إقرأ المزيد


​الأوضاع الاقتصادية مسوغٌ لتنظيم النسل لا تحديده

غزة - نسمة حمتو

تنظيم النسل والمباعدة بين إنجاب الأبناء أمرٌ تفكر به معظم العائلات، وفي ظل الظروف الحالية يزيد هذا التفكير انتشارًا، ويصل إلى درجة تحديد النسل لا تنظيمه فقط، فنجد بعض الأزواج يفضلون الاكتفاء بإنجاب طفلين فقط، مرجعين السبب إلى الأوضاع المالية الصعبة التي نعيش فيها بقطاع غزة، فما قول الإسلام في ذلك؟

التوكل واليقين

قال الداعية الدكتور تيسير إبراهيم نائب عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الاسلامية -غزة: "لابد من التفريق بين تحديد النسل وتنظيمه، وهما مصطلحان يجتهد العلماء دائمًا للتفريق بينهما".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن المقصود بالتنظيم هو المباعدة بين الأحمال، وهناك شواهد كثيرة من القرآن الكريم والسنة تدعم هذا الفكر، ومن الأمثلة التي تطرق إليها القرآن الكريم قوله (تعالى): {وفصاله في عامين}، وقوله أيضًا: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}".

وتابع عن تحديد النسل: "إذا كان المراد منه إنجاب عدد معين من الأبناء والتوقف عند هذا الحد؛ فإن أكثر العلماء حرموه ومنعوه، لأنه فيه نوع من عدم التوكل على الله".

وذكر أن تحديد النسل بسبب الحالة المادية فيه دلالة على عدم اليقين بأن الله (سبحانه وتعالى) سيرزق هذا الطفل.

وبيّن أن "تنظيم النسل يكون بالعناية بأسباب الحمل، على وجه لا يضر المرأة ولا يسبب لها متاعب كثيرة, وذلك بأن تتعاطى بعض الأدوية التي تمنع الحمل في وقت ما لمصلحة الحمل, أو لمصلحة المرأة, أو لمصلحتهما معًا".

وقال د. إبراهيم: "في هذا المقام يجب ألّا ننسى أننا نعيش في ظرف خاص، وهو ظرف الاحتلال والمعركة مع المحتل التي تكلفنا الشهداء، ما يستدعي الإكثار من النسل، لتزيد قوتنا في الجانب الديموغرافي من الصراع، وهذا من طرق الحفاظ على الأرض والدفاع عنها".

وأشار إلى وجود خلاف بين العلماء على المدة الأطول التي يجب أن تحددها الأسرة للإنجاب ضمن قرارها تنظيم النسل، موضحًا: "الآية الكريمة تتحدث عن عامين، وبعض العلماء اجتهدوا بأن لا تزيد سن الطفل على ست سنوات حتى يُنجب غيره، وهذا يختلف لأن دورة الإنجاب عند المرأة تختلف حسب سنها".

وقال إبراهيم: "لا يعني هذا أن تكون خطة الفرد في الإنجاب معتمدة على التوكل على الله فقط، ولا يأخذ بالأسباب الاقتصادية، ولكن لابد من التوكل مع الأخذ بالأسباب".