​الإنسان وتقبُّل الإنسان الآخر

بقلم/ هالة زيادة

لقد خلق اللهُ الإنسانَ وخلق فيه الميل للاجتماع بالآخرين كي تستمر الحياة لأنه من المستحيل أن يعيش الإنسان بمفرده مهما ادعى قدرته على ذلك، والإنسان في هذه الحياة مطالب بتقبل الآخر كي تستمر سفينة الإنسانية.

تبدأ رحلة الإنسان في الحياة وتقبل الآخرين منذ بدء إدراكه بما يدور حوله، فيتأثر بكل ما يمر به، وحياة الإنسان تبدأ بقدرٍ محتومٍ وتستمر بوجوب ما يفرضه الواقع، وعلى اثره تتشكل الاختيارات، وعندما تصل إلى الاختيار تكون على أهبة الاستعداد لتقبل ما سيحدث بعد ذلك من تغيرات.

التقبّل يعزّزه التعايش على أساس التواصل الجيد في إطار معين من أي علاقة على أساسات صحيحة ومتينة وبدءًا من العلاقة الزوجية التي تعد البنية التحتية التي على إثرها تتطوّر علاقة الأشخاص ببعضهم وطريقة مسايرتهم لحياتهم بداية من تقبل بعضهم كأخوةٍ وأخوات وأسرة امتداد للمدرسة وصولاً للعمل.

تقبل الآخر هو أمرٌ ليس بالهين، ولكن لا يعد مستحيلًا، وقابل للتكيّف، ولا يمكن تجاوز أن بعض الأشخاص ليس بمقدرتهم التعايش مع هذه الفكرة ولا يأخذوها على محمل الجد، فإن كان الأمر مواتيًا لهم، كان بها، وإن حدث العكس ليس مضطر على المسايرة، وإن الأمر لا يستحق، وعلى مبدأ من لا يعجبني غير مجبر على تحمله أو تقبله ومجاراته أي كان، ومنهم من يأخذ الأمور على عاتق إنساني، حتى لا يجرح الآخر ويشعره بالحرج وأنه غير مقبول اجتماعيًا، لسبب ما قد يكون لطريقة حديثه أو مظهره أو سبب صحي لديه، ومن ناحية أخرى قد يعتبره لحتمية العلاقة والتواصل في الداخل العائلي أو لأجل فرضية علاقة العمل.

وتوجد نظرة أخرى في هذا النطاق، فمثال أنا لا أحب فلان، أو لا يعجبني، ولكن لسببٍ معينٍ مجبرٌ على التعامل معه، والطرف الآخر له نفس الحال، ونفس الأسباب، وذلك لنجاح وضع معين، وهذا النوع من التقبل يأخذ طابع المجاملة من أجل دوام واستمرارية العلاقة والتواصل، واتخاذ هكذا قرارات يجب أن ينبع من قناعةٍ بوجوب ذلك، وبمثل هذا الحال ليس بالضرورة محاولة التواصل من خلال التقبل الحتمي والمفروض نجاح العلاقة أي كانت، فقد يسوء الوضع في الوقت الذي لا نتوقعه، وينفجر في يدنا بعض الأمور السلبية من إجبار أنفسنا والضغط عليها، وفي حين أن الآخر لا يبادل هذا فلا تكون النتائج في صالح أحد.

التقبّل هو تكيّف الفرد مع الآخر في إطارٍ معينٍ، إما ينتج عنه علاقة جيدة وتواصل مريح أو العكس تمامًا. (الاختيار- التواصل- التقبل) هي عناوين ضخمة مشاركة مساهمة وقائمة عليها حياة الأفراد وكلها تصب في إطار التعايش الايجابي فيجب علينا التمعن في كل منها من أجل حياة أفضل ومجتمع خالٍ من الصعوبات الاجتماعية.