الأراضي خلف الجدار العنصري.. استهداف ممنهج لـ"ضمها لسيادة الاحتلال"

صورة أرشيفية
قلقيلية/ مصطفى صبري:

في محافظة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، يعاني مئات المزارعين من المنع الأمني الإسرائيلي الذي يحول دون وصولهم إلى أراضيهم المعزولة خلف جدار الفصل العنصري، ما يجبرهم رويدًا رويدًا على هجر تلك الأراضي بعدم استصلاحها، فيتمكّن الاحتلال فيما بعد من السيطرة عليها و"ضمها لسيادته".

المزارع السبعيني عبد الله زيد يسمح له الاحتلال بالوصول إلى أرضه، لكن عبر رحلة طويلة، ويمنع أحفاده من مرافقته، يقول: "أضطر إلى الذهاب وحدي على ظهر دابتي إلى أرضي؛ لعدم تركها رهينة لأطماع الاحتلال، وإنه لو كان مسموحًا باصطحاب الأحفاد والأولاد لكانت الأمور أفضل مما هي عليه الآن؛ فأنا لا أستطيع القيام بأعمال الزراعة وحدي بسبب تقدم عمري، فأقوم بما أستطيعه، لكن الأرض تحتاج إلى شباب لإعمارها".

مدير دائرة الزراعة في قلقيلية م. أحمد عيد أوضح لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يفرض على المزارعين خلف الجدار العنصري قيودًا لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، منها مواعيد البوابات والحواجز، والمعايير المجحفة لإصدار التصاريح.

ولفت عيد إلى أن الاحتلال يستخدم لعبة جديدة في منح التصاريح غير اللعبة الأمنية، فيشترط لإخراج التصريح امتلاك الشخص قطعة أرض كبيرة تزيد على الدونم، في حين أن الكثير من العائلات قسمت ميراث أراضيها إلى حصص صغيرة، وهو ما أدى إلى عدم منح المواطنين تصاريح دخول لأراضيهم تحت هذه الحجة.

وأكد أن هذا بمنزلة إجراء عنصري جديد، مضيفًا: "إن هذا المعيار جعل الأراضي خلف جدار الفصل العنصري غير مستخدمة، ومرتعًا للخنازير البرية التي تدمر الغطاء النباتي، وإن تلك الأراضي تحولت إلى أراضٍ معدومة الحياة فيها، لا قيمة لها، بعدما كانت سابقًا سلة غذاء للضفة الغربية، ومنتجاتها الزراعية تُصدر إلى الأسواق العربية المجاورة".

المواطن محمد خضر (44 عامًا) تمتلك عائلته عشرات الدونمات، ويحرمه الاحتلال الوصول إلى أرضه منذ إقامة الجدار العنصري عام 2002م حول قلقيلية، يقول: "أرضنا الواسعة لم تعد تنتج شيئًا، فالجدار أفقدها قيمتها الزراعية، ولم تعد عشرات الدونمات منتجة بسبب حرماننا الوصول إليها وعمارتها، بعد أن كانت في السابق قبل إقامة الجدار تُضمَّن وتقطف ثمارها".

نكسات متجددة

وقال الناشط في مواجهة الاستيطان محمد زيد: "إن النكسة الفلسطينية عام 1967م في ذكراها الـ52 تتجدد بأشكال متعددة، فعند تسليط الضوء على الأراضي الزراعية خلف الجدار نجد أن كارثة اقتصادية حلت بالمزارعين بسبب معايير الاحتلال الأمنية والإدارية العنصرية".

وأوضح زيد لـ"فلسطين" أن من يفلت من المعيار الأمني الإسرائيلي يصطدم بالمعيار الإداري الإجرائي المتعلق بإخراج القيد ومساحة الأرض المسجلة باسم المزارع، وهذه النكسة الحقيقية، ففي عرف الاحتلال الأرض غير مصادرة، لكنها في حكم المصادرة لأن أصحابها لا يستطيعون الوصول إليها.

ونبه إلى أن الأراضي الزراعية المعزولة بالجدار العنصري هي في الدرجة الأولى مستهدفة بالمصادرة النهائية تحت حجج واهية، منها تحويلها إلى محميات طبيعية، أو مناطق عسكرية مغلقة، والتمدد العمراني للمستوطنات بناء على النمو السكاني.

وأكد أن اقتراح ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى "سيادة الاحتلال" الذي طرحه السفير الأمريكي لدى الكيان ديفيد فريدمان "يتضمن في الدرجة الأولى الأراضي الواقعة خلف الجدار العنصري، الذي ضم خلفه مئات الآلاف من الدونمات عندما أقيم متعرجًا، متخطيًا حدود الخامس من حزيران؛ ليسلب الأراضي الزراعية خلفه".