الاحتلال يخنق اقتصاد القدس المحتلة بحاجز

صورة أرشيفية
القدس المحتلة/ طلال النبيه:

ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشدد من خناقها التهويدي لمدينة القدس المحتلة، وضواحيها وبلدتها القديمة، في سبيل طمس الصورة الإسلامية ونزع الصفة المقدسية عنها، ضمن مشروع "يهودية الدولة" الذي يعتبر (القدس الكبرى عاصمة لدولة الشعب اليهودي).

واستمراراً لهذا النهج الإسرائيلي منذ عقود، أغلقت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة قبل أيام طريق المجاهدين المؤدي إلى باب حطة داخل أسوار البلدة القديمة لأعمال صيانة وإجراء حفريات، بحضور ممثلين عن سلطتي الآثار والطبيعة وشرطة الاحتلال.

ويعد هذا الإجراء الخطير، بمخرجاته الأخيرة، التي تمثلت بتركيب سلطات الاحتلال "حاجزا هيدروليكي" داخل الأرض بطريق المجاهدين، لتتحكم به شرطة الاحتلال لإغلاق أهم منفذ يؤدي للبلدة القديمة، وطريق تسلكه سيارات المواطنين وسيارات نقل البضائع والنقل الآلي "التراكتورات".

وتبرز أهمية طريق المجاهدين التاريخية، بأنه أحد المنافذ التي تربط باب الأسباط المؤدي إلى البلدة القديمة، ويقع على أطرافه قبور لمجاهدين شاركوا في جيش صلاح الدين الأيوبي لتحرير مدينة القدس من جيش الدولة الصليبية، عدا عن أهميته الاقتصادية في إيصال المواد التجارية للمقدسيين.

وبتلك القبضة الأمنية، وممارسات الاحتلال التعسفية، يجدد الاحتلال مساعيه التي لم تتوقف، في السيطرة الكاملة على القدس المحتلة، لـ "ردع سكانها ومحاولة تثبيت التقسيم المكاني للقدس ومسجدها الأقصى".

ويرى الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى، وأستاذ الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت، جمال عمرو، أن إجراءات الاحتلال الأخيرة في القدس تهدف للسيطرة والتحكم في الوسط التجاري، واستهداف صمود اهالي القدس.

وأوضح عمرو في حديث لـ"صحيفة فلسطين" أن مخاطر هذا الجهاز والحاجز "الهيدروليكي" تتمثل بوقوعه في موقع حساس جداً قبالة باب الأسباط باب الأقصى، ويوفر سيطرة وتحكما كاملا على آليات الدخول والخروج إلى الوسط التجاري الأكثر حساسية في البلدة القديمة وهي عصب الحياة الاقتصادية في القدس.

وقال: "سيارات النقل التي تمر من هذا الطريق، مناسبة جداً لنقل البضائع في ساعات متأخرة من الليل أو ساعات الفجر الأولى قبل الازدحام، تقوم بنقل كميات هائلة من البضائع، إلى أصحاب الحوانيت لتبقى الحركة التجارية حية ومستمرة، وناجحة".

وحذر من أهداف الاحتلال الخفية من إنشاء هذا الحاجز، بدفع الناس للذهاب إلى مراكز التسوق اليهودية، تزامناً مع إغلاق المسار إلى الحي الإسلامي التجاري، وافتتاح ثغرة في سور البلدة القديمة للحي المسيحي تؤدي إلى ذهاب السكان بيسر دون ازدحام في باب العامود، والوصول مباشرة إلى الأسواق والمتاجر اليهودية.

وتتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تقييد حركة المواطنين والمقدسيين، باستخدامها للحواجز سواء الثابتة أو المتنقلة، والحد من تواجدهم الكبير في المسجد الأقصى وساحاته، مع السماح للمستوطنين باقتحامه بشكل متكرر.

ويتعرض المرابطون وأهالي القدس لتفتيشات وفحوصات أمنية أثناء مرورهم على الحواجز الأمنية التي يختلف نوعها من حيث الرقابة والتشديد وفق عملها واستخدامها، إذ يوجد حواجز تجارية، وأخرى مخصصة للمستوطنين وسكان القدس.