إقرأ المزيد


​"اختبارات أون لاين" ترفيهٌ لا يُؤخَذ به علميًا

غزة - رنا الشرافي

تنشر العديد من المواقع الإلكترونية اختبارات لتحديد نوع الشخصية وميول الفرد وربما تصل إلى تحديد نقاط مهمة في مستقبله، بحيث يختار المشارك بعض الإجابات المعروضة على الأسئلة المتلاحقة، وفي النهاية يحصل الممتحن على النتيجة التي تصف مدى ثقته بنفسه، أو الصعوبات التي سيلقاها خلال العام المقبل، أو الوظيفة التي تليق به أو سيحظى بها وغيرها من الأمور الشخصية..

درجة الاقبال على خوض هذه الاختبارات ليست بسيطة، بل إن العديد من الشبان والشابات يشاركوا فيها دون التثبت من صحة المعلومات الواردة فيها، أو الجهة القائمة بها، ثم ينشروا النتائج على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى مدى تصديقهم لتلك النتائج، ولربما العمل بها، وهذا ما يحدثنا عنه مدرب التنمية البشرية محمد الرنتيسي:

عن علم ودراية

في البداية، أكد الرنتيسي على ضرورة أن يتثبت رواد تلك المواقع من الجهة التي تقف خلف الاختبارات، لمعرفة ما إذا كانت تقدمها عن علم ودراية بل ودراسة، أم أنها تقدمها كمادة ترفيهية بهدف جلب المزيد من الزوار لموقعها الإلكتروني.

ولم ينكر الرنتيسي وجود اختبارات لقياس ثقة الانسان بنفسه ونقاط ضعفه وغيرها من الأمور الشخصية، لا سيما تلك المتعلقة بمجال الصحة النفسية، مشيراً إلى أن صدق المصدر هو فرس الرهان في هذا الموضوع.

وأشار إلى أنه من الممكن أن يعمل الإنسان على تطوير وتحسين شخصيته من خلال الاختبارات الصادقة لسبر أغوار الشخصية، مبيناً ضرورة أن يقترن هذا الأمر بتوجيهات مرشد مختص في مجال التنمية البشرية أو الصحة النفسية.

وقال:" لا يمكن الوثوق بهذه الاختبارات المنتشرة على الانترنت، خاصة وأنها تعطي نتائج عامة، وشخصية الانسان أي كان تحتاج إلى الخصوصية، فالشخصية تختلف من فرد لآخر"، مضيفا: "هذه الاختبارات لا تكون صادقة إلا إذا صدرت عن مراكز دراسات متخصصة في المجال نفسه".

وتابع: "قد يكون لهذه الاختبارات بعض المؤشرات والدلائل الإيجابية، ولكن ذلك يقتصر على الأمور الخفيفة التي لا تُشكل ثقلاً في على شخصية الإنسان نفسه".

تنبؤ ودجل

وفي معرض رده على سؤال "فلسطين" حول وجود بعض الاختبارات التي تحاول أن تتنبأ بمستقبل الشخص سواء على صعيد العمل أو العلاقات الاجتماعية والعاطفية، قال: "هذا الأمر خطير جدا، ولا أساس علمي له".

وأضاف: "لا أعتقد بوجود شكل علمي لهذه الاختبارات، والموجود منها بغرض الترفيه ليس إلا".

وأوضح الرنتيسي أن الأخذ بنتائج تلك الاختبارات والعمل بها دون أن تكون موثوقة بها، يعود بالضرر على الفرد لأنها لا تناسبه، مشيراً إلى أنها في بعض الأحيان قد تعطي بعض المؤشرات لما سيكون عليه الحال إذا لم يتم حل مشكل ما، وهذا يأتي في إطار التوقع لا التنبؤ.

وشبّه هذه الاختبارات بـ"الأبراج" والتي تحاول أن تنجم حظ الفرد في يوم ما أو خلال الفترة المقبلة، وهذا ليس له علاقة بمجال التنمية البشرية ولا الصحية النفسية ولا أساس له من الصحة.

وقال الرنتيسي: "بعض الاختبارات تعطينا مؤشرات حول طريقة إدارتنا للوقت مثلا إن كانت جيدة أو غير ذلك، وهو ما يتبين من خلال إجابة الشخص على مجموعة من التساؤلات التي تعطينا دلائل على الحالة، والتي نستطيع أن نأخذ بها".