إقرأ المزيد


الاعتذار عن وعد بلفور

أ.د. يوسف رزقة
إثنين ١٧ ٠٤ / ٢٠١٧

لا يوجد فلسطيني خارج إطار الضرر الذي أحدثه وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا الهالك. يستوي في هذا الضرر من عاش النكبة عيانًا، ومن عاش تداعياتها من الأجيال التالية، إلى يومنا هذا.


في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي إجماع على إدانة الحكومات البريطانية المتتالية بسبب هذا الوعد المشؤوم الذي مهد في ذلك الوقت عام ١٩١٧م إلى النكبة الفلسطينية، وتهجير العدو الصهيوني لسكانها الفلسطينيين.


ومن المعلوم أن الحكومات البريطانية المتعاقبة تنحاز انحيازًا شبه كامل إلى العدو الصهيوني في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن، وما زالت بريطانيا ترى أنه يمكن إجراء احتفالية يحضرها نتنياهو في المناسبة المئوية لهذا الوعد، الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.


بريطانيا كشعب أكثر تنويرًا من حكومته، فقد استجاب ما يزيد على 11 ألف بريطاني على طلب الاعتذار عن وعد بلفور، وهو ما يلزم الحكومة البريطانية بالرد.


وبحسب موقع البرلمان البريطاني فإن الحكومة البريطانية باتت ملزمة الآن بإرسال رد رسمي خلال مدة زمنية أقصاها ثلاثة أيام، توضح فيه موقفها من مطالب الحملة الشعبية، والتي تتلخص في تقديم اعتذار للشعب الفلسطيني عن مسؤوليتها التاريخية في إعطاء وعد بلفور وما ترتب عليه من معاناة للفلسطينيين على مدار مئة عام.


ويعد هذا العمل نبيلًا من الموقعين على الوثيقة على مدى الجهود الجمة التي يبذلها مركز العودة، وجل الفلسطينيين في الخارج لشرح القضية الفلسطينية للبريطانيين والغرب عامة من خلال تسويق ونشر الرؤية الفلسطينية والعربية لوعد بلفور.


صحيح أن النشاط الفلسطيني في هذا المجال جاء متأخرا جدا، ولكن أن تأتي متأخرا خير من ألّا تأتي، وحسبنا أن الجاليات الفلسطينية خاصة والعربية عامة ممن أحبوا الدفاع عن القضية الفلسطينية، باتوا يعرفون جيدا اللغة التي يخاطبون بها البريطانيين، وغيرهم من أبناء الغرب.


وقد صرح المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني "طارق حمود" قائلاً: "بتحقيق هذا الرقم المبدئي يمكن القول إن الحملة تأخذ منحاً شعبياً متزايداً، وانضمام عشرة آلاف بريطاني لمطالبة حكومتهم بالاعتذار عن وعد بلفور، هو مؤشر على تحول مهم في الرأي العام لصالح القضية الفلسطينية على مدار العقد الماضي، وهي، في ذات الوقت، دعوةٌ للاستمرار من أجل تحقيق مئة ألف توقيع ومطالبة البرلمان بمناقشتها". والاعتذار في النهاية ليس كلمة تقال، بل يترتب على الاعتذار مسؤوليات غاية في الأهمية للفلسطينيين والعرب، فهل تنضم الأنظمة العربية إلى هذه الحملة وتطالب بريطانيا بالاعتذار؟! أظن أن الأمر ممكن لو تحلت القيادات العربية بالشجاعة والجدية في هذا الموقف على الأقل.

مواضيع متعلقة: