الذين باتوا يرزحون تحت وطأة ظروف أشبه بحياة الرقيق".

ويوجد في المملكة العربية السعودية ما يزيد عن 10.24 مليون عامل أجنبي وافد يمتهنون أعمالا يدوية ومحاسبية وخدمية ومنزلية، وهم يشكلون ثلث تعداد سكان المملكة وأكثر من نصف قوة العمل فيها.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي الأعباء المتزايدة التي فرضتها السلطات السعودية على الوافدين من العمال والمرافقين لهم، مثل الضرائب المالية على الخدمات والمساكن والافراد المرافقين بما يزيد سوء أوضاعهم المعيشية وأجبر عشرات الألاف منهم إلى مغادرة المملكة لعدم مقدرتهم على الإيفاء بتلك الالتزامات.

ونبه المرصد الحقوقي إلى أن فرض مثل الرسوم المذكورة يؤثر بشكل كبير على لاجئين عرب فروا إلى المملكة خصوصا من اليمن وسوريا، خاصة أن قرار فرض الضرائب لم يستثن منه أي فئة مثل تلك التي دخلت المملكة اضطرارا لاعتبارات إنسانية.

وبدأت السلطات السعودية اعتبارا من أول يوليو/تموز الماضي تطبيق ضريبة على "المرافقين والمرافقات" للعمالة الوافدة، بواقع مائة ريال شهريا (حوالي 27 دولار أمريكي) لكل مرافق، وبإجمالي 1200 ريال في العام الأول ستتضاعف لتصبح 200 ريال شهريا، بإجمالي 2400 ريال سعودي سنويا عن كل مرافق.

ويضاف إلى ذلك إجبار السلطات السعودية آلاف العمال على الرحيل بصورة قسرية من أراضي المملكة، مع تعرضهم لإساءات جسيمة من قوات الأمن ومواطنين سعوديين في فترات الاحتجاز وعند الترحيل.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن التجاوزات الخطيرة لحقوق الانسان داخل المملكة تنطلق مما يعرف بـ"نظام الكفالة"، وهو عبارة عن نظام رعاية تكون فيه حالة تأشيرة الموظف المغترب مرهونة بصاحب العمل "الكفيل" ما يعني أنه لا يستطيع دخول المملكة أو مغادرتها أو التبديل بين أصحاب العمل من دون إذن من كفيله، ويتقيد بذلك حقه في التنقل بشكل جوهري.

وأشار المرصد إلى أن النظام المذكور "يحاصر العمال الأجانب في المملكة في ظروف مسيئة ويعاقب الضحايا الذين يهربون من الانتهاكات الناتجة عن أعمال الكفيل وقسوة ظروف العمل مما يتركهم معرضين للاستغلال والإساءة".

ولفت إلى أن من أوجه الاستغلال الأخرى التي يتعرض لها الوافدون الأجانب ما تواجهه العمالة المنزلية – يعتبر أغلبها من النساء – من خلال جملة من الانتهاكات بينها الإفراط في العمل، وتقييد الإقامة وعدم سداد الأجور والحرمان من الطعام والأذى النفسي والبدني والجنسي دون محاسبة السلطات لأصحاب عملهن.

ونبه إلى أنه في حالة تقدم شكوى من قبل العامل أو عاملات المنازل يتم ملاحقتهم قضائيا بموجب "اتهامات مضادة" بالسرقة و"الشعوذة" و"السحر" من قبل الكفيل.

وعقب المستشار القانوني في المرصد الأورومتوسطي جيمس ثوارت، بأن نظام الكفالة يفرض على العمال الأجانب حياة الرقيق باعتبار أن الكفيل من يتحكم بهم سواء بطريقة قانونية أو غير قانونية.

ويشير ثوارت إلى أن "الكفيل في السعودية ينظر الى العامل الوافد وكأنه عبد أو خادم عنده، ويقيد حركته من خلال الإبقاء على جواز السفر بحوزته كون أن القوانين تصب في الدرجة الأولى لمصلحة أصحاب العمل".

ويضيف أن بعض الشركات والمؤسسات التجارية في المملكة تلجأ إلى اختيار أسوأ أنواع المساكن لعمالها بما لا يتناسب مع احتياجاتهم، فتفرض عليهم الإقامة في مبان متهالكة وأحياء عشوائية مكتظة بهدف خفض النفقات من دون مراعاة حياتهم الإنسانية وظروفهم الصحية مما يتسبب في ظهور الكثير من الجرائم التي يعتبر أحد أسبابها الفقر والشعور بالإقصاء والتهميش.

وعليه طالب المرصد الأورومتوسطي السلطات السعودية بالعمل على إصلاح أو إلغاء نظام العمل والكفالة والسماح للعمال بحرية تغيير الوظائف إذا واجهوا الإساءة، وإلغاء اشتراط الحصول على موافقة صاحب العمل لاستصدار تأشيرة الخروج ومغادرة البلاد.

كما طالب المرصد الحكومة السعودية بوقف عمليات الطرد الجماعي للعمال الأجانب وضمان استناد أية عمليات ترحيل مستقبلية إلى تقييمات فردية لظروف الشخص الجاري ترحيله، بما في ذلك أي احتياج إلى الحماية الدولية من خلال التوقع على اتفاقية اللاجئين 1951 وبروتوكولها لعام 1967.