​الأسد المنفرد

إياد القرا
الجمعة ٠٢ ٠٨ / ٢٠١٩

اعتاد الاحتلال أن يصف من يقومون بعمليات فردية ضده ب 'الذئب المنفرد' ، وبخبث المصطلحات يريد أن يعزل المقاومين عن بيئتهم لاعتبارات كثيرة، لكن أهمها عدم المقدرة على التنبؤ بالفاعلين كحالة الشهيد هاني أبو صلاح, الذي لقي دعما كبيرا في عمليته شرق خان يونس، لتضرب خان يونس من جديد في عمق النظرية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بحيث تمكن شخص واحد فقط بمفرده من هز شباك الأمن الإسرائيلي بعد أن قطع الحاجز الشائك, وتجاوز الجدار المحيط في قطاع غزة, ثم يقتحم دشمة عسكرية ويصيب ثلاثة من ضباط وجنود الاحتلال، ويشتبك على مدار ساعتين مع وحدات معززة من جيش الاحتلال قادها جنرالات كبار، قبل أن يُستهدف بقذائف الدبابات ويعلن عن استشهاده لاحقًا.

الجنرالات ذاتهم كانوا قبلها بساعات برفقة رئيس الأركان كوخافي يحتفلون بانتهاء المناورات والاستعدادات لما يسمونه عملية الفصول الأربعة للسيطرة واحتلال قطاع غزة في أي مواجهة قادمة.

نجح هاني في مواجهة الجنرالاتوإفشالهم وفضحهم أمام جنودهم ، وإن كل التدريبات والمناورات الأوسع والأضخم منذ سنوات انهارت أمام شاب في العشرينات من عمره, يحمل سلاحه الشخصي الفردي لينفذ عملية يصلح أن يطلق عليها عملية الأسد المنفرد.

المقاوم هاني قدم نموذجا جديدا لمقاومة الاحتلال, وفي عمليته رسالة للاحتلال بأن قتله لأخيه الشهيد المقعد فادي أبو صلاح سبب لنار الانتقام من الاحتلال لقتلهم المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرات العودة، وإن العملية على بعد أمتار من استهداف المتظاهرين وقتل فادي وقد يكون الجنود ذاتهم.

الاحتلال الذي يواصل جرائمه سيجني عملًا مقاومًا عسكريًا وشعبيًا وفرديًا، وطالما يمارس المماطلة والتسويف فهو يجر الفلسطينيين لمواجهة وتصعيد قد يكون أكثر قسوة من المرات الماضية.