​الاغتيالات بين القديم والتجديد

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٠١ ٠٧ / ٢٠١٩

هل نجحت سياسة الاغتيالات التي مارستها حكومات العدو في القضاء على المقاومة أو على روح الأمل عند الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم وديارهم؟! هل نجحت هذه السياسة التي تخلت عنها حكومة نتنياهو لفشلها في أداء المطلوب، حتى يعود غانتس ويعالون للتهديد بإعادتها للخدمة العسكرية والأمنية حال نجاح حزبهما في انتخابات سبتمبر القادم؟!

غانتس ويعالون هما أول من يعلم فشل سياسة الاغتيالات في تحقيق مكاسب استراتيجية (لإسرائيل)، وبالتالي يمكن القول بأن تهديدهما لا يتجاوز المزايدات الإعلامية للحصول على أصوات الناخبين الصهاينة الذين يحبون رؤية الدماء الفلسطينية النازفة.

نعم الاغتيالات قد تزيد من ضريبة الدم وأعداد الشهداء الفلسطينيين، ولكنها لن تحقق استراتيجية الردع التي تزعم (إسرائيل) أنها تآكلت، وأن استرجاعها وترميمها لا يكون إلا بسياسة الاغتيالات.

يا سادة، إن سياسة الاغتيال تصيب الرجل، ولا تصيب الفكرة. والفكرة دائمة والرجل مؤقت. لقد قتل قادة الأركان في جيش الاحتلال العديد من رجال فلسطين اغتيالا، منهم الشيخ أحمد ياسين، والدكتور الرنتيسي، والدكتور المقادمة، وغيرهم مما لا يسع المقام ذكرهم، فهل سقطت المقاومة؟! وهل ماتت حماس؟! وهل توقف الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه الوطنية؟! الشهداء الثلاثة المذكورون لم يشهدوا صواريخ القسام التي تصل إلى تل أبيب، في حين شهدها من جاؤوا بعدهم، وهذا دليل كافٍ على فشل سياسة الاغتيالات.

الاغتيالات تؤجج نار الفكرة، فأفكارنا عرائس من شموع، لا تحيا إلا حين تسقى بدم الشهادة. ونحمد الله سبحانه الذي أحيا الشهادة في فلسطين، بعد أن أماتتها أنظمة الحكم الجبرية في سائر الدول العربية والإسلامية.

لم تعد الاغتيالات جريمة تمرّ بغير عقاب، وبغير ردة فعل فلسطينية مناسبة، وإن أحدثتم فينا ألمًا فإنا سنحدث فيكم مثله أو أكثر، لذا فإن الاستكبار الذي تمارسه قيادات العدو هو استكبار فارغ بلا رصيد حقيقي. المؤمنون هم وحدهم الذين لا يخافون تهديدات العدو واستكبار قادته، ولا يخافهم إلا الجبناء