إقرأ المزيد


​بعدما "صفعت" ريما خلف أمينها العام بكتاب "الاستقالة"

"الأمم المتحدة".. هل تعمل لمصلحة الشعوب أم للوبيات الإسرائيلية والأمريكية؟!

ريما خلف (الأناضول)
بيروت / غزة -يحيى اليعقوبي

أسئلة مختلفة تسلط الضوء على منظمة الأمم المتحدة بعد قرار الأخيرة سحب تقرير يتهم الاحتلال الإسرائيلي بتأسيس نظام فصل عنصري "أبارتهايد" في الأراضي الفلسطينية، ليكون التساؤل: هل الأمم المتحدة بحاجة لإصلاح؟ وهل تعبر عن مصالح الشعوب؟ وهل حقوق الشعب الفلسطيني أصبحت تحت ضغط اللوبي الصهيوني والأمريكي المسيطر على إدارات منظمات دولية كالأمم المتحدة؟

وكانت الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، ريما خلف، قدمت استقالتها من منصبها، بعد أن قرر الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، سحب تقرير يتهم الاحتلال بتأسيس نظام فصل عنصري "أبارتهايد" في الأراضي الفلسطينية؛ تحت ضغط إسرائيلي.

أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، وليد عربيد، يقول: "إن الأمم المتحدة منظمة تهتم بالعلاقات الإنسانية وعلاقات الدول بشعوبها، والعلاقات الدولية"، معربا عن أسفه أن يكون هناك نوع من اللوبي الضاغط على هذه الوكالة الأممية.

ويضيف عربيد لصحيفة "فلسطين": "التقرير الذي أعدته خلف يركز على العنصرية التي تنتهجها (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني الذي يطالب بحقه في أرضه وتقرير مصيره واستقلاله عن الاحتلال الإسرائيلي".

إعادة النظر

ويؤكد على ضرورة إعادة النظر في منظمة الأمم المتحدة التي تأسست عام 1945، مشددا على أهمية أن تكون المنظمة الأممية حكما بين الشعوب وليست طرفا بين بعض الأطراف لقمع الشعوب الأخرى.

ويشير إلى وجود "دول صاعدة وكبرى يجب أن تكون مشاركة بها، وأن يكون مفهوم الأمم المتحدة ترجمة للأفكار التي وضعت إليها"، لافتا النظر إلى أن تقرير منظمة "الإيسكوا" الصادر من بيروت يرى معارضة من قبل المسؤولين الموجودين في نيويورك.

ويرى أن استقالة خلف جاءت لتحرك الجمود بشأن القضية الفلسطينية، لافتا إلى مطالبة بعض النواب في فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وليس بالسلطة فقط.

وقد يقود هذا الأمر، وفق عربيد، لعقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية العالقة، مبينا أن استقالة خلف تعبر عن وجود إرادة للتصدي من قبل الشعوب العربية وشريحة كبيرة من المجتمعات الدولية، وأنه من غير المقبول أن تقع الأمم المتحدة تحت وطأة الضغوط الإسرائيلية.

ويتابع: "اليوم القضية الفلسطينية تأخذ خطوة متقدمة نحو نيل العدالة الاجتماعية في ظل ثورة الاتصال والانترنت، التي بدأت تكشف للرأي العام الدولي أن (إسرائيل) تقوم بسياسات عنصرية مثل ما حدث في جنوب أفريقيا ضد السود في فترة من الفترات بتاريخ أفريقيا".

ويؤكد أن المجتمع الدولي لا يستطيع اليوم عزل القضية الفلسطينية العالقة منذ احتلال فلسطين، مشيرًا إلى رفض اليمين المتطرف في (إسرائيل) قيام دولة فلسطينية بجانبه، ما سيقود إلى مواجهة بين الطرفين.

وبشأن المطلوب عربيًا لمواجهة سحب التقرير، وأشار إلى وجود محاور متعددة في العالم العربي في ظل تجاهل (إسرائيل) للمبادرة العربية، مؤكدًا أنه كان يجب أن تقف جامعة الدول العربية موقفا مساندا لريما خلف، لمواجهة إدارة الأمم المتحدة المسيطر عليها من اللوبيات الضاغطة.

إلا أنه يذكر أن تقرير خلف علمي، خاصة وأن الشعب الفلسطيني يطالب بعدالة قضيته، وأن هذا الشعب مقتول اقتصاديا واجتماعيا من قبل الهيمنة الإسرائيلية، مردفا: "نرى أن مفهوم حقوق الإنسان مفهوم سياسي تسيطر عليه الدول الكبرى".

صفعة

الأمين العام لاتحاد المحامين العرب السابق، عمر زين، يرى أن الأمين العام الحالي للأمم المتحدة متحيز لـ(إسرائيل) لأنه يتخذ مواقف مؤيدة لها، معتبرًا استقالة خلف صفعة على وجهه نظرا لتدخله في هذا الموضوع.

ويدعو خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، الأنظمة والبرلمانات العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف في هذا الوقت بالذات لتلقف التقرير والعمل بموجبه، مشددا على ضرورة إجراء هؤلاء اتصالات مع الأمم المتحدة حتى يصدر قرار بمحاسبة (إسرائيل) على عنصريتها، واتخاذ إجراءات نص عليها ميثاق الأمم المتحدة باعتبار أن العنصرية جريمة ضد الإنسانية.

ويؤكد زين أنه لا يجوز أن تبقى أمريكا متحيزة لـ(إسرائيل)، وذكر أن التقرير مهم في سياق العمل على مساءلة الجانب الإسرائيلي، وأنه لا يجوز أن تلعب أمريكا و(إسرائيل) دورًا للضغط باتجاه سحب القرار.

وأهمية التقرير، وفق زين، أنه مادة أساسية في القانون الدولي إذا قامت الأمم المتحدة بتشكيل محكمة دولية ولجنة منها، مؤكدا أنه سيكون لها الواقع كمستند أساسي في هذه القضية، مشيرا إلى أن الإسكوا تمثل 99 دولة، وأن صدور التقرير منها يمهد لتشكيل محكمة لتجريم الاحتلال على عنصريته.