إقرأ المزيد


​"الاعتقالات السياسية".. سيف مسلّط على رقاب الصحفيين

صورة أرشيفية
غزة - نور الدين صالح

لا تزال السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تنتهج سياسة تكميم الأفواه باعتقال الصحفيين ونسب تهم إليهم على خلفية آرائهم ومعتقداتهم السياسية.

وشهدت الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في ملاحقة أجهزة أمن السلطة للصحفيين تارة باستدعائهم وأخرى باعتقالهم، وثالثة باقتحام منازلهم وتفتيشها وترويع ساكنيها.

وسجلت المؤسسات الحقوقية ارتفاع عمليات اعتقال الصحفيين في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الجاري، بواقع 16 صحفياً مقارنة بـ 21 خلال العام الماضي.

ولا شك أن تلك الانتهاكات تشّكل عائقاً كبيراً وتضع حاجزاً أمام الصحفيين الفلسطينيين يحجبهم عن تأدية رسالتهم المهنية بفضح الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وفق ما عبر عن ذلك صحفيون التقتهم صحيفة "فلسطين" بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفيين، والذي يصادف اليوم.

جهاد بركات مراسل فضائية "فلسطين اليوم" في طولكرم، أعرب عن قلقه من تصاعد ظاهرة اعتقال السلطة للصحفيين على خلفيات "عملهم الصحفي"، خلال الأشهر القليلة الماضية.

واستدل بركات بحادثة اعتقاله بتهمة تصوير موكب رئيس وزراء حكومة رام الله رامي الحمد الله خلال تعرضه للتفتيش على حاجز عسكري إسرائيلي "وهو ما يستدعي الوقوف ومواجهة هذه السياسة", كما يقول.

تدني الحريات

ويؤكد لصحيفة "فلسطين"، أن ذلك لن ينعكس على الواجب المنوط بهم كصحفيين، وسيستمرون في تأدية رسالتهم الإعلامية الوطنية "توقفنا يعني التنكر لقضينا الفلسطينية وما يعانيه شعبنا من جرائم".

ويطالب بركات بوقف قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقرته السلطة، والعمل على إيجاد جسم صحفي نقابي حقيقي داعم ومساند للصحفيين.

ولم يذهب الصحفي ممدوح حمامرة مراسل قناة القدس بالضفة، عن سابقه بعيداً، مؤكداً ارتفاع وتيرة المضايقات في الآونة الأخيرة.

يقول حمامرة لصحيفة "فلسطين": إن السلطة بسياستها تلك "تزرع حالة من الردع الشخصي للصحفي تمنعه من مواصلة عمله بحرية مطلقة، وهو ما نخشى حدوثه في الوسط الإعلامي سواء في الضفة وبات ذلك ملموساً".

ويضيف "ننظر بخطورة بالغة لما يجري من ملاحقة الصحفيين على خلفيات عملهم الصحفي، وهو ما ينذر بتدني مستوى الحريات العامة في الأراضي الفلسطينية".

ويستنكر حمامرة، سياسة ملاحقة الصحفيين دون تهمة تذكر وبمسوغ قانوني في المحاكم الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأكثر "خطورة هو تماشي النيابة العامة مع ذلك التوجه".

والصحفي ممدوح، اعتقله جهاز المخابرات برفقة أربعة صحفيين آخرين قبل شهر تقريباً بزعم نقل معلومات حساسة لـ"جهات معادية"، دون أن يبين الجهاز من هي تلك الجهات.

ولا يرى "مراسل القدس" توصيفاً للحالة التي عايشها وزملاءه أكثر ملاءمة من كونهم "رهائن واحتجاز تعسفي إلى حين أفرجت الأجهزة الأمنية عن صحفي كان معتقلا لديها".

وينظر "حمامرة" إلى تعاطي بعض وسائل الإعلام الفلسطينية مع المبررات التي تسوقها السلطة لعمليات اعتقال الصحفيين بخطورة أكبر من الاعتقال نفسه "كون تلك المؤسسات جزءا من النسيج الإعلامي ويفترض بها الدفاع عنا بعيدا عن المناكفات السياسية".

كما لا يستبعد تكرار ما حدث "في شقي الوطن" مع بقاء الوضع السياسي على ما هو عليه.

رقابة ذاتية ترهيبية

من جانبه، يؤكد منسق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية (مدى) موسى الريماوي، ارتفاع حالات الاعتقال خلال الشهرين الماضيين تحديداً على خلفية قانون الجرائم الالكترونية وغيره، ناعتاً القانون بـ"السلاح المسلط على رقاب الصحفيين".

يقول الريماوي لصحيفة "فلسطين": إن تزايد الاعتقالات أمر مقلق، كونه يشكّل رسالة ترهيب ويعزز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين بشكل يؤثر سلباً على عملهم.

ويشير إلى أن 80% من الصحفيين باتوا يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم، في صورة تخالف واقع ما يجب أن يكون عليه الصحفي بامتلاكه الشجاعة والجرأة كـ"متطلب أساس لعمله يدفعه للكشف عن الفساد وفضح الجرائم والتأثير على صناع القرار".

رسائلهم بيوم التضامن

وفي اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، وجه الصحفيون في هذا المقام عدة رسائل، إذ يوصي الصحفي بركات، بضرورة مواصلة الصحفيين تأدية عملهم المهني وعدم التوقف عن أداء رسالتهم في فضح جرائم الاحتلال وغيرها من الانتهاكات.

فيما وجه "حمامرة" الصحفيين إلى ضرورة الثبات على أخلاقيات مهنة الإعلام في جميع الظروف واتباع سلوكيات العمل الصحفي بكل مهنية وحيادية.

كما دعا إلى عدم مجاراة الأمن في مطالبهم والرضوخ لضغوطاتهم بشكل قد يؤدي إلى لجم حرية الإعلام "تحت بساطير المنظومة الأمنية"، مطالباً الصحفيين بإيجاد جسم نقابي يمثل الجميع ويحظى بوزن في المشهد الفلسطيني ويثبت نفسه بالدفاع عن حقوق الصحفيين بقوة.

أما الريماوي، فأكد في رسالته، على ضرورة تقدير الصحفي الفلسطيني وعمله المثابر في خدمة مجتمعه، خاصة في ظل التحديات التي تواجهه.

مواضيع متعلقة: