"الأنفاق والحفريات".. نيران تهدد بقاء المسجد الأقصى

القدس المحتلة-غزة / نور الدين صالح:

أكثر من نصف قرن، و الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن حفر الأنفاق أسفل المسجد الأقصى ومحيطه، تحت مبررات "واهية" تتلخص بالبحث عن "الهيكل" المزعوم، في محاولة منه لإثبات الحضارة اليهودية.

ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه الأيام وصل عدد الحفريات إلى 26 حفرية، تبدأ من أواسط بلدة سلوان جنوباً وتمر أسفل الأقصى، وتصل إلى منطقة باب العامود شمالاً، حيث وصل عمقها إلى أساسات المسجد.

وفي ظل استمرار وتزايد أعداد الحفريات في الآونة الأخيرة، فإن الخبراء والمختصين في شؤون القدس، يحذرون من انهيار المسجد الأقصى في أي وقت، نتيجة سحب الاحتلال كميات كبيرة من الصخور والأتربة من أسفله.

الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، قال إن هدف الاحتلال الأساسي كان البحث عن ما يُسمى بـ"الهيكل"، الذي يزعم وجوده أسفل المسجد الأقصى وتحديداً قبة الصخرة.

إزالة الأقصى

وأوضح أبو دياب خلال اتصال مع صحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال أنفق أموالاً طائلة على مدار السنوات الماضية في حفر الأنفاق أسفل الأقصى "لكن لم يجد ما سعى إليه".

وبيّن أن الهدف الأساسي الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه الآن هو إزالة المسجد الأقصى بالكامل، مستدلاً بذلك على وصول الحفريات إلى أساسات الأقصى، مشدداً على أن "الاحتلال ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض على الأقصى بشكل كامل".

وأشار إلى أن كثيرا من أساسات الأقصى خاصة في المنطقة الجنوبية أصبحت معلقة في الهواء نتيجة سحب الأتربة والصخور والحفر العشوائي، لافتاً إلى أن الاحتلال ينتظر انهيار الأقصى نتيجة عوامل طبيعية.

وأضاف: "عندما لم يجد الاحتلال ما يدلل على وجود الهيكل المزعوم، بدأ بطمس الإرث الحضاري للمسجد الأقصى تحت الأرض من خلال تغيير الآثار لتحاكي حضارة يهودية مزورة".

وبيّن أبو دياب أن الاحتلال أصبح يستخدم الحفريات لأغراض أخرى قد تكون أمنية في المستقبل القريب، عدا عن استعمال سياسة "غسيل الأدمغة" للسياح القادمين للمسجد الأقصى خاصة من الغرب لإثبات حق اليهود به.

وحذر من وجود مخطط لإزالة الأقصى كاملاً من أجل بناء الهيكل المزعوم، عبر استمرار سياسة الهدم وأولها مرافق الهيكل، لإيجاد أماكن للطهارة "وفق زعم الاحتلال" مثل عين سلوان.

وتابع: "الأقصى يعيش في مرحلة خطيرة جداً وزادت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بعدما تصدّعت جدرانه والبلدة القديمة، حيث أصبح قابلا للانهيار في أي لحظة".

وفي حين انتقد أبو دياب تقصير المؤسسات الرسمية والعربية والإسلامية، طالب الدول العربية والإسلامية وخاصة المملكة الأردنية صاحبة الوصاية على الاقصى، بضرورة التحرك من أجل إنقاذه قبل فوات الأوان، كونه يشكل رمزاً للأمتين العربية والإسلامية.

مشروع قديم

ويؤكد مدير مركز القدس الدولي د. حسن خاطر، أن حفر الأنفاق أسفل الأقصى هو مشروع صهيوني قديم، بدأ قبل قيام دولة الاحتلال، ثم توقف بفعل تصدي الفلسطينيين له.

وأوضح خاطر خلال حديثه مع "فلسطين"، أن الحفريات عادت منذ عام 1967، ولم تتوقف حتى هذه الأيام، مشيراً إلى أن إجراءات الاحتلال أسفل المسجد الأقصى محاطة بالسرية والغموض.

وبيّن أن ما ورد لديهم حول مسألة الحفريات هو وجود شبكة من الأنفاق تلتقي مع بعضها البعض في منطقة أسفل ساحة البراق.

وحذر من أن "الاحتلال لديه خطة تتمثل بإقامة ما يشبه مدينة تاريخية تحت الأرض لأهداف دينية ومحاولة صناعة تاريخ حتى لو كان من العدم".

وأشار إلى وجود أنفاق يستخدمها الاحتلال لأغراض متعددة، عدا عن وجود 44 بئرا للمياه تم تجفيف منابعها وأصبحت عبارة عن شقوق صخرية، مبيّناً أن حفر الأنفاق يحظى بتمويل ودعم من الخارج وخاصة الحركة الصهيونية.

وشدد خاطر على أن الأنفاق لها مخاطر عدّة أبرزها تخريب ما هو موجود فوق الأرض، "فالاحتلال يسعى لصناعة التاريخ تحت الأرض حتى لو كان على حساب الحقيقة فوق الأرض".

ونبه إلى أن الحفريات تسببت بهدم وتصدّع وتخريب أجزاء كبيرة من معالم الأقصى الموجودة فوق الأرض، موضحاً أن كل العناصر التي تشكل خطراً على الأقصى أصبحت قائمة.

ووافق اليوم الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى على يد اليهودي المتطرف "مايكل دينس روهن"، وهنا يُعلّق خاطر بالقول إن "النيران التي تحيط بالمسجد الأقصى هذه الأيام نتيجة استمرار الحفريات أشد مما تعرض له قبل 50 سنة".