​"الإعدام الميداني" بالضفة.. الرصاص أولًا والتهمة جاهزة!

صورة أرشيفية
رام الله/ محمد القيق:

لم تجف شوارع الضفة الغربية المحتلة بعد من دماء شبانها وفتياتها الذين يرتقون برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي بذرائع وحجج واهية، وخاصة عند الحواجز العسكرية التي تقسّم المدن وتقطع تواصلها وتحول طرقاتها إلى مصائد للفلسطينيين.

سياسة الإعدام الميداني التي تنفذها قوات الاحتلال شكلٌ آخر لعربدته إلى جانب مئات السياسات الأخرى، فجنوده لا يتوانون لحظة عن إطلاق الرصاص الحي بشكل مكثف صوب أي فلسطيني بذريعة تشكيله خطرًا عليهم وهو ما أثبتت الشهادات زيفه.

وحسب الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون فإن قوات الاحتلال على الحواجز العسكرية مستعدة لإطلاق الرصاص على جسد الفلسطيني قبل أن تتضح حقيقة الحدث، وهو ما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات بينما تكون التهمة جاهزة عادةً.

ويقول والد الشهيدة سماح مبارك من رام الله لصحيفة "فلسطين": إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص صوب ابنته التي لم تتجاوز من العمر ١٦ عامًا، حين كانت تسير قرب الحاجز وترتدي النقاب الذي يغطي وجهها، وأنه بمجرد اشتباه الجنود ما كان منهم إلا التعامل بالنار.

ويرى والدها أنه كان بإمكان جنود الاحتلال، إن شعروا بأي خطر من الفتاة، إطلاق النار في الهواء أو قربها، مؤكدًا أن الهدف كان فقط القتل، وهو ما حدث ويحدث مع عشرات الحالات الأخرى.

ويقول زوج الشهيدة أديبة حماد من سلواد شرق رام الله، لـ"فلسطين": إن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص صوب مركبة زوجته في أثناء قيادتها قرب أحد مداخل سلواد؛ بزعم أنهم اشتبهوا بنيتها تنفيذ عملية دهس، وهو الأمر الذي تبين كذبه لاحقًا.

ويضيف: "كانت زوجتي عائدة من منزل إحدى قريباتها في أطراف البلدة، وتفاجأت بإطلاق مكثف للرصاص صوبها ما أدى إلى استشهادها على الفور، وحين حاولنا فهم ما جرى قال الجنود إنهم أحسوا بالخطر رغم أن المركبة لم تكن مسرعة، ثم وبعد أشهر اعترف الاحتلال أنه قتلها عن طريق الخطأ".

ولفت زوجها إلى أن اعتراف الاحتلال يثبت بالدليل القاطع أنه يسعى فقط لإعدام الفلسطينيين حتى وإن لم يشكلوا خطرًا على جنوده.

تحقيق وهمي

وسياسة الإعدام الميداني أبرز ما يؤرق أهالي الضفة، حيث تتعمد قوات الاحتلال إحداث حالة من الرعب في أوساط المواطنين، وخاصة النساء والفتية، في أثناء مرورهم على الحواجز العسكرية أو في أي مكان يوجد فيه الجنود.

ولعل المقطع المصور الذي انتشر لإعدام أحد الجنود الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض وينزف دمًا، أثبت بشكل لا يقبل النقاش كيف يمارس الاحتلال سياسته هذه.

ويقول والد الشهيد الشريف لـ"فلسطين": إن انتشار المقطع هو فقط ما ساعد في انتشار جريمة إعدام نجله، وفضح الاحتلال وجرائمه، مؤكدًا أن هذه السياسة ينتهجها الاحتلال ضد العشرات من المواطنين، لكن لا توجد كاميرات توثق ذلك.

وأضاف أن ابنه كان مصابًا لا يقدر على الحراك، وحتى إن شكّل خطرًا حسبما يزعم الاحتلال، فالخطر زال بمجرد إصابته "لكن أن يطلق جندي النار على رأسه وهو مصاب فهذه هي الجريمة بعينها".

ويشير إلى أن انتشار المقطع المصور ساهم في فضح جرائم الاحتلال، حيث شعر الأخير أن صورته البشعة تنكشف أمام العالم، فسارع للإعلان عن مسرحية معاقبة الجندي واعتقاله مدة قصيرة لبضعة أشهر لا تساوي ما عاناه أهل الشهيد، ولا تساوي ألم دمعة واحدة ذرفت عليه.