إقرأ المزيد


​لا توجد سلطة فلسطينية حقيقية على الأرض

إعلان "الاستقلال".. حلم يحاصره الاحتلال والاستيطان

تونس / غزة - نبيل سنونو

في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988؛ أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجزائر قيام "دولة فلسطين"، وفي 20 سبتمبر/ أيلول 2017 رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه "لم يعد هناك مكان لدولة فلسطين".

هذا هو تلخيص المشهد الواقع على الأرض. إعلان الرئيس الراحل للاستقلال الفلسطيني –الذي يعدُّه المراقبون رمزيا- يواجه تحدي الاحتلال المستمر، والاستيطان الذي بيّنت معطيات إحصائية في حزيران/يونيو الماضي، ارتفاعا في وتيرته يصل إلى 70.4% في عدد الوحدات السكنية التي بدأ العمل ببنائها في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، مقارنة مع الفترة الموازية السابقة.

"لم يعد بإمكاننا الاستمرار كسلطة دون سلطة، وأن يستمر الاحتلال دون كلفة"، بهذا أقر عباس في خطابه المذكور أمام الجمعية العامة، لكن في المقابل فإن قرارات كالتي اتخذها المجلس المركزي الفلسطيني في مارس/آذار 2015م، بشأن العلاقة بين السلطة و(إسرائيل)، فضلا عن تلويح عباس بسحب الاعتراف بالأخيرة، لا يجد بعد حيزا للتنفيذ على أرض الواقع.

ويصف رئيس جمعية أنصار فلسطين التونسية، مراد اليعقوبي، السلطة الفلسطينية بأنها "ضعيفة تتآكل الآن ويمكن أن تسقط بين عشية وضحاها بقرار من (رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".

ويرى في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، أن المجتمع الدولي يوهم السلطة ولا يريد منحها حتى أمورا شكلية "للحفاظ على هيبتها".

ولا يغيب عن الذاكرة، أن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون عقد في غزة سنة 1996 اجتماعا، ليتم إقرار تعديل ميثاقه، بحذف مواد عدة تنص إحداها على أن فلسطين تشكل في حدودها خلال الانتداب البريطاني وحدة إقليمية غير قابلة للتجزئة، وأخرى على أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

ويطالب اليعقوبي منظمة التحرير بـ"أن تعود إلى ثوابتها الوطنية وتستوعب كل القوى الفلسطينية على أساس برنامج وطني واضح وهو العمل السياسي والدبلوماسي مع العمل المقاوم على الأرض وهو أمر تضمنه كل القوانين الدولية".

ويشير إلى ضرورة الاتفاق بين جميع الفصائل الفلسطينية حول ذلك، لكنه يعتقد أن "قوى داخل منظمة التحرير" الحالية لديها توجهات "بإقصاء" حركة المقاومة الإسلامية حماس وقوى إسلامية أخرى، مرجعا ذلك إلى أن المنظمة بُنيت على التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتقد اليعقوبي أن السلطة لا يمكنها أن تتبنى الكفاح المسلح الذي يمثل ظاهرة شعبية كرستها حركات المقاومة الفلسطينية.

ويفسر بأن السلطة قامت على اتفاقات دولية "قبلتها مرغمة" –وفق قوله- مبينا أن نتائج ذلك "سلبية جدا".

ويرى اليعقوبي أن إعلان الاستقلال عام 1988 كان يهدف إلى الحصول على المساندة الدولية، لكنه ينبه إلى أنه الواقع يقول إنه لا توجد سلطة فلسطينية حقيقية على الأرض.

ويضيف أن منظمة التحرير كانت تريد تحقيق بعض المكاسب من أهمها إيجاد نوع من الثقل الذاتي داخل فلسطين، ثم تمت المفاوضات ووصلت إلى سبتمبر/أيلول 1993 فأقيمت "ما تشبه الدولة بلا سيادة بلا خارجية ولا دفاع ولا سيطرة على المعابر".

كما يلفت إلى اعتماد السلطة اقتصاديا على تبرعات اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحضور "صوري للجامعة العربية".

وينوه إلى أن المستوطنات تخنق الضفة الغربية، وهو ما يشكل اعتداء حتى على اتفاقيات أوسلو.

"لم نستقل"

من جهته، يقول المحلل السياسي د. أحمد عوض: "نحن لم نستقل بالتأكيد. ليس هناك استقلال بالمعنى الحرفي والتطبيقي للكلمة"، مضيفا أن إعلان الاستقلال كان إعلانا للحلم والهدف الكبير.

وفي حين يُذكِّر بأن فلسطين أصبحت دولة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، يقول لصحيفة "فلسطين": "نحن دولة تحت الاحتلال، وما نريده هو إنجاز الاستقلال".

والاستقلال –بحسب عوض- "يحتاج إلى جهد كبير، وتغيير أدوات المقارعة مع المحتل وتغيير (سياسات) الإقليم كي تستقل فلسطين".

ويشير إلى أن "الإقليم العربي عمليا معظم علاقته جيدة مع (إسرائيل)، بالتالي لا أحد يفكر بالضغط على الأخيرة كي تنسحب من أراضينا"، واصفاً الواقع التي تمر بها القضية الفلسطينية بأنها "لحظة تاريخية سيئة جدا".

ويتابع: "نحن نفتقر للقوة، وهناك اختلاف للمرجعيات، والإقليم لا يساعدنا في التحرر، والعالم الاستعماري غير مقتنع بنا أصلا. هذه الأمور الأربعة تجعل الاستقلال صعبا جدا".

ويتفق أستاذ العلوم السياسية د. رائد نعيرات، مع أن إعلان الاستقلال "كان قضية رمزية لم يتحول إلى واقع ملموس في حياة الفلسطينيين".

لكن نعيرات يشدد في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، على أن وجود الاحتلال والاستيطان لا يلغي حق الشعب الفلسطيني بأن يبقى متمسكا بهذا الحق، ويظل ساعيا لتحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

ويتمم بأن أدوات تحقيق الاستقلال "بحاجة إلى قرار وطني جامع."