الاحتلال يسعى للسيطرة على أراضي النقب وتهجير سكانها

جيش الاحتلال يهدم قرية أم الحيران لإقامة مستوطناته
غزة - نور الدين صالح

تستمر سلطات الاحتلال الاسرائيلي في قضم أراضي النقب في الداخل المحتل، وتهجير سكانها الأصليين إلى مناطق أخرى مجاورة "معترف بها" وفق مزاعمها، ضمن سياساتها الرامية لبسط سيطرتها المُطلقة عليها وتغيير ديمغرافيتها.

مؤخراً، وبعيداً عن الأضواء وعيون قيادة الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، أبرمت حكومة الاحتلال من خلال ما يُسمى "سلطة تطوير البدو" اتفاقاً خفياً مع سكان عشرات البلدات البدوية في النقب، يقضي بترحيلهم عن قراهم التي رفضت حكومات الاحتلال المتعاقبة الاعتراف بها وحَرَمتها من أبسط حقوق الحياة، لتركيزهم في بلدتين بدويتين أقامتهما في سبعينيات القرن الماضي.

ويقضي المخطط الجديد بسيطرة حكومة الاحتلال على نحو نصف مليون دونم في النقب تعتبره "موضع نزاع على الملكية" بينها وبين السكان البدو العرب، فيما سيتم تطبيق السيطرة من خلال هدم عشرات القرى "غير المعترف بها" مع آلاف البيوت فيها، ونقل السكان إلى مدينة رهط وبلدة حورة.

واعتبر الخبير في هندسة المدن البروفيسور يوسف جبارين، هذا الاتفاق "سقوطاً للبلدات البدوية"، بل أسوأ مخطط يمكن أن تضعه حكومة الاحتلال للإجهاز على ما تبقى من أراضٍ عربية في النقب، بعد أن نجحت في ذلك في الجليل والمثلث.

سياسة التهجير

فيما يرى رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب سعيد الخرومي، أن هذا الاتفاق يأتي ضمن سياسة التهجير وإخلاء الأرض التي تتبعها حكومة الاحتلال ضد سكان النقب.

وقال الخرومي لصحيفة "فلسطين": إن "هذه الإجراءات هي أحد مرتكزات عقلية الحركة الصهيونية في الاستيلاء على الأراضي العربية والفلسطينية وجعل حياة الناس جحيماً، من أجل التخلي عن أراضيهم.

وأوضح أن الهدف الأساسي لهذا الاتفاق وغيره من الإجراءات هي بسط السيطرة الكاملة على الأرض وتهجير سكانها، مشيراً إلى أن الاحتلال يحاصر المواطنين العرب في منطقة النقب.

وبيّن الخرومي، أن السبب الأساسي لهذا الاتفاق، هو شعور الاحتلال بالخطر نتيجة التكاثر البشري العالي في منطقة النقب، الأمر الذي يسبب له ازعاجاً، لافتاً إلى أن عدد سكان النقب يصل إلى ربع مليون نسمة.

وبحسب قوله، فإن سكان النقب يملكون مليون دونم، لكّنهم يعيشون على 300 ألف دونم، بعد سيطرة الاحتلال على 700 ألف دونم، منبّهاً إلى أنه يحاول تقليص المساحة التي يمتلكها السكان إلى 100 ألف دونم.

ويضيف أن "(إسرائيل) تواصل محاصرة السكان والتضييق عليهم، وتوسيع المساحات اليهودية على حساب البلدات العربية".

وأكد على ضرورة مواجهة هذه الإجراءات، من خلال تعزيز صمود أهلها ودعم الأسر الفقيرة، ورفع التوعية السياسية للمخاطر الناجمة عن ممارسات الاحتلال.

ويتفق مع ذلك، رئيس لجنة الإعلام في لجنة المتابعة العربية العليا في الداخل المحتل رجا زعاترة، مشيراً إلى أن الاتفاق يأتي في إطار المخطط الإسرائيلي الشامل لتهجير أهالي النقب المحتل.

وقال زعاترة لصحيفة "فلسطين"، إن الاحتلال يلجأ للاتفاق مع عددٍ من العشائر الموجودة في النقب والاستفراد بهم، مستغلاً بعض حالات التفرقة التي تحدث بينها، معتبراً ذلك "خطوة خطيرة".

وبيّن زعاترة، أن تهجير السكان يكون بالقوة وهو ما يدفعهم للقبول خوفاً من هدم بيوتهم دون حصولهم على تعويض أو أراضٍ بديلة يعيشون فيها، مشيراً إلى أن الحديث يجري عن نقل سكان النقب إلى بلدة حورة "المعترف بها" وفق مزاعم الاحتلال.

وعدّ ما يجري حالياً مع سكان النقب "خسارة كبيرة"، مستدركاً "لكن العبرة الأساسية للأمام، هو عدم السماح للحكومة بالاستفراد بالأهالي، لأن ذلك سابقة خطيرة، تدق ناقوس الخطر".

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تسعى لتهجير السكان من النقب منذ سنوات طويلة وخاصة في قرية أم الحيران، بهدف إقامة مستوطنة يهودية على نفس الأرض تحت اسم "حيران".

يذكر أن (إسرائيل) تحتل في السنة السبعين لإنشائها على أرض فلسطين المحتلة، ومن خلال "صندوق أراضي إسرائيل"، أكثر من 93 % من الأراضي في حدودها، في مقابل 4% بملكية يهودية خاصة وأقل من 3% فقط للفلسطينيين (قبل مشروع الترحيل الحالي للبدو في النقب).

وخلال العقود السبعة أقامت (إسرائيل) أكثر من ألف بلدة يهودية ولم تقم مدينة عربية واحدة، باستثناء البلدات البدوية لترحّل البدو من أراضيهم الواسعة في النقب وتجمعهم في أربع بلدات على مساحة ضيقة، ولا تزال شهيتها مفتوحة حتى الآن.