​الاحتلال يحرم الأسيرات من كلمة "ماما".. و"يُعذِّب" أمهات أسرى

صورة أرشيفية
غزة-القدس/ محمد الهمص:

لا يتوقف إرهاب الاحتلال على الفلسطينيين رجالًا، بل طال بسطوته النساء والأطفال والمسنين بأبشع الصور، من قتل وأسر وحرمان، ففي زنازينه تقبع أكثر من 47 أسيرة، منهُنَّ 22 أمًا لـ79 ابنًا وابنة، حرمن من صوت أطفالهن وحضنهم.

غياهب السجن حرمت الأسيرات الأمهات من لقاء أطفالهن الذين يكبرون عامًا بعد الآخر بعيدًا عنهنَّ، إضافةً إلى منع الزيارات المفتوحة، والتواصل الهاتفي، ولقاء الأسيرات لأبنائهن الأسرى في معتقلات الاحتلال.

الأسيرة نسرين حسن إحدى هذه الحالات، والتي اعتقلها الاحتلال لتترك خلفها أطفالًا سبعة منهم رضع، يقول زوجها حازم أبو كميل: إن أطفاله لم يَرَوْا أمهم بسبب منعهم المتكرر في بادئ الأمر، حيث كان أصغر أطفالها بعمر ثمانية أشهر عند اعتقالها وأكبرهم فتاة (11 عامًا) لا تزال تقوم برعاية أشقائها إلى جانب والدها.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "حتى بعد موافقة الاحتلال على الزيارة كانت ظروفها مهينة للأسيرة وللأطفال، حيث يتم نقل نسرين "بالبوسطة" إلى السجن المخصص للزيارة، التي تعد جحيمًا متحركًا، لا تصلها أشعة الشمس أو الهواء إلا من خلال فتحات دائرية صغيرة، ويبقى الأسير مكبل اليدين والقدمين في وضعية واحدة ما دفعنا لرفضها".

ويبين أبو كميل أن إخوة نسرين الذين يقبعون في مدينة حيفا ممنوعون من زيارتها أيضًا، وذلك منذ أسرها في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، حيث تقضي محكومية بالسجن لست سنوات ويحاول ذووها رفع قضية تخفيف محكومية لأربع سنوات.

ولا تدخر إدارة سجون الاحتلال أي جهد للتضييق على الأسيرات فتبدأ المعاناة مع وصولهن مراكز التحقيق، حيث يمارس بحقهن كل أساليب التعذيب النفسية والجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة.

من جانبها تؤكد شقيقة الأسيرة أمينة محمود عودة من مدينة القدس المحتلة، أن الاحتلال يحرم أختها الأسيرة منذ 2017، من لقاء ابنها الوحيد محمد هلسة الأسير في سجن "ريمون" والذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا عند اعتقاله سنة 2016 والمحكوم بالسجن 18 سنة.

وتقول شقيقة أمينة إن أختها تشتاق للقائها بابنها الوحيد الذي لم يرَها سوى مرة واحدة منذ أسره ولم تتكرر بسبب رفض الاحتلال تنظيم لقاء لمحمد بأمه، رغم كفاله القوانين الدولية والتشريعات لذلك.

فرحة منقوصة

منذر حمادة زوج الأسيرة فدوى حمادة المحكومة بالسجن لمدة 10 سنوات، يقول: إن الاحتلال حرم أطفاله الخمسة من رؤية أمهم في عيدهم السادس، فينقص غيابها فرحة قلوبهم في المناسبات السعيدة، مع إصرار الاحتلال الدائم على حرمانهم من تلك الفرحة.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "عند السماح لنا بزيارتها بعد الرفض عدة مرات، يتحدث الأطفال مع أمهم من خلف الزجاج لا يستطيعون ملامسه يدها والجلوس معها إلا في فترات متباعدة، ما يجعل الأمر أكثر صعوبة عليهم وعلى فدوى".

ويتابع حمادة: "كثيرًا ما أكون عاجزًا عن تقديم الإجابات لأسئلة أطفال، متى سنرى أمي؟ متى ستخرج السجن؟"، حيث لم يخبرهم حتى اللحظة بمدة حكم والدتهم.

ويزج الاحتلال الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، الذي يفتقر لأدنى متطلبات المعيشة، حيث تعاني الأسيرات الرطوبة العالية في السجن، مع وجود خلل في الكهرباء داخل الغرف، ما يعرض حياتهن للخطر.

وتعاني الأسيرات في "الدامون" أيضًا تقديم الطعام الفاسد المنتهي الصلاحية الذي تقدمه إدارة السجن لهن، إضافة إلى تقييد أيديهن في أثناء الفحوصات الطبية، والعقوبات التعسفية بحقهن كالعزل والحرمان من (الكنتينا).

ومن الأسيرات المحرومات من رؤية أبنائهن الأسيرات: إسراء جعابيص، وسوزان أبو غنام "والدة الشهيد محمد أبو غنام"، وصابرين زبيدات، وحلوة حمامرة وغيرهن من الأسيرات.

وتحرم سلطات الاحتلال آلاف الأمهات الفلسطينيات من رؤية أبنائهن الأسرى، وتمنع العديد منهم من زيارة أبنائهن بذريعة المنع الأمني للأسير أو ذويه، أو عن طريق ردّ سلطات الاحتلال على طلب تصريح الزيارة بأنه: "لا يوجد صلة قرابة بين الأسير وأمه"، وذلك ضمن جرائم لتعذيب الأمهات عبر حرمانهن من أبنائهن.

ويعاني ذوو الأسرى في حال قبول الزيارة، التنكيل والمعاملة اللاإنسانية والتفتيش المهين، مما يضطر بعض الأهالي إلى رفض الزيارة احتجاجًا على الممارسات القمعية التي مورست بحقهم، ما يؤدي لحرمانهم من رؤية أبنائهم والتواصل معهم.