​إعلاميات يتحدين العنف الإسرائيلي بالصورة والصوت

صورة أرشيفية
غزة/ نسمة حمتو:

بمحاذاة السياج الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة سنة 1948، يجتمع عشرات آلاف الفلسطينيين على حب الوطن والعودة، رغم دخان قنابل الغاز المسيل للدموع، وطلقات الرصاص الحي، فيما تشارك إعلاميات بنقل الحقيقة والصورة الحية للعالم.

وانطلقت مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية في قطاع غزة في 30 مارس/ آذار الماضي. وأسفر استخدام الاحتلال العنف ضد المشاركين في المسيرة، عن استشهاد وإصابة الآلاف، بينهم مسعفون وصحفيون.

المراسلة الصحفية والمصورة مريم أبو دقة، تقول لصحيفة "فلسطين" عن تجربتها في مسيرات العودة: "بدأت في التغطية من أول يوم، كانت تواجهني الكثير من الصعوبات في البداية كوجودي بين جماهير كبيرة، ورائحة الغاز المسيل للدموع، كنت أجد غالبًا صعوبة في نقل الصورة التي أريدها للعالم".

وتتحدث أبو دقة عن أصعب موقف مر عليها خلال مشاركتها في مسيرة العودة عندما تلقت خبر استشهاد شقيقها: "كنت قد أنهيت عملي ونقلت الصور والأخبار وانتظرت قليلًا حتى أحصل على قائمة بأسماء الشهداء الموجودين وعندما حصلت على الورقة وجدت اسم شقيقي بين الشهداء لم أستطع أن أتمالك نفسي حينها".

وتضيف:" كان أصعب موقف في حياتي وفي مسيرات العودة نقلت خبر استشهاد أخي على الهواء، والحزن الأكبر كان عندما طُلب مني بعد أسبوع من استشهاده أن أغطي الحدث في نفس المكان الذي تلقيت الخبر فيه".

وتتابع: "بعد استشهاد شقيقي أصبحت أواجه صعوبة أكبر فأهلي لا يريدون خسارة ابنتهم بعد استشهاد ابنهم على الرغم من أنهم متقبلون فكرة عملي ويشجعوني عليها باستمرار إلا أن العاطفة أصبحت تسيطر عليهم بشكل أكبر بعد ارتقاء شقيقي".

وتتخذ أبو دقة، إجراءات الحيطة والحذر في ميدان العمل الخطر، قائلة: "أتذكر صوت ابني الصغير وهو في كل مرة يودعني فيها يقول لي أنا أنتظرك في المنزل ليس لي غيرك، هذه العبارات وحدها تجعلني أخاف على نفسي أكثر في الميدان وتدفعني لأن أنتظر بفارغ الصبر العودة لفلذة كبدي لتقبيله وعناقه مرة أخرى".

المعاناة ذاتها تعيشها الصحفية هاجر حرب مراسلة قناة المسيرة فهي على الرغم من عملها في المجال الإعلامي منذ 2006 إلا أن مواجهة الاحتلال في مسيرة العودة كانت هذه المرة مختلفة نوعًا ما فهي وجه آخر من التغطيات الإخبارية التي اعتادتها.

دائرة الاستهداف

وتقول حرب لصحيفة "فلسطين": "مسيرة العودة رسالة وطنية وواجبي الوطني والأخلاقي يفرض علي تغطيتها"، مبينة أن الاحتلال لا يفرق بين الإعلامي والإعلامية ولا المسعف والمسعفة في الميدان فهم في دائرة الاستهداف سواء.

وتشير حرب إلى نقص أدوات الحماية والسلامة المهنية للصحفيين، لافتة إلى عدم اهتمام المؤسسات الصحفية العالمية بتوفير مقومات السلامة للصحفيين الفلسطينيين.

لكنها توضح أنها دائمة الحرص على سلامتها وسلامة الطاقم الصحفي المصاحب لها.

وتتذكر حرب آخر المواقف التي حدثت معها في أثناء مشاركتها في مسيرات العودة، قائلة:" كنا كفريق عمل نذهب مع المنتفضين ولكنهم في هذه المرة اقتربوا بشكل كبير من السياج، وفي هذه الأثناء أحاطتنا طائرات من بدون طيار وبدأت بإلقاء قنابل الغاز علينا بشكل دائري".

وبحسب حرب، لم يجدوا مفرًّا من قنابل الغاز التي أطلقتها أيضًا دبابات الاحتلال. "لم نجد مخرجًا آمنًا، حتى لم نكن نمتلك أساسيات الإسعاف الأولي وهذا ما جعلنا نستنشق كميات كبيرة من الغاز، فأغمي علينا وتم نقلنا للإسعاف عاجلا".

أما هند الخضري مراسلة قناة روسيا اليوم، تؤكد أنها لم تفكر يوما بالتراجع عن التغطية الصحفية لمسيرة العودة، رغم قولها إنها لا تستطيع اشتمام قنابل الغاز. "كنت في كل مرة أذهب للمسيرات أبقى ملازمة السريرة ثلاثة أيام من شدة التعب ولكنني مع ذلك كله، لم أفكر يومًا بالتراجع عن التغطية".

وتخلص إلى أن المرأة يجب أن يكون لها دورها وحضورها، خاتمة حديثها: "لدينا شجاعة بما يكفي".

ووفقا لوزارة الصحة في غزة، استشهد منذ انطلاق مسيرة العودة وحتى الثامن من الشهر الجاري، 173 فلسطينيا، وأصيب 19600 آخرين.

وفي السابع من أبريل/نيسان الماضي، استشهد الصحفي ياسر مرتجى متأثرًا بجراح أصيب بها بعد أن قنصه جيش الاحتلال قرب السياج الفاصل، فيما استشهد الصحفي أحمد أبو حسين في 25 من الشهر نفسه، إثر إصابته قبل ذلك برصاص الاحتلال شرق القطاع.