​الاعتقال السياسي.. سياسة السلطة في إدارة الانقسام الفلسطيني

صورة أرشيفية
غزة/ خضر عبد العال:

تواصل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية، سياسة اعتقال الطلاب الفلسطينيين على خلفية انتماءاتهم السياسية، بعضهم يتعرض لتعذيب وحشي، وآخرون مضربون عن الطعام لاعتقالهم دون مسوغات قانونية.

نور الدين جعرون (23 عاماً) طالب في السنة الأخيرة من دراسته لهندسة العمارة في جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل جنوب الضفة الغربية، تنقل عدة مرات معتقلاً بين سجون السلطة والاحتلال.

كان أول اعتقال لجعرون من قبل أجهزة أمن السلطة في 29 ديسمبر 2017، حيث تم اختطافه من أمام بوابة الجامعةـ ليستمر اعتقاله ثمانية أيام ثم أفرجت عنه، لتعاود سلطات الاحتلال اعتقاله في الخامس من فبراير الماضي وحُكم عليه بالسجن لمدة شهر ونصف.

وفي الثامن والعشرين من يوليو الماضي، وتحديدا في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية تم استدعاء الطالب نور الدين من قبل جهاز المخابرات التابع للسلطة، وبعد يومين تم نقله إلى سجن أريحا، ليبدأ مشوار العذاب.

وقالت مصادر عائلية: إن نور الدين أضرب عن الطعام بعد نقله لسجن أريحا "المسلخ" كخطوة احتجاجية على اعتقاله دون أي مسوغ قانوني.

مسؤولية وطنية

وقال النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس فتحي القرعاوي لصحيفة "فلسطين": "إن قضية الاعتقال السياسي لا تقتصر متابعها على الجهات الرسمية والحقوقية بل هي مسؤولية وطنية فلسطينية تقع على كاهل الكل الفلسطيني".

وأضاف القرعاوي: "نحن ندرك أن الاعتقال السياسي هو ورقة أساسية في يد السلطة الفلسطينية من أجل تنفيذ استحقاقاتها من التنسيق الأمني، فلا يمكن لعقل بشري تخيل ما جرى في الفترة الأخيرة من اعتقالات في صفوف المواطنين والذهاب بهم الى "سجن أريحا" والمعروف داخل الاوساط المحلية والقانونية بوحشية تعامل أجهزة الأمن لمن يدخله".

ويؤكد القرعاوي أن النواب ممنوعون من ممارسة أعمالهم في الرقابة على المؤسسات الحكومية، مشيرا الى وجود خطة واضحة لإبعاد النواب وممارسة أعمالهم من خلال اعتقالاتهم سواء من سلطات الاحتلال أو السلطة الفلسطينية.

وطالب القرعاوي السلطة وحركة فتح بالعدول عن اعتبار حماس عدوا استراتيجيا لهما، داعيا الى انهاء حالة الانقسام الداخلي ومعالجة حالة الانقطاع بين المجلس التشريعي والجهات الرسمية الحكومية.

المهندس جعروننموذج من عشرات الطلبة الذين يتم اعتقالهم شهرياً من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة دون مبررات قانونية، فقد اعتقل وقائي قلقيلية الطالب في جامعة بوليتكنك فلسطين "عبادة مرعي" (21 عاماً) منقرية قراوة بني حسان قرب سلفيت.

واعتقل مرعي في نهاية يوليو الماضي ثم دخل إضرابا مفتوحا عن الطعام بعد أسبوع من اعتقاله.

وبالنسبة لعبادة، لم يكن هذا الاعتقال الأول، فقد تعرض لعدة استدعاءات واعتقالات منذ بداية مشواره الجامعي في كلية الهندسة المدنية، على خلفية عمله النقابي في الكتلة الاسلامية في جامعة بوليتكنك فلسطين.

ويرى الباحث والمحلل السياسي ياسين عز الدين، أن اعتقالات السلطة بحق المواطنين ليست على خلفية الانتماء السياسي بل على خلفية مقاومة الاحتلال.

ويضيف عز الدين: "المقصود بالمقاومة بمعناها الواسع الذي يشمل إيصال الأموال لأسر الشهداء والأسرى ونشاطات الكتلة الإسلامية في الجامعات".

وقال عز الدين في حديث لـ"صحيفة فلسطين" إن السلطة تمارس الاعتقال السياسي منذ نشأتها ولم تتوقف يومًا، لأنه أحد التزامات أوسلو، ولكن بعد أحداث الانقسام والبدء بمشروع دايتون أصبحت الاعتقالات السياسية أكثر وأوسع، ويحاولون التذرع بالانقسام لكن الحقيقة أنها تأتي ضمن التنسيق الأمني مع الاحتلال".

وحسب بيانات رسمية صادرة عن حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ، فإن أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية قد اعتقلت منذ بداية أغسطس / آب الجاري حوالي 10 من كوادرها بسبب انتمائهم السياسي.

وأفاد تقرير أصدرته الدائرة الإعلامية لحركة حماس في الضفة الغربية، بأن انتهاكات السلطة تنوعت ما بين 72 حالة اعتقال، و55 حالة استدعاء، و155 حالة احتجاز على المعابر، و25 عملية مداهمة للمنازل، و31 حالة قمع حريات، و8 حالات مصادرة ممتلكات لمواطنين، في شهر يوليو الماضي.