إقرأ المزيد


​أخشى أن أهدم بيتي بكثرة غضبي وترتيبي

خاص - فلسطين

وصلت لصحيفة "فلسطين"، مشكلة لسيدة تطلب المساعدة في كيفية التعامل مع كثرة غضبها، وتقول: "أنا سيدة متزوجة وموظفة، وأم لثلاثة أبناء، زوجي طيب ومسالم، ودخلنا المادي متوسط، مشكلتي أني كثيرة الغضب والبكاء، وأصرخ لأتفه الأسباب، مثل تأخر أبنائي في النوم، أو تكاسلهم عن أداء واجباتهم، وهكذا كل يوم، وأشعر بالملل، وأتهمهم أنهم سبب شقائي، علمًا أن الجميع يشهد لهم بحسن التربية، لكني أرى فيهم العناد، عرضت عليهم ممارسة الرياضة، وحفظ القرآن، الدروس الخصوصية، وكل طلباتي قوبلت بالرفض وأنا أحب النظام والترتيب في كل شيء.. فكيف أتصرف؟".

يجيب على الاستشارة د. مأمون مبيض

عادة في مثل هذه الحالات من عصبية الأم وخوفها الكبير على أولادها، وخاصة أنهم وكما قلتِ على "تربية عالية"، عادة أسأل هذه الأم سؤالًا واحدًا: ما هواياتك؟ وفي العادة تقول لي هذه الأم، أنا ليس عندي هوايات لأنني أمّ متفانية في رعاية أسرتي وأولادي، فأقول لها: أي تشعرين بأنك شمعة تحترق لتنيري الدرب للآخرين، أولادك وزوجك؟! وهنا ربما لبّ المشكلة, يبدو من خلال وصفك أن أسرتك وأولادك في حالة جيدة ولله الحمد، وقد ربيتهم التربية الموفقة، وزوجك وهو أبوهم يشهد لك ولهم بذلك، إلا أنه عندك ربما شيء من القلق الزائد، بحيث إنك دائمة الخوف والقلق عليهم, أنصحك بما نصحنا به رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لنا: "إن لنفسك عليك حقًّا"، فحاولي أن تصرفي شيئًا من طاقتك عن أولادك، واصرفيها في رعاية نفسك، مثلًا بتنمية هواية من الهوايات، أو الاهتمامات التي كنت تتمنين تحقيقها طوال حياتك، غير أولادك طبعًا، وحاولي أن تصرفي اهتمامك ووقتك فيها، لقد ربيت فأحسنت التربية, فخذي الآن قسطًا من الراحة، واتركي أولادك ليختبروا الحياة، وليعتمدوا على أنفسهم، وخاصة أن والدهم هناك يتابعهم معك، ووجهي قلقك واهتماماتك لنفسك, لماذا تعيدين تعليماتك عليهم كل يوم، وأنت تعلمين علم اليقين أنها لا تنفع بشيء، وإنما تفيدك أنت، لا هم، عندما تشعرين بأنك تقومين بواجبك، بينما في الواقع ربما لا يحتاج أولادك لهذا الدرس اليومي, العناد بشكل عام أمر جيد في أولادنا، فهذا يعدّهم لمسؤوليات الحياة خارج البيت، وأنا أكثر ما أخاف ليس على الولد العنيد، وإنما على الولد المطيع جدًا، فهذا يمكن لرفقاء السوء أن يؤثروا عليه بشكل سهل، بينما العنيد يمكن أن يرفض ويقول "لا" بأعلى صوته، فلا تخافي من عناد أولادك طالما أنهم يقومون بشكل عام بما هو مطلوب منهم، وإن كان بطريقتهم الخاصة, إن تدبير أمرك ليس بالعلاج الدوائي، وفي هذه الحالة لا أنصحك بالدواء وإنما عن طريق تغيير موقفك ونظرتك لنفسك ولأولادك وأسرتك والحياة عمومًا.

مواضيع متعلقة: