الانشغال عن اقتحامات الأقصى يعزّز التقسيم

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

لا تتوانى سلطات الاحتلال ومستوطنوها في الانقضاض على المسجد الأقصى، خاصة في أوقات الصباح والظهيرة، التي تكون فارغة من المصلين والمقدسين والمرابطين، في محاولة منهم لترسيخ المساعي السياسية للتقسيم الزماني والمكاني.

وتتزامن أوقات تلك الاقتحامات مع ارتفاع أعداد المستوطنين بصورة ملحوظة، مُستغلين وبدعم كبير من حكومة الاحتلال "العجز السياسي" للسلطة والسلطات الوصية على المقدسات الإسلامية في القدس بشكل بات يمثل خطراً كبيراً على المسجد والمدينة المقدسة برمتها، كما يقول مرابطون في المسجد الأقصى.

وتؤكد المرابطة في الأقصى هنادي الحلواني، استغلال مستوطني الاحتلال لفترات خلو المسجد الأقصى من المقدسيين، لأداء الطقوس التلمودية وممارسة شعائرهم المزعومة.

وتوضح الحلواني والمُبعدة حالياً عن الأقصى لصحيفة "فلسطين"، أن المقدسيين ينشغلون في هاتين الفترتين في أعمالهم وتعليمهم، مما يفسح المجال لاقتحامات المستوطنين، محذرةً من استمرار إفراغ المسجد من المصلين.

ورأت أن هذا الأمر يتيح للاحتلال فرصة ممارسة سياساته في المسجد الأقصى وتقسيمه مكانياً وزمانياً، قائلة: "يجب ألا يكون أداة لتحقيق سياسة الاحتلال ونحن لا ندري"، وفق قولها.

وبيّنت أن الخطورة تكمن أيضاً في فترة الأعياد، الامر الذي قد ينذر بإغلاق المسجد الأقصى في الأيام المستقبلة.

ولم تستبعد الحلواني أن يُقدم المستوطنون على أداء طقوسهم التلمودية علناً وفي فترة تواجد المُسلمين في المسجد الأقصى، خاصة أنهم يطالبون بذلك منذ فترة طويلة.

وشددت على أن سلطات الاحتلال تسعى لإبعاد المرابطين والمقدسيين الفاعلين في الأقصى، لإتاحة الفرصة لمستوطنيه بالتواجد المستمر في الأقصى، لتمرير مخطط التقسيم الزماني والمكاني.

وبيّنت أن الحل يكمن باستمرار التواجد المقدسي في الأقصى، واستمرار المشاريع التي تنفذها وزارة الأوقاف، مثل حلقات الذكر وغيرها، حتى يترسخ في أذهان الجميع أن الأقصى أهم من كل شيء ويتعرض لخطر حقيقي.

وخلال الأشهر الست الأولى من العام الجاري، سجل عدد مقتحمي المسجد الأقصى من المستوطنين رقماً قياسياً بواقع 22 ألف مستوطن، وفقاً لإحصائية رسمية صادرة من حركة "الهيكل" المتطرفة، وهذا الرقم أقل بنحو ثلاثة آلاف مستوطن (25630) من العدد الإجمالي للمستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2017، طبقا لبيانات مؤسسة القدس الدولية.

مشكلتان أساسيتان

ويشير رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث د. ناجح بكيرات، إلى انشغال المقدسيين في تلك الفترة، في حين يستغلها الاحتلال ومستوطنوه في اقتحام الأقصى.

وأوضح بكيرات لصحيفة "فلسطين"، أنه جرى معالجة تلك المشكلة، من خلال زيادة الحراس في الأقصى ودعوة التجار لأداء صلاة الضحى قبل التوجه لمحلاتهم التجارية، من أجل تعزيز التواجد في باحات المسجد.

وعدّ عدم وجود العنصر البشري في الأقصى بمثابة "أكبر خطر يواجهه المسجد"، لافتاً إلى أنه يُشكّل الرافعة الأساسية في حمايته.

في الأثناء، ذكر بكيرات أن هناك مشكلتين أساسيتين يعاني منها المقدسيون في المسجد الأقصى، تتمثل الأولى بتخويف الاحتلال وبطشه، عبر اتباع سياسة الاعتقال والإبعاد ومحاولات خلق واقع جديد وإرهاب المواطنين.

أما المشكلة الثانية فيشير إلى أنها تتمثل بنظرة الجمهور المقدسي في كثير من الأحيان، بأن هذه القضية ليست قوية وخطيرة، وبحاجة إلى استنفار كل جهودهم.

وجدد بكيرات تأكيده أن الاحتلال يبذل كل جهوده لتفريغ المسجد الأقصى، مضيفاً "الأقصى في خطر، مما يستدعى ذلك أن نكون على جهوزية دائمةً حتى نفوت على الاحتلال الفرصة لتمرير مخططاته".

ويتعرّض المسجد الأقصى لحملة شرسة من الاحتلال الاسرائيلي، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بأن القدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، فيما ازدادت أعداد المستوطنين المُقتحمين للأقصى في الآونة الأخيرة، مما يُشكّل خطراً حقيقياً عليه ويستدعي تدخلاً عربياً وإسلامياً لحمايته.