​"آلاء" وظفت إبداعها لخدمة قضيتها ففازت بأفضل جائزة فيلم تجريبي

غزة- هدى الدلو:

لم تأت فكرة فيلم "خروج" من فراغ، بل هي نابعة من واقع معيش، إذ اختارت فكرة فيلم تجريبي شاعري، تُظهر به المخرجة شعورها الذي تتبادله مع أرواح الفلسطينيين المدفونين بمقبرة "ماميلا"، التي صادر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ٩٠٪ من أراضيها، وحولها إلى مرافق وحدائق عامة تخدم مستوطنيه، الفيلم تدور أحداثه حول محاولات خروج الروح من تحت الأرض وبحثها عن القبور بالمكان، وينتهي برجوع الروح لما تبقى من المقبرة.

وحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم تجريبي في مهرجان بيت لحم لـ"سينما الطلاب" لعام ٢٠١٩م، وفي إثر هذا تملك صانعته آلاء الداية شعور غريب لحظة حصولها على اللقب.

وقالت لـ"فلسطين": "مع الفرحة الكبيرة شعور الحزن لم يفارقني، لأن واقع المقبرة لم يتغير".

الداية (22 عامًا) من مواليد مدينة القدس المحتلة، تسكن في القدس القديمة، وهي طالبة سنة ثالثة في تخصص إنتاج أفلام تصوير سينمائي، بكلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة، ببيت لحم.

وأضافت: "أحب العمل بالأسلوب التجريبي، لإضفاء أسلوبي الخاص بالعمل، كما أني أحب صناعة "فيديو آرت" إضافة إلى الأفلام، فقبل التحاقي بالجامعة كنت أمارس الرسم والتصوير الفوتوغرافي، لاسيما أني التحقت بالعديد من الدورات وورشات العمل مع فنانين مختلفين".

وكانت الداية شاركت سابقًا في مشروع "تراث القدس العالمي في أيدي الشباب المقدسي"، الذي دفعها نحو البحث التاريخي لمحاولة التعمق في فهم حاضر وماضي مدينة القدس، وشاركت خلال المشروع برسمة والعديد من الصور عن قلعة القدس، ودربت العديد من الشباب في مدارس مختلفة بالمدينة على التصوير، وعرض صورهم ضمن معرض.

وتتوقع أن الأمر لا يقف عند ذلك، فتابعت الداية حديثها: "بل يجب أن أجرب أساليب جديدة بالتصوير، وأن أطور مهاراتي في التصوير السينمائي بتبادل الخبرات مع المصورين السينمائيين الآخرين، والعمل ضمن طواقم على أفلام، فكنت أعمل في السابق بمفردي دون وجود فريق عمل كبير".

وأوضحت أن لديها موهبة واتجاهًا نحو الفن التشكيلي والتصوير، ودخلت عالم السينما بالصدفة بعد أن اكتشفت أن التصوير السينمائي عالم مختلف عن التصوير الفوتوغرافي.

وكان سبب اختيارها فكرة الفيلم أنها منذ أكثر من 7 سنوات تزور المقبرة، وتراقب التغييرات التي تحصل على أراضيها دون وجه حق، فدفعها انتماؤها وعلاقتها بالمكان إلى محاولة تسليط الضوء عليه.

وأضافت الداية: "جربت عمل فيلم وثائقي، لكنني لم أشعر أن الوثائقي هو ما سيوصل شعوري وشعور هذه الأرواح، فقد وجدت أنه يجب أن أبتكر وأجرب أسلوبًا أعبر به عن موضوع الفيلم، وهناك دافع قوي لاختياري هذا الموضوع، وهو شعوري وتساؤلي إننا في مدينة القدس لا نجد مكانًا لنحيا به، فهل لن نجد مكانًا لنموت فيه؟!".

وترى أن للأفلام أهمية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، فهي توصل الإحساس، وتدفع الإنسان إلى البحث والتفكير، وإذا تمكن الشخص من الوصول إلى الإحساس ومخاطبة لا وعي الشعوب فلا شك أنه يمكن استخدامها أداة نضال للقضية، وأحيانًا تكون الصوت الحر بأماكن مختلفة من العالم، لأن السينما لغة عالمية.

وبينت أنه عند اختيار أي فكرة لها علاقة بالقضية الفلسطينية والتاريخ الخاص بالشعوب الأصلية يجب البحث فيها، ومعالجتها بطريقة غير تقليدية.

وأشارت الداية إلى أن من المشاكل التي واجهتها في عمل الفيلم هو عدم وجود تمويل وميزانيات لصناعة الأفلام، والجميع يعلم أن صناعة الفيلم مكلفة ماديًّا، وهناك صعوبة في إيجاد ممثلين وفرق عمل ومعدات، موضحة أنها اضطرت إلى استعارة المعدات من الجامعة، أما الطلاب زملاؤها فمعظمهم من الضفة الغربية، ولا يستطيعون الدخول إلى القدس من أجل مساعدتها في التصوير.