​"الألعاب الرقمية" قد تكون مدخلاً للابتزاز الإلكتروني

غزة/ نور الدين صالح:

ظهرت في الآونة الأخيرة جُملة من الألعاب الرقمية الخاصة بالهواتف الذكية، ويحملها مستخدمو الهواتف من متجر الألعاب أو مواقع إلكترونية منتشرة على شبكة الإنترنت.

ومن الواضح أن هذه الألعاب لاقت انتشاراً كبيراً وقبولاً واسعاً من مختلف أطياف المجتمع وخاصة في قطاع غزة الذي يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في صفوف البطالة وأعداد العاطلين عن العمل نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.

ويقضي هؤلاء أوقاتًا طويلة على هواتفهم المحمولة من أجل التسلية بواسطة الألعاب الرقمية بمختلف أصنافها القتالية والحربية والسيارات؛ وغيرها. لكن السؤال الأبرز هنا، هل فكروا بحجم المخاطر التي قد يتعرضون لها؟

صحيفة "فلسطين" تحدثت إلى مهندسة البرمجيات في قطاع غزة مريم الأعور، للاطلاع على حجم المخاطر الالكترونية التي تتهدد مستخدمي هذه الألعاب التي تعد "مجهولة المصادر" إلى حد كبير.

تقول الأعور: إن كثرة التهافت على الانترنت والهواتف النقالة وتطور الألعاب الرقمية في الوقت الراهن دفع الكثيرين لزيادة الاهتمام بها أكثر والبحث عن كل جديد منها.

وتوضح أن زيادة أوقات الفراغ لدى الشباب في قطاع غزة وحب التجربة والشغف، جعلهم يتجهون لاستثمار هواتفهم المحمولة ومتابعة الألعاب الرقمية منذ بداية صدورها وحتى مراحل تطورها، مشيرةً إلى أن الاستخدام الكبير للإنترنت خلق حافز أكبر للتوجه لهذه الألعاب.

آثار سلبية

وتؤكد الأعور أن هذه الألعاب لها آثار سلبية خاصة على فئة الأطفال، الأمر الذي يتطلب مراقبة من الأهالي حفاظاً على سلامتهم خشية تطبيق الأطفال لما يشاهدونه في الألعاب على أرض الواقع، أي نقلها من الفضاء الالكتروني إلى الواقع الحقيقي.

وعن الأهداف التي أنشئت لأجلها هذه الألعاب، تذكر الأعور أن الهدف الأول هو تحقيق الربح والمكاسب الشخصية لأصحابها، أما الثاني يتمثل بوجود أهداف ثانية مثل السياسية أو الوصول إلى معلومات الأشخاص واختراق أجهزتهم.

ولم تستبعد أن تكون هذه الأهداف مدخلاً لابتزاز بعض الأشخاص الكترونياً من خلال الوصول إلى معلوماته الخاصة، منبّهةً إلى أن هذه الألعاب لا تتمتع بحماية كبيرة.

وتُبيّن أنه مجرد إعطاء إذن من المستخدم للعبة بالدخول للمعلومات وبيانات الجهاز، يُصبح عرضة للاختراق بسهولة، مستعرضةً بعضاً من هذه الألعاب مثل "الببجي والحوت الأزرق وسبايدر مان".

وتُشير إلى أن أكثر المشكلات التي يتعرض لها مستخدمو الألعاب، تتمثل بإعطاء الموافقة بالوصول إلى البيانات دون قراءة شروطها وسياسة استخدامها.

بدائل

وعن إمكانية إيجاد بدائل لهذه الألعاب التي تؤثر سلباً على مختلف فئات المجتمع، تؤكد الأعور أنه "يقع على عاتق الدولة توفير بعض الألعاب الالكترونية بدلاً من تحميل الألعاب مجهولة المصدر،إضافة إلى وضع بعض خطوات الحماية عليها".

وتشدد على ضرورة قيامها بالحد من وجود هذه الألعاب عبر الشبكات الفلسطينية، تفادياً لتوجه مستخدميها لتطبيق ما يشاهدونه من ألعاب خطيرة على أرض الواقع.

وتدعو مستخدمي الانترنت إلى ضرورة قراءة شروط وسياسات الألعاب الرقمية قبل تحميلها على هواتفهم المحمولة.

وتختم حديثها بنصائح عدّة، أولها للأهالي، بضرورة متابعة أبنائهم واستخدامها للألعاب الرقمية، خاصة في فترتي الأطفال والمراهقة، سيّما بعد ظهور ألعاب ذات مغزىً سيئ.

والنصيحة الثانية كانت لفئة الشباب، مطالبةً إياهم بعدم الاستهتار بمعلوماتهم الخاصة التي يتم وضعها في هذه الألعاب، داعيةً إياهم إلى عدم إضاعة أوقاتهم فيها.