​تقدَّر بأكثر من مليون دولار

"العالم" حُرم من الإنجاب فتبرع بثروته للفقراء والمساكين

غزة/ نسمة حمتو:

كانت بداية حياته شاقة، خاصة أنه الابن الأكبر للعائلة، وعليه أن يساعد والده في توفير الاحتياجات لإخوته، هاجر مع والده من قرية المسمية، ثم انتقل إلى الفالوجة، ثم للعيش مع عائلته في غزة، اجتهد واستطاع أن يعمل في مهنة التدريس ليصبح لاحقًا معلمًا فاضلًا يُقتدى بسيرته المهنية.

بداية العمل

الحاج علي العالم (85 عامًا) من مدينة غزة، كان عصاميًّا جدًا في بداية حياته، فكان يدرس على ضوء السراج فقط، إلا أنه حصل على معدل عالٍ يؤهله لدخول كلية كبيرة كالطبّ، لكنه اختار مجال التعليم لينهي دراسته في سنوات قليلة ويستطيع مساعدة أهله.

العالم قال لـ"فلسطين" عن قصته مع التعليم: "تخرجت في الجامعة بمعدل عالٍ وحصلت على وظيفة بعد التخرج مباشرة، في البداية عملت في مدرسة اليرموك النموذجية، ونجحت حينها في بناء جيل راقٍ، وبعدها انتقلت للعمل في مدرسة فلسطين والكثير من المدارس في غزة".

وأضاف: "لمع نجمي في التدريس وبدأت العمل، وبتوفيق من الله تزوجت من مدرسة في وكالة الغوث، ولكن لم يمنن الله علينا بالإنجاب، لذلك تفرغت كاملًا للعمل".

أعمال الخير

وتابع قوله وهو يتحدث عن ذكرياته: "كان عملنا خالصًا لوجه الله تعالى، فكانت المدة التي قضيتها في التعليم تقريبًا 40 عامًا وزوجتي كذلك 40 عامًا كنت حينها أشتري أراضي كبيرة في مناطق معروفة في غزة، وبفضل الله كان يرتفع ثمن هذه الأراضي".

وأشار المعلم إلى أنه تقاعد بسبب عجز طبي وهو ما جعله يفكر في أعمال الخير أكثر, قائلًا: "في البداية كنت أبيع الأراضي التي أمتلكها وأساعد خفيًّا طلاب الجامعات والأقارب، أو حتى في شراء الأدوية للفقراء والمحتاجين، وفي بعض الأحيان نساعد في بناء منازل للمحتاجين للعيش فيها".

مشاريع للمسنين

ومضى بالقول: "بعد ذلك بدأ عملنا في بناء المساجد وإعادة ترميمها، فساعدنا في بناء مسجد في مدينة البريج وهو مسجد الرحمن وبني وجُهِّز كاملًا، كنت أسعى لبناء مستشفى خاص للمسنين وفي حينها كان هناك اقتراح ببناء مستشفى في غزة ولكن شاءت الأقدار وتقدم متبرع من خارج غزة وتولى بناءها".

وأكمل قوله: "لم أتراجع عن قراري في مساعدة المسنين، فطلبت المستشفى في ذلك الوقت جهازًا خاصًا للعلاج بالأكسجين وهو يعالج ما يقارب 40 مريضًا، ودفعنا ثمنه، ولكنه حتى الآن ينتظر وجود مهندسين مختصين لتشغيله".

من ضمن المشاريع التي قام بها العالم كذلك بناء عيادة صحية في منطقة البريج لعدم توافر عيادات في تلك المنطقة في عام 2005م تقريبًا، كما أنه جهز المكان كاملًا من أسرة وأجهزة كهربائية للعيادة.

معاش التقاعد

وقال العالم: "إيماني بالله وحبي لعمل الخير خاصة أنني لم أرزق بأبناء طيلة حياتي جعلني أحافظ على مقولة "يقيني بالله يقيني"، فقمت بعد إكرام أهلي وأقاربي بمساعدة المحتاجين، فالمال يذهب ويفنى ويبقى العمل الصالح والصدقة الجارية ابتغاء مرضاة الله".

على الرغم من كل الأموال التي جمعها العالم وزوجته فايزة العالم طيلة سنوات عملهما في سلك التعليم، والتي تزيد على مليون دولار تقريبًا، إلا أنه لم يحتفظ بشيء من هذه الأموال وهو منذ حصوله على التقاعد من التعليم وحتى الآن يعيش وزوجته على الراتب الذي يحصل عليه من الدولة فقط، وهو ما يجعله مؤمنًا أكثر بقضاء الله وقدره، فهو يعيش في منزل ملكه، ولا يريد شيئًا من الدنيا سوى رضا الله ومساعدة الفقراء والمحتاجين.