​الإنسان الفلسطيني وأرضه ضحية "للاتفاق المشؤوم"

رام الله-غزة/ خضر عبد العال:

عاش الفلسطينيون عقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي والذي سمي اتفاق إعلان المبادئ، ظروفا اجتماعية صعبة أثرت على مناحي الحياة الأخرى.

وليس بعيدا عن ذلك، التهجير القسري الذي واجه العائلات الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية والذي سببه الاستيطان الإسرائيلي، وليس انتهاءً بمعاناة الفلسطينيين في الداخل والخارج في جمع شتاتهم.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة بيرزيت د. بدر الاعرج: "حين المقارنة بين الفترة ما قبل توقيع الاتفاق وما بعدها نجد أن الاستيطان ازداد بشكل كبير جدا بعد الاتفاق، مع أن المبرر الأساسي لموقعي الاتفاق كان وقف الاستيطان"، مشيرا الى المناشدات التي وجهتها شخصيات فلسطينية قبيل إبرام الاتفاق بعدم التوقيع.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، أشار إلى حالة المراوحة في المكان التي تعيشها السلطة منذ توقيع الاتفاق الى هذه اللحظة، وأن الاحتلال مبيت النية لعدم إعطاء شيء للسلطة في المفاوضات.

وأضاف أن ذلك تعزز بعد موقف الادارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب تجاه القدس واللاجئين الفلسطينيين، لافتا إلى أن السلطة كانت تعد الولايات المتحدة طرفا "محايدا"، وفي الحقيقة أنها كانت طرفا منحازا للاحتلال.

وأوضح الأعرج أنه بعد تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق، سيطر الاحتلال على مناطق ج – أكثر من 60% من مساحة الضفة- وهذا ما ينسجم مع التوجه الاحتلالي الإسرائيلي منذ اتفاق كامب ديفيد وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من الارض وخفض عدد الفلسطينيين، ورفع عدد المستوطنين.

ويشير إلى صراع محتدم مع الاحتلال في مناطق ج، فيما تشهد مناطق (أ) و (ب) ما وصفه بـ"هدوء نسبي"، متحدثا عن أن ذلك سبب "نوعا من الانقسام الداخلي" على صعيد المواجهة مع الاحتلال هناك.

ونقل موقع "قضايا مركزية" العبري عن إسرائيليين التقوا رئيس السلطة محمود عباس برام الله الشهر الجاري، أن الأخير أبلغهم أنه يعقد لقاءات مع رئيس الشاباك "نداف أرغمان" لغايات التنسيق الأمني.

ولم تتوقف عمليات مصادرة الاراضي والتهجير القسري بعد التوقيع بل ازدادت بشكل كبير، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على الفلسطينيين في هذه المناطق سلبا في حياتهم الاجتماعية والأمر ينطبق على مجمل المواطنين في الضفة الغربية، إذ إن جدار الفصل العنصري عمل على الفصل بين القرى وبعض أحيائها وبين الأراضي ومزارعيها، وفق الاعرج.

"الأبعاد الفسيولوجية"

وعن "الابعاد الفسيولوجية" فيما يتعلق باتفاق اوسلو على الشعب الفلسطيني قال الأعرج، إن النضال ضد المحتل هو أكثر ما يوحد الشعب الفلسطيني، الا أن أوسلو وتبعاته جعلا بعض الفلسطينيين يفكرون في مصالحهم الخاصة ويقدمونها على المصلحة العامة، فيما يسمى "ازدياد المستويات الفردانية على حساب القيم الجمعية".

ورأى الأعرج أن ظهور اتفاق اوسلو ارتبط بـ"العولمة والقيم الفردانية والانانية"، الأمر الذي ساهم في وجود الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني.

وأكد الاعرج على اقتصار الفائدة المرجوة من الاتفاق على الجهات العليا والمتنفذة في الشعب الفلسطيني، أما الطبقات الشعبية والدنيا –وهي أغلبية- لم تشعر بتحسن في وضعها الاجتماعي والاقتصادي بل في تراجع واضح.

ويرفض الاحتلال طلبات "لم الشمل" للعائلات الفلسطينية، ويواجهها بفرض معيقات، ما تسبب لهم بـ"وضع مأساوي".

والعام الماضي، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن (إسرائيل) مددت ما يسمى "قانون حظر لم شمل العائلات الفلسطينية" داخل فلسطين المحتلة سنة 1948، ومدينة القدس للعام الـ15، بما يجعل آلاف الفلسطينيين يعيشون حالة من عدم الاستقرار العائلي والاجتماعي.

وناشد الأكاديمي الفلسطيني، إنهاء الانقسام، والتصدي لمؤامرات الاحتلال، مؤكدا أنه دون الوحدة والمقاومة بكافة أشكالها لا يمكن وضع حد للاحتلال.