​"الإدارة المدنية" الإسرائيلية تسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية

"يوآف مردخاي"، منسّق شؤون حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية
رام الله - قدس برس

أعرب مراقبون فلسطينيون عن اعتقادهم، بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي، تسعى من خلال توسيع مجال عمل مكاتب الإدارة المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، إلى سحب البساط من تحت أقدام السلطة الفلسطينية، وتعبئة أي فراغ قد يحدث في حال "حلّها"، أو سقوطها.

وينشط "يوآف مردخاي"، منسّق شؤون حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بالتواصل المباشر مع الفلسطينيين، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم، عبر صفحة خاصة به على موقع التواصل الاجتماعي، "الفيس بوك".

كما افتتح مردخاي مؤخراً موقعاً إلكترونياً خاصاً على شبكة الإنترنت، يحمل اسم "المنسق".

ويحتوي الموقع على قسم يحمل اسم "خدمة الجمهور"، ويستقبل شكاوى وطلبات الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويجاهر قادة بارزون في الائتلاف اليميني الحاكم في دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى ضم غالبية أراضي الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، وإقامة "حكم ذاتي فلسطيني" محدود فيما يتبقى منها.

وقبل اتفاق أوسلو الموقع بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، كانت الإدارة المدنية بمثابة حكومة الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحتلة.

وقال جهاد حرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ترى بعودة "الإدارة المدنية"، لتتولى إدارة الشؤون الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حال انهيار السلطة الفلسطينية أو حلها، "خياراً متوقعاً".

ولفت إلى أن الادارة المدنية، موجودة ولم تُحل، وسياسياً هي من يحكم الضفة الغربية من خلال جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس الاعتقالات اليومية.

وأضاف "حرب":" عبر الإدارة المدنية ومكتب المنسق العام يتم إصدار البطاقات الشخصية الفلسطينية، والتحويلات الطبية للسلطة الفلسطينية، عملياً هم موجودون".

وتابع:"( إسرائيل) اليوم تسعى لإفراغ السلطة الفلسطينية من مسؤولياتها، وعلى السلطة الفلسطينية التعامل بجدية وندية مع الاحتلال الإسرائيلي، مستبعداً قرار فلسطيني بحل السلطة الفلسطينية".

من جانبه، يقول عثمان عثمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي "أفرغت السلطة من مسؤوليتها، وأعادت الإدارة المدنية من جديد، لممارسة مزيد من الابتزاز للسلطة والفلسطينيين، وجعلت المواطن لا يثق بخدمات مؤسسات بلده، وبات يلجأ فعلياً للإدارة المدنية".

وأردف بقوله:" (إسرائيل ) تلوح بالإدارة المدنية كعصا تهدد فيها السلطة الفلسطينية".

من جانبه، قال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، ماجد الفتياني، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على تدمير السلطة، وتضيق من إجراءاتها بحق المواطنين الفلسطينيين، وتركت نافذة المنسق العام مفتوحة، والمتعجلين يطرقون نافذته، لكن جل السكان يتوجهون لدوائر الدولة الفلسطينية لقضاء احتياجاتهم.

وأضاف "الفتياني" الذي يشغل منصب محافظ أريحا :" ما يسمى المنسق العام (يوآف مردخاي) يحاول أن يظهر كأنه الحاكم العام للمناطق المحتلة".

وأضاف:" هذه دعاية صفراء موجهة لقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني لفك ارتباطهم بمؤسسات الدولة الفلسطينية التي استطعنا أن نبنيها رغم الإجراءات الاحتلالية".

وتسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً بحسب "الفتياني" لزعزعة ثقة المجتمع الدولي بما أنجزه الشعب الفلسطيني من مؤسسات، من خلال أعمال المنسق العام الإسرائيلي، مدعين التنمية الاقتصادية والحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي عملياً تحللت من كل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأحيت وفتحت مكاتب الإدارة المدنية التي يرأسها المنسق العام.

وكان صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد قال في حديث صحفي سابق، إن "يوئاف مردخاي" منسق شؤون حكومة الاحتلال الإسرائيلي ورئيس الإدارة المدنية بالضفة الغربية "بات الرئيس الفعلي للشعب الفلسطيني".

وفسر "الفتياني" ذلك بالقول:" هذا من باب الانتقاد، (إسرائيل) أحيت الإدارة المدنية لتسرق إنجازات الدولة".

وقال "الفتياني":" لا أحد يفكر بحل مؤسسات دولة فلسطين، نحن الآن دولة تحت الاحتلال، وحل المؤسسات سيحدث ضرراً على مصالح شعبنا الفلسطيني، وربما هذا ما يتمناه الكثيرون لتعود الفوضى ويعود الاحتلال يمارس جرائمه بشكل ممنهج وبأدوات محلية".

يرى محمد أبو علان، المختص بالشأن الإسرائيلي، في صفحة المنسق العام للضفة الغربية، محاولة لتجميل صورة دولة الاحتلال الإسرائيلي لدى العرب وجيل الشباب الفلسطيني.

وقال:" المنسق العام، يتواصل مع الفلسطينيين، ويحاول تحسين صورة (إسرائيل) ويحرض على المقاومة، ويوجّه السكان للإصدار تصاريح او معاملات في حال تعثر ذلك عبر الجهات الفلسطينية، ويسوق نفسه وإدارته ربما لمرحلة قادمة".

ومنذ أبريل/نيسان 2014 توقفت المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، بسبب استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في بنائها الاستيطاني.

وتقول السلطة الفلسطينية، إن استمرار الاستيطان يقوض فرص قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة و"شرق القدس المحتلة" عاصمتها على الحدود المحتلة عام 1967.

ورغم إصدار مجلس الأمن الدولي، في 23 ديسمبر/ كانون أول الماضي، قراراً يدعو دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الوقف الفوري والكامل لأنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، إلا أنه لم يردع حكومة الاحتلال الإسرائيلي الإعلان عن مشاريع جديدة للاستيطان.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني