إقرأ المزيد


​اختبار النوايا

إياد القرا
خميس ٢٢ ٠٦ / ٢٠١٧

أولى النتائج الإيجابية لزيارة وفد حماس إلى القاهرة الذي ترأسه يحيى السنوار، الذي تولى رئاسة مكتبها السياسي حديثًا، برزت بالتعاون المصري في إدخال الوقود إلى غزة لتشغيل محطة الكهرباء بعد أن أصبحت عطشى للعمل بعد أن توقفت منذ أشهر بعد قرار محمود عباس بفرض ضريبة 'البلو' مجددًا بعد أن تكفلت قطر وتركيا بدفعها لمدة معينة.

خطوة إدخال الوقود المصري لغزة هي رسالة سياسية وتعبير عن القرار المصري الصريح بترجمة الوعود إلى خطوات عملية يمكن أن تتبعها أخرى خلال الأيام القادمة وفق ما قدمه الجانب المصري من وعود للوفد الحمساوي ومن بينها إدخال الوقود لمحطة الكهرباء، وكذلك لصالح المواطنين بغزة، وفتح معبر رفح بعد انتهاء عمليات الترميم وافتتاح المعبر التجاري الذي يسمح بإدخال جميع البضائع لغزة، إلى جانب تعاون مصري في تسهيل حركة الأفراد بمن فيهم قيادات حركة حماس.

المبادرات المصرية تترجم النوايا إلى خطوات عملية وهو ما انتظره المواطنون كثيرًا، ولا يقفون كثيرًا أمام أبعاد الموقف المصري ومن يقف خلفها حقيقة، وخاصة ما يطرحه المقربون من فتح دحلان أو ما أصبح يعرف بفريق دحلان بحكم العلاقات مع مصر.

حتى الآن من الواضح أن هناك دورًا ما في الدور الدحلاني في الإسهام بذلك وهم لا يخفون ذلك، واللقاءات التي تمت بين وفود دحلان وقيادة حماس في غزة والقاهرة وبيروت جاءت بمبادرة من فريق دحلان للتقارب مع حماس في سبيل الحصول على الرضا الحمساوي للعمل في غزة، وهو ما تمانع منه حماس بشرط عدم الاقتراب من الجانب الأمني وحصر حضوره بالجانب الإنساني والمجتمعي بعناوين معروفة ومشتركة وتحت عينها التي أصبحت تعرف حماس بعيونها السحرية التي تطبق فيها على قطاع غزة، وأثبت ذلك بفك شيفرة اغتيال الشهيد مازن فقها الذي نفذه الشباك الإسرائيلي.

مصر لها مصلحة في ترجمة النوايا إلى خطوات، وقد لمسنا ذلك من خلال لقاءات تمت في فبراير الماضي واليوم تُترجم لخطوات عملية، وهنا مصر تدرك أبعاد ما تقوم به، فهي ترغب في مساعدة دحلان للوصول إلى غزة وهو الذي يغرد في عباءتها ويفتح لها النوافذ مع الإمارات الداعم الرئيس للنظام المصري، وكذلك تناكف به عباس في رام الله الذي لم يعد مرغوبًا به لدى مصر منذ مدة لأسباب كثيرة وأقلها رغبة مصر في دعم دحلان نحو خلافة عباس في المقاطعة.

بهذه الخطوات قادرة حماس على أن تساعد في مصر في جوانب أخرى أمنية ترغب في التعاون مع حماس فيها بسيناء وعلى الحدود مع غزة، وخاصة أن الجانب المصري يدرك النوايا الإيجابية لحماس نحو ضمان الأمن في سيناء وكذلك قدرتها على تنفيذ ما تعد به في هذا الشأن وهو ما تحتاج إليه مصر في هذه المرحلة.

ينتظر الجميع أن تقدم مصر على خطوات عملية أخرى والإسراع بها للتسهيل على حياة المواطن الفلسطيني الذي تَحمّل كثيرًا الحصارَ الإسرائيلي والتضييق الذي يقوم به محمود عباس تجاه غزة خلال تلك المدة، واشتدت الأيام الأخيرة بالخطوات المشتركة مع إسرائيل مثل الكهرباء وقطع الرواتب.

مواضيع متعلقة: