​قرار بتفعيل "إذن" و"كوتة الاستيراد" حماية لمنتجاتنا

"الاقتصاد": إجراءات لتسديد مبالغ عن تجار متعثرين بغزة

صورة أرشيفية
غزة / رامي رمانة

كشفت وزارة الاقتصاد الوطني، أمس، لصحيفة "فلسطين" عن إجراءات لتسديد مبالغ مالية عن تجار، ورجال أعمال، ومقاولين، ومنتجين "متعثرين"، و باتوا ملاحقين قضائياً، وأيضاً تفعيل قرارات سابقة كانت جمدتها في إطار تفاهمات تسليم إدارة المعابر لحكومة الحمد الله، وذلك حماية للمنتجين المحليين.

وقال عبد الناصر عواد مدير عام الصناعة بالوزارة، إن وزارة الاقتصاد تبحث مع الغرف التجارية والاتحادات الصناعية والمقاولين وغيرهم من مؤسسات القطاع الخاص وقف ملاحقة أفرادهم المتعثرين مالياً من جانب الجهات الحكومية، وذلك بدفع جزء من ديونهم، على أن تُسترَد لاحقاً من تعويضات الحروب.

المتعثّرون ماليًّا

وذكر عواد لصحيفة "فلسطين" أن العمل جارٍ لإيجاد حلول لــ 152 قضية، وأن الخطوة تأتي من منطلق حرص الوزارة والمسؤولين في غزة على التخفيف عن مؤسسات القطاع الخاص التي تواجه نفس الظروف الاقتصادية المتردية في القطاع المحاصر.

من جهة ثانية، قال عواد إن مجلس إدارة الوزارة قرر تفعيل إذن الاستيراد بعد تجميده حين تسلمت حكومة الحمد الله إدارة المعابر في قطاع غزة.

وبين أنه بموجب تفعيل القرار ينبغي على أي مستورد التقدم إلى وزارة الاقتصاد من أجل الحصول على طلب إذن مسبق بأصناف البضائع التي ينوي توريدها لقطاع غزة، فإن كان للسلع بديل محلي يمنع التجار من استيرادها حماية للصناعة الوطنية.

وأضاف أنه في حال اشتراط الجهات المانحة المنفذة لمشاريع في قطاع غزة على المورد إدخال سلع محددة من الخارج ولها بديل محلي سيضطر المورد إلى دفع فرق التعلية.

كوتة الاستيراد

وفي السياق، قال عواد إن مجلس إدارة الوزارة قرر أيضاً تفعيل كوتة الاستيراد حماية للإنتاج المحلي.

وبين أنه بموجب العودة للكوتة ستقنن الوزارة من حجم السلع المستوردة خاصة الغذائية من أجل إعطاء حصة سوقية للمنتج المحلي.

وأشار إلى أن بضائع إسرائيلية ومن الضفة الغربية أغدقت السوق المحلي دون ضوابط، ما أثر في تراجع إنتاج المصانع بغزة، كما أن بعضها أغلقت وسرحت موظفيها.

و كانت دراسة أعدتها وزارة الاقتصاد أخيراً أشارت إلى أن تسليم معابر غزة للسلطة الفلسطينية أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي نتيجة لتحويل حصيلة الجمارك والتعلية والرسوم إلى خزينة السلطة وعدم ضخها في السوق المحلي بغزة، وعدم القدرة على دفع رواتب الموظفين بغزة البالغ عددهم نحو 40 ألف موظف.

وأضافت الدراسة أن من النتائج السلبية جراء تسليم المعابر للسلطة غياب القدرة على التنظيم والرقابة على أسعار السلع والتدخل لصالح المستهلك أو لصالح المنتج وفق المفهوم الاقتصادي، وصعوبة تصويب بطاقة البيان للسلع المستوردة، وعدم القدرة على معرفة حجم الواردات إلى قطاع غزة وأنواعها ومدى منافستها للمنتج الوطني، وصعوبة تنظيم سوق مشتقات البترول، وغياب آلية الربط بين المعابر والوزارة، وانتشار العلامات التجارية المزورة بسبب عدم وجود سيطرة على المعابر والتدقيق في السلع الواردة.

شفا الانهيار

وجدد مسؤولو مؤسسات القطاع الخاص في غزة على أن واقعهم على شفا الانهيار، وأنهم بحاجة لتحرك كل الأطراف لمساعدتهم في الصمود وتخطي العقبات.

وقال علاء الدين الأعرج نقيب المقاولين في قطاع غزة: لا بد من إيجاد حلول سريعة وعاجلة للمقاولين الذين لديهم إرجاعات ضريبية حتى يتمكنوا من دفع ما عليهم من التزامات مالية تجاه الغير، مشيراً إلى أن المقاول اليوم ملاحق قضائياً بسبب تعثره مالياً.

وأضاف الأعرج لصحيفة "فلسطين" أن كثيراً من المقاولين لديهم مستحقات لدى الحكومة منذ عام 2007 وحتى تاريخه ولم تصرَف هذه المستحقات التي وصلت لـ 200 مليون شيكل لصالح 120 شركة فقط.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي الضاغط على شركات المقاولات أدى إلى تسريح عمالها وإغلاق مكاتبها وعدم قدرتها على دفع الالتزامات المالية للموردين والبنوك والموظفين.

وشدد على أن قطاع المقاولات تعرض لخسائر كبيرة بسبب الحصار، رافضاً آلية روبرت سيري لإدارة الإعمار، لأنها أخرت المشاريع، وعرضت الشركات لغرامات تأخير، ومصاريف إضافية .

من جهته قال رئيس اتحاد الصناعات الخشبية وضاح بسيسو إن الجهات المسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة على اطلاع على حجم المعاناة المحيطة بمؤسسات القطاع الخاص، وأنه ينبغي عليهم التحرك في كل اتجاه من أجل إيجاد حلول لتلك المشكلات التي أوجدها الحصار والانقسام.

وأكد أن الطاقة الإنتاجية للشركات والمصانع الخشبية في قطاع غزة تراجعت إلى حد كبير مقارنة بالسنوات السابقة، إذ انخفضت إلى نسبة7%، مقدراً حجم خسائر الصناعات الخشبية في حرب 2014، قرابة (9) ملايين دولار، وأن (2.6) مليون دولار فقط قيمة التعويض الذي تسلمته الشركات المتضررة من أصل المبلغ الكلي، أي ما نسبته (30%) تقريباً.

وذكر بسيسو أن الصناعات الخشبية كانت تساهم قبل فرض الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة بـ(8%) في الناتج القومي من أصل (24%) من مشاركة القطاع الصناعي، أيضًا كانت توفر دخلا لـ(11) ألف أسرة في غزة.

وجدد بسيسو دعوته للجهات المانحة للإيفاء بالوعود التي قطعتها في مؤتمر المانحين في القاهرة، مؤكداً أن تأخر صرف التعويضات أثر في تراجع الإنتاج في أعقاب إغلاق منشآت صناعية وتقليل الإنتاج وتسريح الموظفين.

وأكد ضرورة رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة، من أجل إتاحة الفرصة لتصدير منتجات قطاع غزة إلى جميع الأسواق، وإنشاء مناطق صناعية وبنى تحتية لتطوير الصناعة الوطنية.