​الأصوات الندية تجذب الغزيين في رمضان

جانب من صلاة التراويح بالمسجد العمري بغزة (الأناضول)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

اعتاد الشاب محمود خلة منذ بضع سنوات أن يتلقى اتصالات عبر هاتفه النقال، قبيل قدوم شهر رمضان المبارك بقرابة خمسة أشهر أو يزيد قليلًا، بغية تحديد مواعيد مسبقة لإمامة المصلين في صلاة التراويح بصوته الندي.

ويتقن خلة (26 عامًا) بحنجرته الذهبية قراءة القرآن الكريم مجودًا ومرتلًا، وقد حصل في مطلع شهر نيسان (أبريل) من العام الماضي 2016م على سند غيبي متصل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية.

وفي رمضان عام 2007م كانت أولى محاولات خلة الناجحة لإمامة المصلين، عندما تزامن حضور شهر الصيام وافتتاح مسجد "الهدى" (غربي مدينة غزة) القريب من منزله، الأمر الذي دفع أهالي المنطقة إلى تشجيع ذلك الفتى الصغير على إظهار نقاء صوت وقدراته بأحكام التلاوة.

ويقول خلة لصحيفة "فلسطين": "كنت حينها في منتصف العقد الثاني، ووقتها نلت قبولًا وتشجيعًا كبيرين من الناس بعد إمامتهم على مدار أيام الشهر الفضيل، لتبدأ بعد ذلك مرحلة الخروج إلى مساجد القطاع من شماله إلى جنوبه لإمامه المصلين وفق جدول معد سلفًا".

ويضيف خلة: "يستمتع الناس بصاحب القراءات الندية ويبحثون عنه في رمضان، وذلك حق لهم، ولكن من غير المقبول أن يكون الصوت الجميل على حساب عدم إتقان الإمام أحكام التجويد والتلاوة"، مبينًا أنه سبق أن سافر إلى ماليزيا لإمامة المصلين في المساجد خلال عامي 2013م و2016م.

وكان خلة يستعد خلال رمضان الجاري إلى إمامة الناس في ماليزيا مجددًا، لكن إغلاق معبر رفح البري الخاضع لسيطرة السلطات المصرية حال دون ذلك، وفي الأعوام الماضية تلقى دعوات للإمامة في عدة دول إسلامية وأوروبية، ولكن الشاب العشريني اضطر إلى الاعتذار للسبب السابق نفسه.

وتمكنت جمعية دار القرآن الكريم والسنة في غزة خلال عام 2012م من ابتعاث خمسة من الأئمة الغزيين إلى مساجد ماليزيا، ليؤموا الناس في الصلوات الخمس طيلة شهر رمضان، وفي العام التالي تمكن 29 خطيبًا وإمامًا من الوصول إلى ماليزيا ليكونوا سفراء لفلسطين بأصواتهم الندية هناك.

وإلى جانب الصوت الشجي الذي يتميز به محمود خلة يمتلك القدرة على تقليد جملة من تلاوات كبار ومشاهير قراء العالم العربي والإسلامي، فضلًا عن موهبته في الإنشاد والأذان للصلاة والابتهالات والمدائح النبوية.

أدعية بقالب فني

أما المنشد القارئ أحمد أبو ليلى فيشارك طوال أيام شهر رمضان في إحياء الأمسيات الرمضانية بتلاوة القرآن الكريم بصوت يبعث في نفوس المصلين الطمأنينة، وقراءة موشحات إسلامية تتغنى بأخلاق رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام)، مع التضرع والتقرب إلى الله.

وذكر أبو ليلى لمراسل "فلسطين" أن لشهر رمضان رونقًا خاصًّا يميزه من غيره، فتحظى التواشيح بمساحات أكبر في السهرات الرمضانية والمناسبات المختلفة، كون الناس تطرب آذانهم لدى الاستماع لهذا الفن الذي يخاطب العقل والفؤاد، ويحرك المشاعر الروحانية لدى المستمع، فتصفو له الروح وتسمو به الذات.

وبين أبو ليلى أن طلبات إحياء الليالي بالابتهالات والموشحات التي هي أدعية بقالب فني تزداد بوضوح خلال النصف الثاني من رمضان، وتحديدًا في العشرة الأواخر من الشهر، كون المساجد تنشط بالاعتكافات وليالي التهجد.

ولا تقتصر مشاركات أبو ليلى على إحياء الأمسيات الإيمانية خلال رمضان وحسب، بل تمتد بعد انتهاء الشهر إلى المناسبات الاجتماعية كحفلات الزفاف والأماكن العامة، مؤكدًا أن المنشد في تلك الفرق (المديح النبوي) عليه أن يمتلك صفات تميزه من غيره، أبرزها ليونة الصوت والقدرة على التحكم بالمقامات.

وفي الجانب المقابل يحاول العشريني أحمد المدهون أن يغير أماكن أدائه لصلاتي العشاء والتراويح طوال أيام رمضان، جاعلًا الصوت الجميل وسلامة التلاوة وسكينة المكان عوامل أساسية لاختيار المسجد.

ويرى المدهون خلال حديثه لـ"فلسطين" أن المعنى الحقيقي للقراءة الندية يكتمل مع قدرة الإمام على الإتيان بالمخارج الصحيحة للحروف، وإتقانه أحكام التجويد والترتيل، إضافة إلى أداء الصلاة على حقها بخشوع وتدبر آيات القرآن الكريم.

مواضيع متعلقة: