آلاء عبد العاطي.. حافظة القرآن تعتلي ترتيب الأوائل

غزة/ يحيى اليعقوبي:

علت أصوات الزغاريد وسط منزل صاحبة المرتبة الأولى على فلسطين، آلاء أحمد عبد العاطي 99.7% الفرع العلمي، وسادت أجواء السعادة حيّها السكني الذي توافد سكانه صوب منزلها يهنئونها وعائلتها.

وترقبت آلاء من مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات بمدينة غزة نتائج الثانوية العامة لحظة بلحظة، ونامت الليلة قبل الماضية على أمل أن يتحقق حلمها ونبوءة مدرسيها بالتفوق، بعدما تربعت على الترتيب الأول في المسابقات العلمية على مستوى قطاع غزة طوال سنواتها الدراسية.

اتصال صديق شقيقها حمل لها أجمل الأخبار السارة: "أختك الأولى على الوطن".. لم تصدق الخبر من شدة الفرحة حتى وصلتها رسالة هاتفية ألقت في كفها الذي يحمل الهاتف المحمول أجمل خبر في حياتها، وأذيع اسمها عبر مؤتمر وزارة التربية والتعليم لإعلان أسماء العشرة الأوائل على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة.

حطت عقارب الساعة رحالها عند العاشرة صباحا حينما وصل مراسل صحيفة "فلسطين" منزل "آلاء" الواقع في حي النصر غرب مدينة غزة.. الجميع يشعر بالسعادة، الأقارب والجيران يتوافدون للمنزل، كانت القلوب تطلق نبضات الحب والفرح.

"ما عرفتش أنام من الانتظار والترقب (..) وما صدقتش إني حصلت على الأولى على مستوى الوطن، ربنا كريم أعطاني أكثر مما توقعت"، كانت علامات الفرح الممزوجة بالثقة بادية على آلاء.

ووسط أجواء السعادة تواصل حديثها: "طول العام كنت أركز في دراستي، وحاولت الابتعاد عن كل شيء قد يلهيني عنها، فالثانوية سنة متعبة وتستحق هذا التعب، حتى أنني بدأت الدراسة من العطلة الصيفية بعد انتهاء الصف الحادي عشر، فنظمت وقتي وكنت أسهر وأجتهد، فتعبت طوال العام وحصلت على أكثر مما توقعت".

لم تغفل عن ذكر الصعوبات التي واجهتها خلال الدراسة: "أصوات الصواريخ والقصف المتقطع والحصار، كل ذلك كان يولد ضغطًا نفسيًا، لم أنسَ تلك الأصوات وهي تفسد وتنغص الهدوء الذي كانت توفره لي أسرتي للدارسة".

كلام في وقته

"آلاء، أنتِ قادرة على الحصول على معدل فوق 99% ومن الأوائل على الوطن"، كان الكلام موجها من مدرستها هبة موسى، "متفائلة بنتيجتك (..) أنتِ أكثر شخص أنتظر نتيجته".

نابت الأم بالكلام عن ابنتها وهي تنظر إليها متبسّمة فتقول: "آلاء مثابرة ومجتهدة، حفظت القرآن الكريم وهي بالمرحلة الإعدادية في ثلاث سنوات، هذا النجاح كان نتاج تأسيسي لها ولشقيقها عبد الرحمن الذي حصل العام الماضي على معدل 99%، تعبت كثيرا معهما منذ صغرهما، وهكذا استطاعا الاعتماد على نفسيهما بعد التأسيس الجيد".

هكذا خطت الأم طريق النجاح لابنتها آلاء ومن قبلها عبد الرحمن الذي يدرس الطب البشري حاليا. وبعينين تملؤهما السعادة وملامح يغطيها الفرح لا تخفي ما تشعر به من فرح: "هذا تفوق وإنجاز نهديه إلى الشعب الفلسطيني والشهداء والجرحى والأسرى في سجون الاحتلال (..) سعيدة بتفوق ابنتي وأتمنى أن يتذوقه من يتمناه".

"كنت دائما أخفف عنها وأساندها وألبي لها كل ما تريده، حتى أنني كنت أطلب منها أخذ قسط من الراحة من شدة تعبها أو في لحظات يأسها، وأطلب منها التوقف عن المذاكرة وقراءة سورة "يس" ومن ثم المعاودة مرة أخرى"، بهذه الطريقة حفّزت الأم ابنتها، ونالت آلاء الأولى على الوطن.