​مختصان: تقطيع الضفة تطبيق فعلي لـ"صفقة القرن"

"الإدارات الأمريكية" المتعاقبة.. الدرع الحامي لتكثيف الاستيطان ثم "الضم"

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

إعطاء الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في قضم وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى فرض أمر واقع، تمهيدًا لإعلان ما تُسمى "صفقة القرن".

لم تكن السياسة الأمريكية وليدة اللحظة، بل دأبت جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تقديم الدعم الكامل للاحتلال على مختلف الأصعدة، الدعم المالي والعسكري المباشر وغير المباشر.

وليس انتهاء بالتصريحات الأمريكية المُحرضة على تكثيف الاستيطان، وضم أجزاء من أراضي الضفة إلى كيان الاحتلال، وصولًا إلى السيطرة الكاملة، وآخرها ما قاله السفير الأمريكي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان الذي زعم أن لـ"(تل أبيب) الحق في امتلاك ضم جزء من أراضي الضفة الغربية".

مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهيل خليلية أكد أن الولايات المتحدة ساهمت في دعم وتنمية الاستيطان في الضفة والقدس مساهمة مباشرة وغير مباشرة.

واستعرض خليلية خلال حديثه إلى صحيفة "فلسطين" بعض الخطوات الأمريكية الداعمة للاستيطان، ومنها: الوقوف ضد أي قرار قانوني تصدره الأمم المتحدة يدين الاستيطان، فضلًا عن المساعدات المالية والعسكرية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتيح للمنظمات الصهيونية لديها جمع التبرعات وتحويلها لدعم الاستيطان، إضافة إلى إعفائها من الضرائب لأجل ذلك الغرض، وتسويق مواد المستوطنات إلى الخارج.

وبيّن أن هذه الإجراءات كان لها دور كبير في تشجيع الاستيطان وتكثيفه بشكل أو بآخر، لافتًا إلى أن الدعم الأمريكي لم يتوقف طيلة مدة الإدارات السابقة، لكن وتيرته ارتفعت في عهد دونالد ترامب.

أداة التنفيذ

وأوضح أن إجراءات الدعم الأمريكي للاحتلال كانت موجودة منذ سنوات طويلة "لكنّ ترامب كان أداة التنفيذ لها"، مثل الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان، ونقل سفارة واشنطن إليها.

وذكر خليلية أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وقّع منحة عسكرية للاحتلال بقيمة 38 مليار دولار، من أجل إبقاء سيطرة الاحتلال على الضفة.

ويتفق منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد خضر الدبس مع سابقه، بتأكيد أن الإدارة الأمريكية هي الشريك الأول للاحتلال، وتسانده بمليارات الدولارات.

وأوضح الدبس لـ"فلسطين" أن الخزينة الأمريكية تخصص جزءًا من موازنتها للاحتلال وتكثيف الاستيطان في الضفة والقدس، عادًّا تصريح فريدمان الأخير جزءًا من تعزيز التغول الاستيطاني.

وقال: "لولا الدعم المالي الأمريكي بسخاء لما كان هذا التغول الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وثبات حكومات الاحتلال على أرض فلسطين".

وشدد على أن "دافعي الضرائب الأمريكية يقدمون الأموال للاحتلال لطرد الشعب الفلسطيني وقتله، وتكثيف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية"، مضيفًا: "إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تقدم الدعم للاحتلال؛ من أجل تثبيته في منطقة الشرق الأوسط، وإبقاء سيطرته وسطوته فيها".

الاستيطان و"صفقة القرن"

وجدد الدبس تأكيده أن الاحتلال المستفيد الوحيد من تمرير ما تُسمى "صفقة القرن"، بعيدًا عن الأموال المقدمة لبعض الدول العربية.

وأشار إلى أن "صفقة القرن" اقتصادية بحتة تسعى إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، والتنازل عن الوطن.

وبالعودة إلى خليلية أكد أن تكثيف الاستيطان في الوقت الراهن هو تطبيق فعلي لمخططات قديمة، ولكن بوتيرة أسرع، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية فرصة ذهبية للتنفيذ و"ضم" الضفة.

ونبه إلى أن الأوضاع الفلسطينية والدولية والإقليمية مواتية لتنفيذ الكثير من المخططات بسبب الانشغال في الأوضاع الداخلية، مشيرًا إلى أن الخطر الأبرز ليس البناء فحسب، إنما الإعداد لتجهيز البنية التحتية، ما ينذر بتوسع أكثر للاستيطان.

ونبّه إلى أن الاحتلال يعد لخطوات مستقبلية تُمهد الطريق للاستيلاء الكامل على أراضي الضفة، مثل: ضم مناطق الأغوار والبناء خلف جدار الفصل العنصري الذي تُشكل نسبة أراضيه 13% من الضفة.

وختم حديثه بالقول: "كل ما يجري على الأرض هو فعليًّا تطبيق لصفقة القرن التي تقوم فكرتها على فرض أمر واقع على الأرض يصعب تغييره في المستقبل".

تجدر الإشارة إلى أن الاستيطان الإسرائيلي بدأ فعليًّا في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967م، وحتى يومنا هذا وطيلة مدد الإدارات الأمريكية، لكنّه شهد أعلى مراحله في عهد ترامب.

ويضرب الاحتلال عرض الحائط بكل القرارات والقوانين الدولية، والأصوات الرافضة للاستمرار بالاستيطان في الضفة الغربية، وخصوصًا القدس.