إقرأ المزيد


​اختراق الاقتصاد الإسرائيلي "للعربي" أسبابٌ عديدة للاستئثار

غزة / مصطفى صبري - رامي رمانة

منذ زمنٍ بعيد فطنت دولة الاحتلال والحكومات العربية إلى مسألة التطبيع الاقتصادي؛ بما يُشكل "لوبيًا" يكتم أنفاس الشعوب التي ينشغِل ولاة الأمر فيها بقضايا صراعاتٍ داخلية. لكن ترى ما خبايا الاختراق الإسرائيلي للاقتصاد العربي والفلسطيني؟ بدأنا بأستاذ السياسات المالية في جامعة القدس المفتوحة عماد الدين صبري؛ الذي تحدث لـ"فلسطين": "التطبيع مع الاحتلال عربيًا وفلسطينيًا من الناحية الاقتصادية مرفوضٌ وطنيًا وله أبعادٌ خطيرة، وإذا انتقلنا إلى تحليل هذا التطبيع بين دولة الاحتلال وكل الدول العربية ومن ضمنها السلطة الفلسطينية نرى الفارق شاسعًا للغاية، فعلى سبيل المثال لا الحصر موجودات الأموال في البنوك الإسرائيلية الخمسة تفوق موجودات 300 بنك عربي في المنطقة العربية؛ وهذا مؤشرٌ خطير".

مقارنة

ويقارن صبري بين الاقتصاد العربي ونظيره الإسرائيلي؛ الأول ضعيفٌ ومُشتت ومُتباعد؛ فيما الثاني موحدٌ وقوي؛ ويستطيع الاختراق بشكلٍ مباشر وغير مباشر، وحسب رأيه أنه لو كان الاقتصاد العربي موحدًا لكان هناك قوة تقف أمام الاقتصاد الإسرائيلي، مضيفًا: "وفقًا للوضع الراهن فإن كل اقتصاد عربي يتعامل بشكلٍ منفرد مع الدولة العبرية ما يسمح للاقتصاد الإسرائيلي بالاستفراد بكل سوق عربية والاستئثار به دون أية مقاومةٍ تذكر، فالضعيف لا يستطيع مقاومة القوي".

وأضاف: "(إسرائيل) دولة متفوقة اقتصاديًا في كل المجالات وتقف قبالة اقتصاد ضعيف ومتخلف في كل المجالات في الدول العربية، وهذا الأمر له "مآلاتٌ خطيرة" بحيث تكون الأسواق العربية محطّ استهداف من قبل الاقتصاد الإسرائيلي المتفوق".

وذكر أن هناك شركات دولية داعمة للاقتصاد الإسرائيلي مما يعطي قوة إضافية له، بينما الاقتصاد العربي غير جاذب للطاقات الاقتصادية العالمية؛ وبالتالي يتطلع للشراكة مع الاقتصاد الإسرائيلي، إذ سينجم عن هذه المعادلة الخطيرة في التطبيع إعاقة لكل محاولة اقتصادية فلسطينية أو عربية للتطور والنهوض بالاقتصاد الوطني، إضافة إلى تسريح عددٍ كبير من العمال".

بدوره قال المختص بشؤون الاقتصاد نصر عطياني لـ"فلسطين": "التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي تزيد على الـ85%، بينما الاقتصاد العربي يعيش حالة من التفكك ولديه تبعية غير مسبوقة للاقتصاد الإسرائيلي المتطور الذي يعتمد اليوم على نظام التطور والبرمجيات، ما يجعل العلاقة غير متكافئة بينهما على الإطلاق".

ويشير إلى أن الاقتصاد العربي يعتمد على الصناعات التحويلية، مثل صناعة النسيج والملابس والجلود وهذه ليست ذات أهمية بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي المتفوق في هذا المجال؛ لافتًا أن أقوى الاقتصادات العربية "السوق السعودية" وهو اقتصاد استهلاكي غير منتج مما يجعله تحت تأثير الاقتصاد الإسرائيلي الذي أصبح يجوب المنطقة بشكلٍ علني ومباشر دون أية وساطةٍ تذكر.

وختم حديثه: "الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد على البحث والتطوير؛ كما أنه متفوق تكنولوجيًا في مجال الزراعة؛ وتعد (إسرائيل) واحدة من أفضل خمس دول في العالم في هذا الجانب، إضافة إلى صناعات في كل المجالات منها صناعة الألماس والاستثمار دوليًا في هذا الحقل النادر".

هيمنة على الموارد

كما عبّر المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس رفضه القبول بتطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والدول العربية سواء كان ذلك في الظاهر أو في الخفاء في الوقت الذي تمارس فيه سلطات الاحتلال الهيمنة الكاملة على الموارد الاقتصادية الفلسطينية، وفرض التبعية.

ولفت في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الدول العربية والإسلامية التي بدأت في التطبيع الاقتصادي مع الاحتلال يخشى على مصالحها السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن واشنطن بمعية الدول الأوروبية تمارس ضغوطاً من أجل الانفتاح العربي الاسرائيلي، التبادل التجاري.

بدوره يؤكد المختص في الشأن الاقتصادي الحسن بكر على الدور العربي في مساعدة الفلسطينيين على انعاش اقتصادهم على المستوى الدولي في ظل التطويق الإسرائيلي الظالم و المهمين على الموارد، والمعابر، والمياه، والأراضي.

وأكد بكر لصحيفة "فلسطين" على أهمية التخطيط السليم، ووضع الرؤى المشتركة لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني، وحمله لمسايرة التطورات على المستويات الخارجية، وافساح المجال لصادرته في الأسواق العربية، وتقديم التسهيلات والتحفيزات وتوجيه الاستثمار العربي للمشاريع الفلسطينية.

وقد تناولت دراسة اسرائيلية سابقة فوائد مباشرة على المستوى الاقتصادي حققتها معاهدات السلام الإسرائيلية العربية وهي زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى دول كانت مغلقة سابقاً، ومنها عشرات الدول التي لم تكن تقيم العلاقات مع الاحتلال قبل المعاهدات، وازدياد السياحة إلى "تل أبيب"، وتخفيف العبء الأمني والعسكري على الاقتصاد الإسرائيلي، مما يتيح إعادة توجيه الموارد نحو رفع مستوى المعيشة.

وكذلك من الفوائد التي حققتها معاهدات السلام الإسرائيلية العربية؛ انخفاض كلفة الاقتراض من المؤسسات الاقتصادية والبنوك الدولية، مع انخفاض مستوى المخاطرة المترافق مع انخفاض خطر الحرب الشاملة مع الدول العربية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومجيء عشرات الشركات متعدية الحدود حاملة معها مليارات الدولارات والكثير من التكنولوجيا المتقدمة لتحويل الاقتصاد الإسرائيلي إلى اقتصاد شديد التقدم وكذلك ازدياد تصدير السلع والخدمات إلى الدول العربية، بعد أن كان ذلك يتم مداورةً، والحصول على مصادر طاقة مأمونة ورخيصة مثل الغاز المصري.

مواضيع متعلقة: