الأولمبي.. تبخر الحلم قبل أن يولد

غزة/ وائل الحلبي:

تبخر الحلم الرياضي الكبير قبل أن يولد بوداع المنتخب الأولمبي لتصفيات كأس آسيا 2020 تحت 23 سنة, دون أن ينجح في حصد بطاقة للصعود للبطولة, المؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020, وسط حالة من الحسرة والحزن على ضياع ما علقته جماهير الكرة الفلسطينية من آمال خلال الفترة الماضية.

المنتخب الأولمبي الذي قدم لنا في عام 2018 واحدة من أفضل نتائج المنتخبات الوطنية على مستوى المشاركات, بوصوله لدور الـ16 في بطولتي كأس آسيا تحت 23 سنة ودورة الألعاب الآسيوية, علقت عليه جماهير الكرة الفلسطينية الآمال في تحقيق الحلم بالوصول للأولمبياد.

بعد أن ودع الأولمبي دورة الألعاب الآسيوية بدأ الجميع في رسم الخطط للوصول لأولمبياد طوكيو التي كانت بمثابة الهدف المرجو تحقيقه من المشاركة في البطولة الآسيوية للمرة الثانية, لكن التخطيط وحده لم يكن كافياً دون تنفيذ.

تحضيرات متواضعة

المنتخب الأولمبي دخل التصفيات وهو في حالة إحلال وتجديد كبيرة فغاب عنه مجموعة من أبرز اللاعبين الذين تواجدوا معه في العام الماضي, سواء لتقدمهم بالسن أو لرفض أنديتهم التخلي عنهم في التوقيت الصعب الذي أقيمت فيه التصفيات.

هذا الأمر كان من أحد الأسباب العديدة التي أدت للفشل في الصعود لكأس آسيا للمرة الثانية في تاريخ المنتخب الأولمبي, لكن الكثير غالبيتها تمحورت حول التأخر في عملية التحضير وعدم قدرة الجهاز الفني للأولمبي تجميع اللاعبين بمعسكر خارجي أو داخلي لفترة طويلة بسبب الارتباطات مع الأندية والمسابقات المحلية.

على الرغم من الخطة التي وضعها المدرب أيمن صندوقة للإعداد والتي شملت خوض ثلاثة مباريات ودية وإقامة معسكر خارجي لا تقل مدته عن ثلاثة أسابيع, وجد جميع مطالبه في مهب ريح خاصة مع عدم قدرة اتحاد كرة القدم توفير تلك المتطلبات إلى جانب وجود خمسة من أبرز لاعبي المنتخب برفقة هلال القدس الذي يشارك في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.

الأولمبي افتتح تحضيراته بشكل فعلي قبل انطلاق التصفيات بستة أيام بعدما أقام معسكراً تدريبياً في العاصمة السعودية الرياض وتتابع وصول اللاعبين إليه سواء المحترفين أو الذين يلعبون في دوري المحترفين, الأمر الذي جعل الجهاز الفني يجتاز العديد من الأمور الهامة في التدريبات من أجل بدء العمل على الخطط التي سيعتمد عليها في المباريات.

استمر المعسكر لمدة أربعة أيام خاض خلال المنتخب مباراة ودية أمام منتخب تركمنستان وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما, قبل أن يغادر للبحرين التي تستضيف تصفيات المجموعة الثانية.

بداية قوية ونهاية مخيبة

وضع الأولمبي كل تلك المعيقات خلف ظهره ودخل باحثاً عن تقديم نفسه من جديد, والتأكيد على أنه صاحب اسم كبير بين كبار المنتخبات الأولمبية الآسيوية, ليفتتح مشواره في التصفيات بمواجهة سيرلانكا التي اكتسحها بتسعة أهداف دون مقابل في مباراة بذل فيها اللاعبون جهد كبير زاد من حالة الإرهاق التي عانوا منها بسبب السفر والتنقلات دون الحصول على راحة كافية.

حاول الأولمبي الحفاظ على توازنه في مواجهة بنغلادش التي فاز فيها بصعوبة بالغة بهدف دون مقابل, لكن بدأت حالة الإرهاق تؤثر بشكل واضح على المردود البدني للاعبين, خاصة وأن فترة الراحة بين المباراتين كانت فقط 48 ساعة خاض خلالها الأولمبي التدريب بشكل اعتيادي.

وبالوصول لمواجهة الحسم أمام المنتخب البحريني كانت طاقة اللاعبين قد استنزفت بالشكل الكبير, خاصة وأن الفترة القصيرة التي قضاها اللاعبين في السعودية لم تمنحهم الفرصة الكافية من أجل التأقلم مع الأجواء الحارة.

دخل الأولمبي مباراة البحرين وليس لديه خيار سوى الفوز في ظل تساويه مع صاحب الأرض بالنقاط وبفارق الأهداف, لكن ما ظهر به أمام سيرلانكا وأمام بنغلادش في شوطها الأول لم يظهر عليه المنتخب أمام البحرين, التي أظهرت ثقة كبيرة في قدرتها على الفوز بعكس ما ظهر به الأولمبي الذي بدا مفككاً فغاب الانسجام عن اللاعبين وتعددت الأخطاء الفردية التي أشارت إلى أن المنتخب لا يملك القدرة الكافية على الصمود في مواجهة البحرين.

كل ما ذكر كان سبباً كافياً لتحقيق المنتخب البحريني الفوز وحصد بطاقة الصعود لكأس آسيا تحت 23 سنة للمرة الأولى في تاريخها, فيما اكتفى الأولمبي في العودة من حيث أتى دون أن يتمكن من مواصلة مشواره الناجح.

وعلى الرغم من وجود أربعة مقاعد في البطولة لأفضل المنتخبات التي تتواجد في المركز الثاني, إلا أن سوء الحظ حالف المنتخب الأولمبي بعدما نجحت العديد من المنتخبات في اجتياز حاجز النقاط الستة التي كان يملكها, ليفشل في حصد احدى المقاعد الأربعة.