عائلة السعدي

الأب في سجون الاحتلال والابن معتقل عند السلطة

صورة أرشيفية
جنين/ طلال النبيه :

بين قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي يقبع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي، أسيرًا بعد مطاردة الاحتلال الإسرائيلي له، على مدار 5 سنوات، أما في الخارج فتلاحق أجهزة أمن السلطة ذويه معتقلة ابنه صهيب قبل 3 أيام وابن أخيه عمر قبل شهر ونصف الشهر.

وتداول صحفيون، ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يظهر اقتحام قوات أمن السلطة الفلسطينية، محلًا لبيع المواد الغذائية في مدينة جنين، والذي بدء صهيب العمل به منذ أسبوعين محاولًا تأسيس حياة تليق بطفلته دارين التي ولدت وهو في الأسر لدى الاحتلال.

وصهيب (25 عامًا) أفرجت عنه سلطات الاحتلال قبل 3 أشهر، بعد أن قضى سنتين أسيرًا، ليصل مجموع ما أمضاه في سجون الاحتلال 3 سنوات ونصف، على فترات متقطعة.

ويروي عم الشاب، تفاصيل الحدث لـ"صحيفة فلسطين" قائلًا: "داهمت قوات أمن السلطة السوبر ماركت، واختطفوا ابننا دون أي إذن رسمي، واقتادوه إلى سجن أريحا مباشرة، دون تحويله إلى مركز جنين أو رام الله، ليلتحق بابن عم المختطف في ذات السجن منذ 30 يومًا".

وبتنهيدة مملوءة بالوجع خرجت من القلب يصف الحاج أبو الراغب السعدي الاعتداءات المتكررة على أفراد العائلة بأنها "تكامل أدوار بين الاحتلال وأمن السلطة"، قائلًا: إنهم لم يعودوا ينامون الليل من التفكير، "ما خلصنا من اليهود وبدناش نخلص من السلطة".

ويقول السعدي إنه يواجه مماطلات كبيرة ليتمكن من التواصل مع نجله عمر، لافتًا إلى أن عمر مكث في سجن جنين 15 يومًا فيما لم يبقَ صهيب دقيقة واحدة هناك وحول مباشرة إلى سجن أريحا سيئ السمعة في تعامله مع المعتقلين.

وأوضح أن وساطات أبلغت العائلة بالإفراج عن عمر ليلة عيد الأضحى المبارك، وتجهزت العائلة والمخيم لاستقباله إلا أنّ وعود أمن السلطة لم تكن صادقة.

وأضاف السعدي: "ممنوع نضع محاميًا لمن يعتقل عند السلطة، ولا أحد يستطيع رؤيته"، متسائلًا باستنكار: "هل هم في زنزانة أم في التعذيب أم أين لا نعلم؟".

وعن رسالته إلى المجتمع، قال والحسرة والحزن تخرجان مع كل حرف يقوله: "رسالة!.. شو الواحد بده يحكي ويسوي .. الواحد شو بده يقول .. لا إله إلا الله محمد رسول الله"، معبرًا عن كمية القهر التي تغزو أفراد عائلة السعدي.

ونبه على أنه لا توجد أي طريقة لتواصل أفراد العائلة أو ذويهم مع المختطفين في سجون السلطة، مستدركًا: "يلفقون تهمًا لأفراد العائلة، عن طريق معلومات غير صحيحة، فش اشيء بيصلهم صح".

ويقضي الشاب صهيب حياته، بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال قبل شهرين بين العمل والعودة للمخيم والبيت، وفق ما يرويه شقيقه لصحيفة "فلسطين".

ويقول: "أخي دائمًا مطارد من السلطة، عندما اعتقل إداريًا عند الاحتلال كنت معه في السجن، وجاءه محضر الاعتقال ليجد به ورقة كتب بها أن "سبب اعتقاله عدم وصول أجهزة أمن السلطة له"، مشيرًا إلى مطاردة أمن السلطة المتكررة له "وهذه أول مرة يمسكونه مسك اليد"، وفق تعبيره.

وعائلة السعدي إحدى عائلات الضفة الغربية المحتلة، ويوجد عدد كبير منهم في محافظة جنين. وقدمت العائلة أكثر من 15 شهيدًا وأكثر من 25 أسيرًا على مدار السنوات الماضية، منهم الشهيدان "إبراهيم وعبد الكريم" أبناء الشيخ الأسير بسام السعدي وأشقاء المختطف صهيب.

"اعتداء على القانون"

بدوره، وصف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية خليل عساف اختطاف أمن السلطة لأفراد عائلة السعدي بأنه اعتداء على القانون الفلسطيني، قائلًا: "نحن لا نسكت عن أي قضية فيها اعتداء على القانون أو منع لحقوق المعتقل سواء بطريقة الاعتقال أو ظروفه".

وأوضح عساف لصحيفة "فلسطين"، أن لجنة الحريات التي يشغل عضويتها، تتابع بكل أسف الاعتقالات على خلفية سياسية المستمرة في الضفة الغربية، مشددًا على أن عائلة الشهيد الأسير السعدي مشهود لها بالنضال وتقديمها الشهداء والأسرى.

وأضاف: "هذه الاعتقالات لا تخدم القضية الفلسطينية وتفتح باب الملاحقة واستمرار الانقسام، وتعزز الحقد والكراهية وتضر بكل أسرة فلسطينية"، مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات والملاحقات مخالفة لقانون الإجراءات الجزائية.

وبين أن هذه الاعتقالات لا تخضع لباب الجرائم وهي سياسية بامتياز لقيام المستهدفين من الاعتقال بنشاطات لها علاقة بالمقاومة، مؤكدًا دور لجنة الحريات بضرورة التصدي لأي ملاحقة خارج القانون والوقوف لرفع الظلم عن أي شخص أو أسرة أو مجموعة تتعرض لانتهاك ومنع لحريتها التي كفلها القانون الفلسطيني.