الأسرى المرضى يموتون بصمت

الأسير "أبو دياك" صورة أخرى تروي بشاعة "الإهمال الطبي"

غزة- جنين/ نور الدين عاشور:

لا تكاد تطوى تفاصيل جريمة من جرائم سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى في سجون الاحتلال, حتى تتلوها أخرى لا تقل عنها بشاعة في التفاصيل, منذرة باستشهاد المزيد من الأسرى المرضى المكبلة أياديهم في مستشفى سجن الرملة.

الأسير سامي أبو دياك (38 عاماً) من سيلة الظهر جنوب مدينة جنين والمعتقل منذ العام 2002, يقضي حكماً بالسجن المؤبد و30 سنة أخرى, حيث أمضى منها 18 عشر سنة، هو أحد الأسرى المرضى الذين وصلت حالتهم الصحية إلى مستويات خطيرة من التدهور بسبب إصابته بمرض السرطان الذي بات ينهش جسده النحيل.

وتقول والدة الأسير سامي أبو دياك لصحيفة "فلسطين": "إن الوضع الصحي لسامي أصبح لا يطاق حتى أن جسده لم يعد يتقبل العلاج، كما أن الأطباء يبقونه في حالة نوم على مدار 24 ساعة, إذ أبلغونا أن الأورام وصلت إلى العمود الفقري والكلى اضافة إلى تضخم الكبد ووجود سوائل على الرئتين, ويعاني أيضاً من هبوط حاد في نسبة الدم".

وأضاف أنه خلال زيارة سامي، الخميس الماضي بدا وجهه شاحبا لا يقدر على الكلام سوى أحرف بسيطة، كرر خلالها أمنيته قائلاً: "أمنيتي أن أموت بين أحضانك يا أمي, وألا أذهب إليك متوفيًا".

وحين اعتقاله لم يكن يعاني أبو دياك من أي من الأمراض، لكن نتيجة الإهمال الطبي الذي يمارسه الاحتلال بحقه منذ سنوات، أصيب بمرض السرطان في الأمعاء وهو في مراحله المتقدمة، ومنذ ذلك الوقت يتراجع وضعه الصحي بشكل مستمر، نتيجة عدم تقديم علاج فاعل لوضعه.

وتضيف والدة الأسير سامي أن إدارة سجون الاحتلال كانت قد رفضت أكثر من مرة طلبا تقدمت به العائلة عبر محاميها للإفراج عنه نظرا لوضعه الصحي.

وكان تقرير طبي لمستشفى "أساف هروفيه"، أوضح أن حالة أبو دياك من أصعب حالات سجون الاحتلال، ووفق إفادة طبيب الصليب الأحمر للمحامي فإن مسؤول الأطباء في السجن أبلغه أنهم رفعوا مسؤوليتهم عنه.

وتحدثت والدة الأسير سامي، عن نجلها الأكبر "سامر" الذي يقضي هو الآخر حكما بالمؤبد في سجون الاحتلال, حيث خاض "سامر" إضرابا عن الطعام مطالباً بأن يكون إلى جوار شقيقه بسام لتقديم الرعاية له, وهو ما قابلته سلطات سجن الرملة بعزله في السجون الانفرادية ومعاقبته.

وتعرض الأسير سامي أبو دياك عقب اعتقاله لخطأ طبي في مستشفى سوروكا، حيث كان يعاني من التهابات بالأمعاء، وتم إجراء عملية جراحية له استأصلوا خلالها 80 سم من أمعائه قبل أن يعالجوا الالتهابات، فتحولت الالتهابات لكتل سرطانية، حيث اعتراف مستشفى "اساف هاروفيه" أن مستشفى ساروكا ارتكب بحقه جريمة طبية.

وكان رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر حذر من تفاقم الحالة الصحية للأسير أبو دياك، مؤكداً أن ما حصل مع الشهيد الأسير بسام السايح يحصل الآن مع الأسير أبو دياك وغيره من الأسرى المرضى.