​الأراضي الزراعية قرب "السياج".. سلة القطاع الغذائية المصادرة

صورة أرشيفية
خان يونس/ محمد أبو شحمة:

على بعد كيلومتر من أرضه الحدودية في منطقة صوفا شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، قرب السياج الاحتلالي الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة سنة 1948م، يقف المزارع سليمان جمال ويشير إليها بيده ولا يستطيع الوصول إليها أو زراعتها، خوفًا من إطلاق جنود الاحتلال النار عليه وقتله.

ومنذ سنة 2001م يمنع الاحتلال الإسرائيلي جمال والمئات من أصحاب الأراضي الزراعية الحدودية من زراعة أراضيهم والاستفادة من خيراتها، ويطلق النار على كل من يحاول الوصول إليها.

يقول جمال لـصحيفة "فلسطين" التي رافقته قرب أرضه جنوب قطاع غزة: "جدي له 70 دونمًا، وكانت مزروعة بشجر اللوز والزيتون، والبطيخ والشمام، وكانت مصدر رزق كبيرًا لعائلتنا".

ويضيف: "كنا نعتمد كثيرًا على الأرض في إدارة حياتنا، إذ كان فيها أيضًا بئر مياه عذبة وبركة تمد الأراضي الزراعية المحيطة بنا بالمياه، وكنا نشغل قرابة 50 عاملًا في جني محاصيلها التي كانت تذهب إلى الأسواق، وبعضها كان يصدر إلى الخارج كاللوز الأخضر".

ويتابع: "بعد عام من اندلاع انتفاضة الأقصى دخلت جرافات الاحتلال الإسرائيلي وبدأت بتجريف بركة المياه ومولدات ضخها التي كلفتنا آلاف الدولارات، ثم شرعوا في هدم الدفيئات الزراعية وتخريبها بالكامل".

ويوضح جمال أن الاحتلال جرف جميع أشجار اللوز والزيتون من الأرض حتى أصبحت قاحلة لا تصلح للزراعة، إذ بلغت الخسائر المالية في حينها أكثر من 100 آلف دولار أمريكي تشمل إمدادات المياه، والمواد الخاصة بالمزروعات.

ويشير إلى أنه بعد تجريف أرضهم حاولوا الوصول إليها واستصلاح جزء منها من جديد، ولكن الأبراج العسكرية لجيش الاحتلال تطلق النار على الآليات الزراعية والعمال، فأصيب ذات مرة أحدهم بطلق ناري في قدمه.

وسمحت اتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير مع الاحتلال الإسرائيلي سنة 1993م للأخير بمساحة أمنية عازلة تعادل 300 متر على محيط قطاع غزة مع الأراضي المحتلة سنة 1948م، ولكن الاحتلال زاد المساحة لتصل في بعض المناطق إلى أكثر من ثلاثة كيلومترات.

محمد معمر لم يكن أحسن حالًا من سابقه إذ جرف جيش الاحتلال الإسرائيلي أرضه البالغة مساحتها 20 دونمًا والمزروع فيها القمح والبصل، ليقضي على مشروعه الاقتصادي الوحيد الذي يعيل به أسرته.

يقول معمر لصحيفة "فلسطين": بعد تجريف الأرض التي تبعد 800 متر عن السياج الفاصل، حرمنا الوصول إليها لزراعتها وإحيائها من جديد، فمجرد وصولنا إليها تخرج الدبابات وتطلق النار والقذائف".

ويضيف: "مرة واحدة خلال السنوات الماضية فقط تمكنا من زراعتها قمحًا، ولكن بتنسيق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي عملت على تجريف وتسوية الأرض بسواعد موظفيها فقط، وزراعتها بالقمح والشعير مرة واحدة".

ويوضح معمر أن الأراضي الزراعية في شرق رفح وخان يونس كانت تمد الأسواق بمنتجات زراعية عديدة، إذ كان يطلق عليها السلة الغذائية لقطاع غزة، ولكن الآن لا يستطيع أصحابها توفير متطلباتها اليومية.

أدهم البسيوني الناطق باسم وزارة الزراعة يؤكد أن الأراضي الحدودية تمثل 25% من سلة الغذاء لقطاع غزة وتمتد من رفح إلى بيت حانون، وغالبها جرفت أكثر من مرة، ويمنع الاحتلال زراعة الأشجار فيها نهائيًّا.

"منطقة عازلة"

ويقول البسيوني لصحيفة "فلسطين: "هذه الأراضي خصبة جدًّا، ولو استغلت تساهم في تخفيف البطالة ومساعدة الاقتصاد في قطاع غزة، ولكن الاحتلال يتعمد منع زراعتها".

ويوضح أن الاحتلال يرش المحاصيل الورقية والحقلية التي زرعت بالقرب من السياج الفاصل متعمدًا حين يكون اتجاه الريح عكسيًّا، إذ تدخل إلى الأراضي الفلسطينية وتتلفها.

يشار إلى أن مركز الميزان لحقوق الإنسان وثق تجريف قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة 2000م ما نسبته 35 % من مساحة الأراضي المزروعة في قطاع غزة.

ووفق بيان مركز الميزان المنشور في كانون الآخر (يناير) الماضي إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي عمدت منذ مطلع انتفاضة الأقصى في أيلول (سبتمبر) 2000م إلى فرض منطقة مقيد الوصول لها (منطقة عازلة) شرق وشمال قطاع غزة".

وأشار البيان إلى تجريف آليات الاحتلال العسكرية منذ سنة 2000م المنشآت والأراضي الزراعية على طول منطقة السياج شرق وشمال القطاع بعرض 500 متر بشكل كامل، في حين قامت بعمليات التجريف في نطاق 1000 متر.