​الاعتقالات السياسية .. جلبتها "أوسلو" ورسختها السلطة لحماية (إسرائيل)

صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ طلال النبيه:

قبل 26 عاماً، وتحديداً في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول 1993 وقّع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، اتفاق (أوسلو) مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي في حينه، إسحق رابين، لتدخل القضية الفلسطينية مرحلة "سياسية خطيرة".

أحد آثار تلك الاتفاقية "المشؤومة" – حسب وصف الفلسطينيين - ما كرسته السلطة الفلسطينية ورسخته عبر أدواتها الأمنية، "الاعتقالات السياسية" التي استهدفت ولا تزال أي فلسطيني يعارض الاتفاق ونتائجه.

ومنذ قدوم السلطة، شنت أجهزتها الأمنية حملة اعتقالات سياسية واسعة أبرزها تلك التي استهدفت "العمل السياسي الإسلامي والوطني"، عام 1996 بأكبر وأوسع حملة اعتقالات سياسية في الوطن.

واستهدفت الحملة التي تركزت في قطاع غزة آنذاك ثم انتقلت إلى الضفة الغربية، عناصر حركتي حماس والجهاد الإسلامي، واستمرت عدة أشهر.

وأما الحملة الثانية، فكانت عام 2007م، وتحديدا بعد عام على فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني يناير 2006م، وتركزت الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية المحتلة، وشملت مئات بل آلاف المعتقلين من قيادات ونواب وأسرى محررين ونقابيين ونساء.

وحسب مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، فإن إجراءات التوقيف القانونية وضمانات المحاكمة العادلة التي كفلتها القوانين الفلسطينية يتم انتهاكها من قبل الأجهزة الأمنية، بعد تقديمها لوائح اتهام للمحتجزين، والذين تحتجزهم لفترات طويلة في أماكن غير المخصصة لهم.

وعرف المركز الحقوقي الاعتقال السياسي: أنه "احتجاز تعسفي"وحرمان الأشخاص من حريتهم الشخصية بشكل مخالف لنص وروح القوانين الفلسطينية والدولية، وعلى رأسها القانون الأساسي الفلسطيني في المواد (11-14)، والتي أكدت حق الفرد في الحماية من تقييد حريته أو حبسه إلا بأمر قضائي ووفقًا لأحكام القانون.

مهمتان للسلطة

ومع مرور أكثر من ربع قرن من الزمن على هذا الاتفاق، رأى الكاتب نهاد أبو غوش أن (إسرائيل) قبلت بتوقيع اتفاق (أوسلو) لتحقيق مهمتين أساسيتين للسلطة الفلسطينية، الأولى أن تعفى (إسرائيل) من عبء العلاقة مع الشعب الفلسطيني وإدارة شؤونه الصحية والتعليمية والخدماتية وغيرها.

والمهمة الثانية، وفق حديث أبو غوش، لصحيفة "فلسطين"، تتضمن حفظ الأمن الفلسطيني، وتكون أداة أمنية تحفظ أمن (إسرائيل) ولجم أي حراك للمقاومة الفلسطينية.

وأوضح أن الاعتقال السياسي لم يكن موجوداً في تاريخ القضية الفلسطينية قبل قدوم السلطة إلى الحكم، ثم أصبح أداة للقمع السياسي، بديلا عن الوحدة التي تمتعت بها قوى الشعب في مواجهة الاحتلال منذ النكبة الفلسطينية.

وشدد المحلل السياسي على أن الاعتقال السياسي بحق الأسرى المحررين وطلبة الجامعات، يعود إلى قدرة هذه الفئات على التأثير في المجتمع الفلسطيني وطنيا.

من جهته، رأى النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي، أن الاتفاق أثر سلبيا حتى هذا اليوم على شعبنا، وشعوب العالم العربي والإسلامي، مؤكدا أنه شكل بداية التقارب بين العرب والاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح القرعاوي لصحيفة "فلسطين" أن تأثير (أوسلو) المباشر على القضية الفلسطينية، تمثل بتجفيفه منابع العمل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة، عبر حملات الاعتقال السياسي الدائمة والاستدعاءات لكل من يعارض ويكتب رأيه المخالف للسلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن أمن السلطة عمل على تجفيف منابع العمل المقاوم المادية والمالية والبشرية، وملاحقة من يقوم بأي عمل مقاوم سلمي أو مسلح خشية الضرر بوجودها أو أمن (إسرائيل).

وقال إن "ما تعيشه الضفة الغربية من واقع مؤسف ومؤلم نتيجة تداعيات أوسلو، الذي عمل على إرجاع القضية الفلسطينية من قضية أولى عربياً وإسلامياً إلى أواخر القضايا المهمة".

وعدّ القرعاوي استمرار السلطة عبر أدواتها الأمنية في نهج الاعتقالات السياسية، خطيئة ومضرة بحق القضية وفئات المجتمع الفلسطيني.