​وصفت حالته الصحية بأخطر حالة مرضيّة

الأسير رداد.. جنرال الصبر ومناطح السجان

غزة / طولكرم - هدى الدلو

رغم حكم الاحتلال الإسرائيلي بالسجن 20 عامًا، وقضائه ما يقارب 13 عامًا في الأسر، واشتداد المرض عليه، حتى أنه أطلق عليه بأنه أخطر حالة مرضية في سجون العالم، إلا أنه في كلّ زيارة يتحدث مع أخيه الأصغر منه بأمنيته بأن يخرج من السجن ليعيش مع والدته أيامًا قبل أن يأخذ الله أمانته خاصة مع تدهور حالته الصحية.

الأسير معتصم رداد (36 عامًا) من قرية صيدا شمال طولكرم، يعاني مرضًا مزمنًا يفتك بخلايا جسده مسببًا له أنينًا وأوجاعًا تكفيه لأن تشعره بالعزلة والوحدة وهو بين أهله، فكيف وهو يعاني المرض في سجون الاحتلال في ظل عدم تلقي العلاج المناسب، والقيود التي تكبل جسده وثقله بجانب المرض الذي أنهكه.

شقيقه عمر، قال: "يعدّ معتصم جنرالًا في الصبر والتحمل، فبالرغم مما يعانيه من أوجاع وآلام بسبب إصابته بمرض سرطان الأمعاء، إلا أنه يغرس فينا الصبر في كل زيارة لنا، بدلًا من أن نقوم نحن بهذا الدور في مواساته على السجن والمرض".

اعتقل رداد في يناير/ كانون الثاني من عام 2006 هو ومجموعة من أصدقائه، وحكم عليه بالسجن الفعلي عشرون عامًا بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ومقاومة الاحتلال الصهيوني بعد مطاردة استمرت ما يقارب عامًا، إلى أن حاصره جيش الاحتلال في منزل في مدينة جنين، وبعد اشتباك مسلح مع الجنود واستشهاد صديقيه اللذين كانا برفقته، تمكن الاحتلال من إلقاء القبض عليه، وقد كان يعاني جروحًا وشظايا في أنحاء متفرقة من جسده، وما زالت تترك آثارها عليه حتى هذا اليوم.

وكان في فترة المطاردة كل بضعة أشهر يسترق زيارة أهله خلسة ولا تتعدى ساعة، إلا أن الجالس معه يشعر وكأنه لا يحمل همومًا، ويعيش بأريحية بعيدًا عن أوجاع الاحتلال وجبروته، فكان يضحك أهله ويمازحهم، ويطمئن على أخبارهم ثم يرحل.

وأضاف عمر: "عندما تم اعتقال معتصم ونقله إلى جهة مجهولة، لم يتلقَّ العلاج المناسب، كما أن عائلتي لم تعلم باعتقاله إلا بعد خمسة أيام من ذلك، رغم أننا خلال فترة مطاردته عانينا من ممارسات الاحتلال من الاقتحامات المستمرة للبيت، والتفتيش، والعبث بمحتوياته، إلى جانب الاستدعاء من أجل التحقيق".

معتصم تعرض لتحقيق قاسٍ وخلاله تم ضربه وتعذيبه بشدة رغم أنه كان يعاني من شظايا وجروح، ولم يتلقَّ العلاج، بل على العكس كان يسكب على جروحه الماء البارد من أجل الضغط عليه وإجباره على الاعتراف، ومن شدة التعذيب كان معرضًا لكسر في أطرافه، أو أظفاره وأسنانه.

وفي زيارته الأخيرة في سجن الرملة قبل أسبوعين، أوضح عمر أن وضعه الصحي في حالة تدهور كبير، ونسبة قوة دمه لا تتعدى 7، مع استمرار حالة نزيف الدم، إلى جانب تهتك في الأمعاء، ونقص حاد في المناعة، وظهور ثآليل في أنحاء متفرقة من جسده، وضعف في القلب والنظر، وتهتك في عصب قدمه اليسرى الذي أدى إلى عدم قدرته على المشي، وتآكل في فقرات العمود الفقري، وكسور في القفص الصدري بسبب هشاشة العظام، ورغم كل هذا إلا أنه لم يتلقَّ العلاج المناسب.

ولم يكتفِ الاحتلال بأوجاعه وألمه بل زاد من معاناته بحرمانه في فترة من الفترات من زيارة أهله، وخاصة التشديد في إصدار تصريح والدته للزيارة إلا كل عدة أشهر لبضع دقائق لا تتمكن فيها من أن تروي ظمأ شوقها، وتمعن النظر فيه والاطمئنان عليه.

اعتقل معتصم وهو في ريعان شبابه، محبوب بين الجميع، كان راسمًا للبسمة على وجه أهله ومحبيه، ومع ذلك عنيد من أجل استرداد حقوقه، ويمتلك حنجرة ذهبية ذات صوت حانٍ في قراءة القرآن، والنشيد.

وقبل اعتقاله الأول التحق بجامعة فلسطين التقنية خضوري من أجل دراسة الميكانيكا، وبعدما تم الإفراج عنه التحق بالمجال الرياضي، فقد كان رياضيًا بامتياز حصل على المركز الأول في سباق الضاحية.

ومعتصم الذي يعاني من الكثير من الأوجاع والآلام إلا أنه صاحب معنويات عالية، فحياته في الأسر عبارة عن مرض وأوجاع وعلاج، ورغم ذلك إلا أنه لا يقبل الظلم والأسى ويناطح السجان من أجل استرداد حقوقه، ففي إحدى الزيارات قام الاحتلال بتشغيل آلات للتشويش فرفض إكمال الزيارة حتى إيقاف الصوت.

وكلُّ ما يتمناه الأسير ردّاد حاليًّا هو أن يعانق الحرية ويعيش ما يتبقى من عمره بجانب والدته.