​الأوضاع في غزة تثير الخيارات البديلة للخروج "من الواقع"

مواجهات بين قوات الاحتلال وفلسطينيين في غزة (أ ف ب)
غزة - يحيى اليعقوبي

تثير الحالة الفلسطينية الراهنة عامة، والأوضاع في غزة، (مصالحة بطيئة وحكومة غائبة وعقوبات قائمة، وظروف معيشية صعبة، وحصار إسرائيلي جائر)، الخيارات البديلة وطنيًا؛ للخروج من الواقع؛ لفكفكة الأزمات المعيشية، ومواجهة المخاطر الإقليمية ضد القضية الفلسطينية.

وتباينت مواقف شخصيات وطنية، بشأن الخيارات المطلوبة: فبعضهم أكد ضرورة استجابة الحكومة لما جرى الاتفاق عليه في اتفاق المصالحة، وتفعيل دور اللجنة الفصائلية الوطنية التي شكلت لمتابعة المصالحة، فيما طالبت قيادات أخرى بتشكيل جبهة وطنية لإدارة الشأن الفلسطيني بالضفة وغزة القدس.

وأجمع هؤلاء، في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة اليوم باتت أمام فرصة أخيرة؛ "لإنقاذ الوضع في غزة وإذا لم تفعل ذلك ستفقد شرعيتها".

لجنة فصائلية

وأوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، أن أول الخيارات للخروج من الحالة الراهنة، هي استجابة الحكومة لما جرى الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ورفع العقوبات عن غزة، وخاصة عقب انتهاء كلّ ذرائع السلطة.

وذكر أبو ظريفة أن الخيار الثاني المطروح هي اللجنة الفصائلية التي شكلت لمتابعة عمل الحكومة، بأن تأخذ دورها بشكل أكثر فاعلًا وأن تضع برنامجًا من أجل تشكيل حالة شعبية لترجمة الاتفاقات السابقة، ووضع خطة لإنقاذ غزة، وحل مشكلة الموظفين بشكل نهائي.

وقال: "نحن على مقربة من شهر فبراير/ شباط من المفترض أن تنهي اللجنة الإدارية والقانونية استيعاب الموظفين"، مؤكدًا أن المطلوب اليوم المزيد من الحراك الشعبي والفصائلي وإعلاء الصوت عاليًا من أجل ترجمة اتفاق المصالحة، ورفع العقوبات عن غزة، "التي حولت القطاع إلى منطقة منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى مما زاد في حالة الحصار".

وأكد أنه لا يوجد خيار أمام الحكومة سوى متابعة المهام المطلوبة منها بغض النظر عن المعضلات التي تعيق تنفيذ المصالحة، "وأنه لا يكفي التلويح من قبل الحكومة بموضوع الاستلام والتسليم، خاصة بعد مرونة حماس في التعاطي مع ملف المصالحة".

واستدرك: "لن يستفيد من بقاء هذه الأوضاع وتجميد المصالحة، سوى الاحتلال، وخاصة عندما تغيب مقومات الصمود تضعف مشاركة الشعب في الحراك الجماهيري والكفاحي".

وشدد على أن المجلس المركزي يجب أن يضع استراتيجية وطنية لتسريع وتيرة المصالحة، تستند إلى سحب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، وتوحيد كل الجهود والطاقات لتحقيق الوحدة.

كلمة الشعب

لكن القيادي في التيار الإصلاحي لحركة فتح، عبد الحميد المصري، قال: إنه "آن الأوان بأن يقول الشعب كلمته، وأن يكون قد مل الانتظار من التسويف والمماطلة في تعامل الحكومة مع غزة، إذ يكفي العبث بمقدرات الشعب وإذلاله في حقوقه المعيشية".

وأضاف المصري: "الخيار المطلوب اليوم هو تشكيل جبهة وطنية تقود الوضع داخل الوطن، وأن تحل قضايا المواطنين، والابتعاد عن الذين يحاصرون شعبنا"، مستدركًا أن "واقع أهالي الضفة ليس أقل سوءًا من أهالي غزة بفعل الاستيطان، وكذلك ما يحدث بالقدس في ظل التهويد ولا أحد يستجيب لتلك النداءات".

وتابع: "لذلك المطلوب اليوم التحرك باتجاه بناء وتفعيل منظمة التحرير وانضمام حماس والجهاد إليها بشكل فعلي، لتشكيل جبهة وطنية للخلاص من هذه الأزمة".

واتهم القيادي الفتحاوي السلطة بأنها تتماهى مع الجهات المحاصرة في تشديد العقوبات على غزة، مشددا على أنه يجب أن تكون هناك فرصة أخيرة أمام السلطة بأن تلتفت للشعب في الضفة والقدس وغزة، ولا سيما أن الأخيرة تعيش وضعا مأساويا لم يحدث منذ 50 عاما.

وحذر المصري من "إذا لم تلتفت السلطة لأهالي غزة وتعمل ما يلزم لإنقاذ الوضع في غزة، ستفقد شرعيتها كونها مسؤولة عن الشعب".

دور فصائلي

فيما شدد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسين منصور، على ضرورة الاستمرار بالضغط والعمل الوطني مع كل الأطراف في محاولة للوقوف أمام ما يعيق استكمال تنفيذ اتفاق المصالحة.

وقال منصور: "اللجنة الفصائلية لمتابعة ملف المصالحة ستتوسع وتضم عددا من القطاعات الشبابية والمجتمع المدني والمنظمات الأهلية والعشائرية، بهدف تشكيل ضغط شعبي في اتجاه تنفيذ المصالحة والوقوف أمام معيقاتها".

واستدرك: "المصالحة اليوم في خطر وتراوح مكانها، وهذا يستوجب من كل القطاعات التحرك عبر فعاليات متنوعة توصل الصوت عاليًا تجاه ضرورة إنهاء الانقسام وتطبيق اتفاق المصالحة".

وأشار إلى أن "الحكومة لم تقم بأية إجراءات حقيقة منذ اتفاق المصالحة كما كان منتظرًا".

وشدد على أن المجلس المركزي الذي سينعقد في 14 من يناير/ كانون الثاني الجاري، مطالبًا بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتعزيز اتفاق المصالحة للتفرغ لمواجهة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية.

ونبه منصور إلى ضرورة أن تكون الخيارات الفلسطينية ملزمة للحكومة، "لا أن تدخلنا في أزمات مع المجتمع تؤدي إلى زيادة حالة الانقسام باتخاذ قرارات لا يمكن من خلالها تحقيق وحدة وطنية"، مؤكدًا أن المشروع الوطني مهدد دون تحقيق الوحدة، وأن المصالحة هي الخيار الأمثل للشعب الفلسطيني.