الاقتصاد الفلسطيني يسير بمنعطفات خطرة يتطلب إجراءات تقشفية

غزة/ رامي رمانة:

قال مراقبون اقتصاديون، إن الاقتصاد الفلسطيني يسير في مسارات منحدرة جدًا بسبب عوامل داخلية مؤثرة كالركود التجاري، وقلة الاستثمارات، وخارجية كاستمرار الاحتلال في حجز أموال المقاصة، وتراجع المساعدات الدولية.

وحذروا في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" من دخول الاقتصاد الفلسطيني -إن استمرت المؤشرات الاقتصادية تسجل تراجعًا- في نفق مظلم.

وأكدوا ضرورة اتخاذ السلطة الفلسطينية إجراءات تقشفية حقيقية في سلوكها المالي، وتطوير القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، وتشجيع المنتج المحلي، وتعديل النظام الضريبي، وتقليل العجز في الميزان التجاري.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة، إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة، وما يقابل ذلك من تجزئة السلطة صرف رواتب موظفيها، أدى إلى ركود في أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة، ذلك أن الرواتب هي أهم حلقة للنشاط الاقتصادي.

وأضاف دراغمة أن القطاع الخاص تأثر أيضًا بتلك المتغيرات الاقتصادية الطارئة، وأصبح حذرًا في نشاطاته واستثماراته الاقتصادية، لأن الأيام المقبلة بالنسبة له يشوبها الضباب وحالة عدم اليقين.

وبين دراغمة أن الواقع الفلسطيني الداخلي المرتبط بالاقتصاد، تحيط به الضبابية لاسيما بعد تشكيل حكومة جديدة برئاسة د. محمد إشيتة ومستقبل علاقتها بقطاع غزة.

كما أضاف دراغمة أن مخرجات الانتخابات الإسرائيلية أكدت أن الإسرائيليين ضد تفاهمات "حل الدولتين"، وأن ذلك لا شك سيزيد من حجم الضغط الممارس على السلطة الفلسطينية سواء أكان سياسيًا أم اقتصاديًا، وعلى وجه التحديد في تصريح بنيامين نتنياهو أنه سيضم الضفة الغربية.

كما عرج الاقتصادي إلى تأثير تراجع المساعدات الدولية خاصة الأمريكية على خزينة السلطة الفلسطينية، ودخول دول أخرى إلى مسار واشطن في تقنين ووقف مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطة الفلسطينية تحدثت أنها تمر بأزمة مالية خانقة، وأنها تحاول قدر المستطاع صرف رواتب موظفيها.

وفي 17 فبراير/ شباط الماضي، قررت (تل أبيب) اقتطاع 11.3 مليون دولار من عائدات الضرائب كإجراء عقابي على تخصيص السلطة الفلسطينية مستحقات للمعتقلين وعائلات الشهداء.

وإيرادات المقاصة، هي ضرائب تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو 188 مليون دولار)، تقتطع (تل أبيب) منها 3 بالمائة بدل جباية.

من جانبه أكد الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب، أن الربع الأول من العام الجاري، لم تكن مؤشراته الاقتصادية جيدة، حيث إنه شهد ركودًا وانكماشًا وتراجعًا في النمو وكسادًا في الأسواق خاصة في قطاع غزة الذي ما زال يواجه عقوبات اقتصادية من السلطة وحصارًا إسرائيليًا.

وقال رجب: "إن قطاع غزة والضفة الغربية يعيشان في حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وسط تخوفات كبيرة أن تشهد الأيام القليلة المقبلة مزيدًا من التردي والانهيار".

وأكد رجب ضرورة أن تتبع السلطة الفلسطينية سياسية تقشفية متوازنة، وأن تتجه نحو تطوير الصناعات الوطنية، وتشجيع الاستثمار.

وأشار رجب إلى أن خصم الاحتلال لأموال المقاصة كشف عمق الأزمة المتراكمة منذ سنوات طويلة بسبب سوء الإدارة المالية للسلطة، لافتًا إلى أن السلطة ومنذ دخولها لقطاع غزة عام 1994، اعتمدت على القروض وأخذت في التوسع بالنفقات، "ما يعني أن الإرادات غير كافية، لاعتمادها على الغير".

وطالب بتفعيل قرارات القمم العربية السابقة الخاصة بتوفير شبكة الأمان المالي بقيمة 100 مليون دولار شهريًّا، والوفاء بالالتزامات المالية العربية لدعم الموازنة الفلسطينية.

وخلال الأعوام الأخيرة انخفض حجم المنح والمساعدات المقدمة للسلطة بشكل ملحوظ وتوقف الدعم الأمريكي بشكل كامل، وكل هذا أحدث إرباكًا وعجزًا في موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وأصبحت تعاني من أزمة مالية خانقة، وهي نتيجة لتراكمات سنين من عدم التخطيط ووضع الإستراتيجيات والسياسات الملائمة.

ووفق إحصاءات رسمية، تعاني السلطة الوطنية الفلسطينية من ديون متراكمة بلغ حجمها حوالي 5 مليارات دولار أمريكي موزعة كالآتي: حوالي 1.2 مليار دولار للبنوك المحلية، وحوالي 2 مليار دولار مستحقة لهيئة التقاعد الفلسطينية، وحوالي 600 مليون دولار لموردي السلع والخدمات من القطاع الخاص.

وبلغ حجم الدين الخارجي على السلطة الفلسطينية حتى نهاية 2018 حوالي 1,535 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مستحقات الموظفين في غزة التي تم خصمها على مدار عامين ولا يعرف حجمها وما مصيرها.