​الأسرى في رمضان.. عذابات تتجدّد وأهالي يأكلهم الشوق

صورة أرشيفية
غزة/ محمد الهمص:

بظروف مأساويةٍ يستقبل الأسرى داخل سجون الاحتلال شهر رمضان المبارك بعد خروجهم قبل أسابيع قليلة من معركة إضراب عن الطعام، وتدهور الحالة الصحية لعدد منهم، عوضًا عن الانتهاكات المستمرة بحقهم والتي تطال مناحي الحياة كافة.

والدة الأسير أحمد شمالي المحكوم (18عاما) تروي لـصحيفة "فلسطين" ما يعانيه الأسرى خلال شهر رمضان، من نقص في الطعام، وعدم إحضار السحور والفطور في موعده المحدد وعدم توفير المياه والمشروبات الباردة والأجبان، والحصص الغذائية المناسبة لكل منهم.

وقالت "أم أحمد" خلال الوقفة الأسبوعية لأهالي الأسرى أمس، أمام مقر الصليب الأحمر بغزة: إن الأسرى يفطرون بعد صلاة العشاء بسبب عدم تأقلم أجسامهم بعد معركة الإضراب عن الطعام التي خاضها الأسرى الشهر المنصرم، ويعتمدون على (الشوربة) في وجباتهم.

وكان الأسرى قد خاضوا إضرابًا عن الطعام في السابع من إبريل/ نيسان الماضي استمر ثمانـية أيـام تمكنوا بعدها من التوصل إلى اتفاق مع إدارة السجون مقابل الموافقة على المطالب التي يسعى الأسرى لتحقيقها، بإيقاف الإجراءات التعسفية بحقهم.

وتعيش أم رامي الزعانين والدة الأسير لؤي كما عائلات الأسرى لحظات عذاب في كل المناسبات، حيث يزداد شوقهم للقاء أبنائهم والاجتماع بهم كما جرت العادة، لكن ما يعيشه الأسرى يجعل فرحة الأمهات بقدوم رمضان والأعياد منقوصة تاركة غصة لا تنفك عن ملاحقتهم في كل عام.

وتشير "أم رامي" إلى أن ابنها محكوم بالسجن (14 عاما) وأن الإجراءات التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى، وسياسات الإهمال الطبي تجعل فكرهم شاردًا بشأن الحياة التي يعيشها الأسرى في رمضان.

وتضيف: "كيف أعيش أجواء رمضان، وأنا كــل يوم أطبخ ما يحب ولدي ولا أستطيع إطعامه منه؟!، لا أعلم إن كان يشبع أم لا؟".

وبجانب "أم رامي" جلست والدة الأسير المحرر محمد كريم العديني التي لم تتوقف عن المشاركة في اعتصام أهالي الأسرى رغم خروج ابنها من السجون، تقول: إن الأسير يفتقد الأجواء الرمضانية العائلية، ويقضي معظم أوقاته يستذكر الأهل.

وتابعت: "يحاول الأسرى عمل برنامج لقراءة القرآن وصلاة التراويح، جلسات ذكر، وأناشيد دينية، رغم منع الاحتلال ذلك، ومعاملة إدارة السجون لهم بطريقة سيئة ومحولاتها الدائمة التنغيص عليهم، ومنعهم من صلاة التراويح جماعة".

من جانبه، أكد أمين سر لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عطية البسيوني أن الأسرى يسعون لتحقيق مطالبهم بتوفير مكان مخصص للصلاة، وإدخال بعض الكتب الإسلامية والسماح بصلاة التراويح في الساحات، والسماح بزيارة بعضهم البعض.

وأضاف البسيوني لـ"فلسطين": "يطالب الأسرى بزيادة وقت الزيارة وعددها شهريًّا ليتسنى لهم رؤية أبنائهم وذويهم خاصة في رمضان، وإعداد الطعام بأنفسهم، وتوفير نوعية أطعمة وكميات مناسبة وفق المعايير الدولية، وإيقاف الإجراءات التعسفية بحقهم".

وطالب المجتمع الدولي بضرورة إرغام الاحتلال على تطبيق مطالب الأسرى التي تمثل أقل حقوقهم في شهر رمضان، داعيًا المؤسسات العاملة في مجال الأسرى للعمل على دعمهم وإسنادهم من خلال الأنشطة والفعاليات.

وبحسب مركز الأسرى للدراسات فإن انتهاكات دولة الاحتلال تنافي القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بالمادة (86) الخاصة بالشعائر الدينية وممارسة العبادات في السجون والمعتقلات.

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من (5700) أسيرًا في سجون الاحتلال بينهم (48) سيدة، و(230) طفلًا و(500) معتقل إداري.