الإفطار في ساحة الأقصى.. "لمّة حلوة" وأجواء إيمانية

إفطار المقدسيين في ساحة الأقصى
القدس المحتلة- غزة/ نور الدين صالح:

مع اختفاء أشعة الشمس تدريجيًّا، تبدأ المقدسية أم زياد الديسي (59 عامًا) إعداد طبق الأرز والدجاج في منزلها القريب من المسجد الأقصى، استعدادًا لتناوله برفقة عائلتها وبين جموع المقدسيين في باحاته.

"الديسي" هي مرابطة مقدسية منذ أكثر من سبعة أعوام، وتقطن في البلدة القديمة وسط مدينة القدس، وهي تحرص على الوجود في ساحة الأقصى باستمرار، خاصة في شهر رمضان المبارك.

ما إن تصل "الديسي" إلى ساحة الأقصى حتى تبدأ بالترحيب والتسليم على من هناك، ثم تضع "البطانية" الخاصة بمائدة الطعام قبيل رفع أذان المغرب.

وتحكي أن بعض الجمعيات الخيرية في مدينة القدس تُقدم أطباق المأكولات الجاهزة للموجودين في المسجد الأقصى، ضمن مبادراتها الخيرية لدعم المرابطين هناك.

على شكل حلقات دائرية تجلس العائلات المقدسية وسط باحات المسجد الأقصى، في مشهد يفيض حبًّا وتماسكًا بينهم، وفق ما تحكي الديسي لمراسل صحيفة "فلسطين".

وتضيف: "إن المقدسيين يجتمعون معًا دائمًا ويحضرون وجبات الإفطار معًا، وغالبًا ما تتكون من الأرز والدجاج"، واصفةً تلك الأجواء بـ"الرائعة".

وتروي أن عددًا من العائلات المقدسية تتفق معًا في بعض الأحيان، لتنظيم إفطار جماعي، في أجواء يملؤها الحب والود خلال شهر رمضان.

ويشغل المقدسيون أوقاتهم خلال وجودهم في باحات المسجد الأقصى بحلقات تحفيظ القرآن، ويجلس آخرون في المكتبة لقراءة سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، والاستماع للدروس الدينية، بحسب حديث الديسي.

وعندما يُرفع أذان المغرب تبدأ العائلات المقدسية المجتمعة هناك تناول حبات التمر وشرب المياه، والكلام للديسي، ثم يؤدون صلاة المغرب جماعة وسط أجواء مليئة بالإيمان والخشوع.

مشاهد رائعة تُظهر مدى الحُب والترابط بين المقدسيين في أولى لحظات تناول طعام الإفطار وهم يتبادلون الأطعمة والمشروبات التي أحضروها من بيوتهم، وهو ما تصفه الديسي بأنه "يدل على مدى توحد المقدسيين وصمودهم ورباطهم في المسجد الأقصى".

لكنّ أبرز ما يُنغص عليهم ويُفسد "لمّتهم الحلوة" هو اقتحام قوات الاحتلال باحات الأقصى بعد الانتهاء من صلاة التراويح، بهدف إخراج المصلين وإبقاء الأقصى خاليًا من المقدسيين والمرابطين.

وتختم حديثها وهي تدعو الله "أن يُصلح أحوال الفلسطينيين"، مؤكدة حق الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم بزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه.

هكذا بدا المشهد لدى الحاجة المقدسية زينات عويضة (65 عامًا)، التي اعتادت الإفطار في ساحة الأقصى يوميًّا طيلة شهر رمضان المبارك.

وتقول عويضة التي تقطن في بلدة العيساوية: "إن أجواء الإفطار في الأقصى لا يُضاهيها أي أجواء في أي مكان بالعالم".

وتضيف لمراسل صحيفة "فلسطين": "إن الإفطار في الأقصى له رونق خاص، من حيث روعة المكان و"لمّة" المقدسيين ووحدتهم، فضلًا عن الطقوس التي ألفوها هناك".

"بكفي وجودنا في الأقصى ولو أكلنا زعتر وزيتون" هذا ما قالته عويضة لمجموعة من النساء المرابطات في الأقصى، حينما اختلفن في نوعية إفطارهن في أحد الأيام في رمضان.

واعتادت عويضة اصطحاب عائلتها إلى ساحة الأقصى، حيث يتناولون طعام "الأرز والدجاج" وبعضًا من المشروبات والمياه وحبات التمر، إضافة إلى بعض الأصناف التي تعدها في بيتها.

وتوضح أن المقدسيين يبدؤون التجمع في ساحة الأقصى بعد صلاة العصر، إذ يتخلل الجلسة هناك دروس دينية قصيرة وحلقات تلاوة القرآن، مشيرةً إلى أن الأقصى يجمع مواطنين من مختلف المدن الفلسطينية في أجواء من السعادة.

ومع لحظة رفع أذان المغرب يبدأ المقدسيون التهليل والتكبير فرحًا برؤية بعضهم بعضًا، حيث يتبادلون المأكولات بينهما، بحسب ما تحكي عويضة.

لكنّها تُعبر عن استيائها من إجراءات الاحتلال في أثناء دخولها للمسجد الأقصى، إذ يفتشها والمأكولات التي معها، متسائلةً: "بأي حق يمنعنا الاحتلال من الدخول للأقصى؟!".