العام الأول للزواج.. مرحلة استكشاف تسبق الحياة المثالية للزوجين

غزة/ مريم الشوبكي:


يعد العام الأول من الزواج مرحلة اختبار يتعرف فيها الزوجان على شخصية كل منهما الآخر، ويبدآن في اكتشاف الحياة ومعتركاتها معًا، ينصدمان في بعض المواقف وقد ينفعلان في أخرى، وبعضها تشعل نيران الخلافات بينهما. لكن ما هي الأمور التي سيتعلمها الزوجان في السنة الأولى للزواج، وهل سيدركان كيفية التعامل معها؟

بالنسبة لرنين بارود، أكبر دروس الحياة التي تعلمتها كانت في عامها الأول بعد الزواج، تقول إنه "عند تكوين العلاقات يجب أن تكون محدودة وسطحية مبنية على الاحترام، وأن تحتفظ برأيها لنفسها وأن تفيد الشخص برأيها الإيجابي تاركة السلبي".

وتنصح رنين أثناء حديثها مع "فلسطين"، المتزوجات بألا تتدخل في شؤون أحد، وألا تقارن نفسها بأي أحد، وعليها أن ترضى بما قسمه الله لها، وبذلك ستتذوق طعم السعادة"، كما أوصت المتزوجات حديثًا بألا تمنح الثقة لأي شخص.

أما الدكتورة أسماء عبيد تفصح عن روشتة نجاح الزواج بأن بيت الزوجية أهم شيء في حياتها، أسراره تغلق عليها الأبواب ولا تطلع عليها حتى لأقرب الناس إليها.

وتبين عبيد لـ"فلسطين" أن الحياة علمتها أن تسمع أكثر مما تتحدث، وأن الشخص هو من يفرض احترامه على الناس أو العكس، تعلمت أن "الألفاظ سعد" لذا فإن الكلمة الطيبة هي ما يجب أن ينطق بها، وقد وضعت لحياتها خطوطًا حمراء تمنع أي شخص أن يتخطاها.

علياء أبو هاشم تقول: "الحياة علمتني الاستقلالية، كيف أتعامل مع الناس برسمية وسطحية؟، أنا بيدي أصنع سعادتي وبيدي أصنع تعاستي، لذا أحاول الاستمتاع في كل ثانية بحياتي وأعيشها بسعادة وأصنع ذكرى حلوة، وأبتعد عن الناس التي تشع طاقة سلبية".

أما نتاج خبرة أم أحمد الهندي (40 عامًا)، لمدة عشرين عاما في الحياة الزوجية، أنها تعلمت أن كل مشكلة تقابلها بحياتها زادتها قوة وحكمة في اتخاذ القرار، تعلمت ألا تخرج خلافاتها خارج بيتها، لأن المشكلة إن كبرت لن تصغر.

وحذرت الهندي في حديثها مع "فلسطين"، الزوجات الجديدات من يقعن ضحية قرارات غاضبة وفوضى تفكير الأهل.

وأضافت : "ستصلين في مرحلة بحياتك ستضحكين على مشاكلك في السنة الأولى من الزواج وستجدين أنها تافهة، لأنه مع مرور العمر ستشاهدين أشكالًا وألوانًا من القصص والمشاكل التي قد تتسع دائرتها بازدياد العائلة".

منال البغدادي تنصح الزوجات بأن يحافظن على نقاوة قلوبهن مهما مرت بمواقف وأحداث ومشاكل وصعاب.

وتشير البغدادي لـ"فلسطين" إلى أن الزوجة يجب أن تتعلّم أن تكون صبورة وأن تفكر قبل أن تعطي رد فعل سريعًا، وألا تصدق كل ما تسمع، وألا تأتي على نفسها من أجل غيرها لأنه سيأتي يومًا تندم فيه.

الاختصاصي النفسي والاجتماعي د. أياد الشوربجي، رأى أن مفهوم الحياة الزوجية يختلف باختلاف الثقافات، وباختلاف نمط التربية، غالبًا ما يكون الشاب أو الفتاة يحمل كثير من المثاليات ويغلب عليها الصورة المشرقة وأنها حياة بلا مشاكل وخلافات، والتي يطمح أن يعيشها بعد الزواج.

وأوضح الشوربجي لـ"فلسطين" أن هذه الصورة تشكلت من خلال الأفلام والمسلسلات، أو من خلال الكتب والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال تجارب ناجحة، ولكن يكتشف الزوجان بعد الزواج أن كثيرًا من الأشياء التي رسمت في الصورة الذهنية تختلف بنسب متفاوتة عن الواقع.

ولفت إلى أن السنة الأولى في الزواج سيكتشفان أن الخطوبة تختلف عن الزواج غالبًا ما يظهر الخاطبان أفضل ما عندهم ويخفون المساوئ وتصرفاتهم دائمًا تكون ايجابية، بعد الزواج تبدأ الحياة الحقيقية ويبدأن باكتشاف حقيقة شخصياتهما.

وأكد أن الواقع والتجربة والبيئة المحيطة والعوامل الاقتصادية والاجتماعية تؤثر في الحياة الزوجية، وعلى الزوجين تهيئة نفسهما للتعامل مع جميع الخلافات والأمور الطارئة، وتعلم إدارة الخلاف مع التجاهل والتغاضي لكي تسير الحياة.

ودعا إلى عدم تصديق كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فتيات اليوم يتأثرن كثيرًا بها، ويصدمن عند الزواج، عليهن الانصات لمن يعطيهن صورة واقعية عن الزواج، ومن الطبيعي اختلاف الفكر والعادات والتعامل بين الشريكين.